روايات من قلب الصعيد

بقلوب ملؤها المحبة
وأفئدة تنبض بالمودة
وكلمات تبحث عن روح الاخوة
نقول لكِ أهلا وسهلا
اهلا بكِ بقلوبنا قبل حروفنا
بكل سعادة وبكل عزة
روايات من قلب الصعيد

الشاعر والكاتب / عبد العزيز عبد الحليم عبد المطلب شاعر الصعيد عامتا ومدينة أسيوط خاصتا شاعر رواية من قلب الصعيد روايات واقعية - شخصيات تاريخية - قصة قصيرة - نوادر - احداث تاريخية - شعر العامية - المربعات - رومانسيات - ادوار صعيدية - الادب الساسي


العمل والحب

شاطر
avatar
Admin
Admin

عدد المساهمات : 590
نقاط : 1769
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 15/11/2011
العمر : 28
الموقع : اسيوط

العمل والحب

مُساهمة من طرف Admin في الثلاثاء ديسمبر 06, 2011 8:51 pm

اذا احب الانسان عملا قفانى ونجح فيه لدرجة انه لا يريد مفارقته ولا يقبل
انت ينافسه فيه احد ولو الى اعز الناس اليه .
كما هو فى الانسان ايضا اذا احب الرجل انثاه تفانى فى عمله لارضائها وعدم على عدم تكديرها وشقائها اذا ما اخلص لها وحس باخلاصها له فكما احس باخلاصها له احبا من قلبه وتمسك بها الى ابد الابدين .
والحب هذا ليس بين الانسان وحدهم ولكن بين الحيوانات والطيور مما شد انتباهى وجعلنى افكر فى الحب اكثر واكثر ما رايته على سطح المنازل مع الطيور التى تربيها ربات البيوت وتهتم باطعامها وتسقيتها فاذا ما اتت صاحبة البيت او ربة البيت لاطعامها التقطت حولها الفراخ مهللة ومبسوطة لقدومها تنتظر ما ستلقيه لهن من حب وقد تبدوا هذه الظاهرة حين تحس الطيور بالجوعاما الادهى من ذلك عندما نرى ظاهرة الحب بينهم .
فبعد ان تلقى ربة البيت احب تراهن ينقدن الحب وعلى راسهك الديك ينقد الحبة وقبل ابتلاعها قد تتقدم اليه احدى الفراخ فيلقيها من بين مناقيره على الارض كى تلتقطها الفرخه القريبة منه او الاتية اليه .
هذا مما يثير الدهشة فهذه الطيور التى تقل عقلا وتفكيرا بغريزتها الفطرية يحب الذكر منها الانثى ويداعبها ملاطفة منه وحبا .
وهل الديك الذى بين فراخه الاناث حين يلتقط الحبة ويلقيها مرة اخرى من بين منقاريه الى اى انثى من اناثه .
اليس هـذا حبـا ومداعبة لهـا وكـى يحسسها بانوثتها وتحس هـى بانـه الذكر والمسيطر والمهيمن عليهـن بحبـه وملاطفته لهـن واحساسهن بانـه يجوع لاشباعهن
هـذه هـى العادة المتبعة بيـن الذكور والاناث فـى جميع المخلوقات الاليفة منها والمتوحشة .
وهذا الحب وهذه الرحمة تجعل الحيوان وخاصة الامهات قد ترفع حافرها اذا ما احست انه سيؤذى ولويدها وقد تدافع عنه بشراهة رغم ضعفها ضد اى عدو تسول له نفسه ان يعتدى على الصغار .
وقد ترى الديك وما يفعله حين تحاول ربة البيت الامساك باحدى فراخه فاذا ما امسكت بواحدة منهن تجده يصيح وكانما يستغيث من تلك التى اتت واعتدت على احدى اناثه وقد يهجم عليها وينقرها بمنقاره ليخلص احدى انثاه من بين يديها رغم انه يحبها ويهلل لقدومها كى تلقى اليه الحب لياكل هو واناثه ولكن حبه لربة البيت التى تطعمه فى تلك الحالة ليست بدرجة حبه لاناثه .
فحبه لاناثه اشد بكثير من حبه لربة البيت .
فحبه لربة البيت حبا طارئا قد يكون عند احساسه بالجوع عندما يراها تقدم له الطعام اما حبه لاناثه فحب دائم يكنه لهن فى قلبه .
فالانسان متى يحب عمله اذا حب انثاه كما ان الانثى اذا احبت بعلها وشعر بحبها له تفانى وتنافس فى عمله واتقنه كى يجلب عليه الرزق الوفير ليقدمه على طبق من نور كى يسعدها وتسعده .
فالعمل هنا هو الدافع الوحيد للحب بين بنى البشر وقد يقوى بين الغريزة الفطرية بين الازواج والزوجات
والعكس صحيح اذا ما اهمل الرجل عمله وتركه فان الحب بين الزوج والزوجة قد يفتر .
وقد يقول القارىء لماذا خص فى قصته هذه الفراخ بالتحديد ونحن نعلم ان الحب يكون دائما بين الذكر والانثى .
فانا اقول له لان الديك متعهدد الزوجات واناثه كثيرين وحبه موزع بين عدد الاناث التى يعيش بينهن .
وهذا دليل قاطع على انه يتمتع بحب جارف ولا حدود له فهو يختص بحبه العدد الكبير من الاناث التى تعيش بينهن ولا يحب ان يشاركه فيه احد غيره
وقد ترى انه اذا وجد اكثر من ديك بينهن فقد يطارد الديك الاقوى من هم دونه فى القوة والغلبة ويظل ينقرهم بمنقاره الى ان يدميهم فتسارع ربة البيت الى ذبح او بيع من هم دونه فى القوة وتدعه هو مع الفراخ يؤنسهم ويسلى وحدتهم بصياحه والاعيبه معهن نافشا ريشه مزهوا بخيلاته بينهن وقد ظهر لهن انه الحامى الوحيد لهن ضد اى متطفل او دخيل قد ياتى مهتديا عليهن من ديوك الجيران التى قد تاتى ساقطه من سطح عالى الى سطح ادنى فى العلو فيعتدى على فراخه فيكون هو مستعد لمقاومته والبطش به

وهذا ان دل فانما يدل على حبه لهن وغيرته عليهن .
وقد تستمر المعركة بينهما الى ان يهزم احدهم ولكن تكون الغلبة غالبا لديك المنزل اما الديك الوافد او المحتل فقد تكون الهزيمة من نصيبه .
فبعد ان تلحق به الهزيمة المنكرة يزدرى جانبا تفاديا لضربات الديك القوى والتى تتوالى عليه فتدميه وتشله عن الحركة
وقد تساعد على هزيمته غربته عن البيت الذى سقط فيه فيحس بضعفه وعدم قدرته على المقاومة فيستسلم من اول جولة فى المعركة الى ا ن يزدرى فى مكان بعيد يقيه من بطش ديك صاحب البيت الذى يعيش فيه مستانسا بربة البيت وفراخـه التـى يعيـش بينهـن وقـد يختـال ويزهـو معلنا انتصاره على غريمه لزوجاته او لاناثه
فالحب هو الذى تتمخض منه الغيرة فحبه وغيرته يبعث فيه القوه والشراسة فى دفاعه عنهن متشيثا بانتصاره وتفوقه وكى يرى اناثه بانه هو الاقوى والشرس فى مقاومة الخصم او الغريم مهما بلغت قوته وشراسته فيلتففن حوله فرحين مهللين بانتصاره بتعبيرهن المعروف وهو الصياح الهادى وليس صياح الخوف والفزع واجرى هربا من معتدى بعيدا عن بنى جنسهم من الفراخ .
فالحب هنا صنع كل شىء من المعجزات فقد يحول الضعيف الى قوى وعنيف فى دفاعه عن من يحب .
فكما يحبي الديك فراخه ويدافع عنهن فالحب فى بنى البشر يجعلهم يعملون ويكدحون فى الظروف الصعبة كى يقدموا ثمرة جهدهم وتعبهم الى من يحبون .
والحب اساسه العمل والانتاج وتوفير العيش الكريم فلا ياتى الحب على الكسل والتوانى عن العمل والذى قد يؤدى الى الفتور والاضمحلال .

    الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين أبريل 23, 2018 11:50 am