روايات من قلب الصعيد

بقلوب ملؤها المحبة
وأفئدة تنبض بالمودة
وكلمات تبحث عن روح الاخوة
نقول لكِ أهلا وسهلا
اهلا بكِ بقلوبنا قبل حروفنا
بكل سعادة وبكل عزة
روايات من قلب الصعيد

الشاعر والكاتب / عبد العزيز عبد الحليم عبد المطلب شاعر الصعيد عامتا ومدينة أسيوط خاصتا شاعر رواية من قلب الصعيد روايات واقعية - شخصيات تاريخية - قصة قصيرة - نوادر - احداث تاريخية - شعر العامية - المربعات - رومانسيات - ادوار صعيدية - الادب الساسي


نيام نيام

شاطر
avatar
Admin
Admin

عدد المساهمات : 590
نقاط : 1769
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 15/11/2011
العمر : 29
الموقع : اسيوط

نيام نيام

مُساهمة من طرف Admin في الثلاثاء ديسمبر 06, 2011 8:52 pm

كان فى وقت فراغ الفلاحين والمزارعين فى الماضى قاتل خبيث حيث كانت الزراعة فى مجملها تزرع مرة واحدة فى فصل الشتاء ايام كان النيل يغمر بفيضانه السنوى والذى كان يبلغ اوج عظمته فى شهر مسرى من كل عام .
وكان يسمى الرى فى هذه الحالة برى الحياض فكانت تزرع الارض مرة واحدة فى السنة بعد نزول النيل وتصفية الحياض من المياه الزائده
وبالرغم من عيوب الزراعة القديمة لانها كانت مرة واحدة تبذر فيها الحبوب بعد تصفية الحياض الا انها كانت مفيدة فى نفس الوقت حيث كانت مياه الفيضان تقتل الحشرات والافات الضارة بالزراعة فتغرقها وتقضى عليه لطول مدة غمر المياه للارض .
وكانت الفلاحين حينئذ فاضية لا يشتغلها شاغل طيلة ثلاثة اواربعة اشهر وهو الوقت اللازم لنضوج البقول والثمار وذلك وذلك بخلاف ايامنا هذه .
حيث انشغل الفلاح والمزارع طول السنة حيث الارض تزرع عدة مرات فى السنة وتروى ريا دائما ولم يعد هناك فيضان اخر يغمر الارض وذلك بعد بناء السد العالى فى اسوان كى يحجز المياه خلفه ليعمل على ادارة التوربينات المولدى للكهرباء وحتى يحتفظ لنا بكمية كبيرة من المياه تنفع فى وقت التحاريق اذا لا قـدر الله لم يحدث فيضان فـى سنه مـن السنين فتكون المياه المخزونه متوفره للرى والشرب .
ونرجع الى وقت الراغ الذى ذكرناه حيث كان الفلاحون يتسامرن وينسجون الاساطير والقصص التى تميل الى الخرافات اكثر منها الى الحقيقة فكان القصاص او سارد الحكايات مبدع فى سرد القصة والقائها فنجد الناس يلتفون حوله مشدوهين وفى تشوف لمساع ما يقصه ويرونه .
كما انهم كانوا يلعبون السيجة فى وقت فراغهم وهذه اللعبة تتلخص فى عمل حفر صغير تحفر فى التراب باليد وفى صفوف منتظمة تكون فى مجملها خمسة وعشرون حفرة فى صورة مربع طول ضلعه خمسة حفر وهذه اللعبة يلزمها اثنين من اللاعبين فقط اما باقى الناس الموجودين فكانوا يستمتعون بمشاهدتها حتى يروا من سيفوز فى النهاية حيث كان لكل من الاثنين اثنى عشر طوبه احدهم معه اثنى عشر طوبة صغيرة حمراء والاخر معه اثنى عشر طوبه صغيرة بيضاء وتقوم كل منهما بعد حفر السيجة بوضع ما عنده من طوب فى الحفر بالتبادل اى يضع احدهما اثنين بعدها يضع اللاعب الثانى اثنين اخرين وهكذا كل منهما يضع طوبه بطريقته الفنية والتى بها سيفوز على منافسه ويظلا على هذا الى ان تمتلى جميع الحفر بالطوب الاحمر والابيض فتتبقى حفرة واحدة فى الوسط خاليه من الطوب ويبدا احدهما باللعب فينقل طوبه من الطوب الخاص به والتى تقترب من الحفرة الخالية ويضع طوبته فيها والثانى يتبع طريقته فينقل طوبه من طوبه مكان الطوبه التى خليت والتى نقلها منافسه فى اللعبة وهكذا الىان تقع منها بين طوبتين من المختلفين عنها فى اللون فياخذها الذى احاطها بالطوب الخاص به وتظل هذه اللعبة ان ان تفرغ الحفر جميعها من الطوب او تظل بعض الحفر فيها طوب وتقف عليه المنافسة فيعد كل منهما ما حصل عليه من منافسه ويتحدد الفوز بعدد الطوب الذى حاز عليه كل منهما فالذى حاز على طوب منافسه اكثر فهو الفائز وكان يطلق على الطوب هذا بالكلاب فكل واحد منهما كان لديه اثنى عشر كلبا احمر والاخر كان لديه اثنى عشر كلبا ابيض .
هذه كانت من اللعب المنتشرة بين الفلاحين وكانوا يمارسونها دائما فى وقت فراغهم وهى من اللعب الشيقة والممتعة والتى تشد انتباه لاعبيها وكذلك مشاهديها وكما انه كان اللعب متعة وشوق كان ايضا لسرد القصص والحكايات المتعة حظا من الشوق والمتعة ايضا .
ولمـا كانـت هنـاك بـلاد افريقيـة مدقعـة ومطحونـة فـى الفقر وكان يطلق عليها نيام نيام .
ومعنى كلمة نيام نيام تعنى اكلى البشرمع شدة فقرهم وعوزهم للقوت الضرورى كانوا يرحلون تاركين بلادهم الى البلاد التى تتوفر فيها الخيرات وتتمتع بسعة الرزق فكان منهم مـن يقصد مصر ليعملوا فـى الزراعة مع الفلاحين والزارعين .
ولما تكررت منهم الماساة وانتشر الفتك بالانسان حيث كانوا ينفردون باى فرد وخاصة البيض فيستدرجونه الى مكان بعيد ويذبحونه وياكلونه .
ورغم انهم تظاتهروا بالكف عن تناول لحم البشر الى ان الناس كانت تاخذ حذوها منهم وتخشى بطشهم .
وذات يوم ذهب احد المزارعين الى الحقل مصطحبا معه رجل منهم كى يعمل معه فى الحقل ولكن كان ياخذ حذوه منه .
وانه قد علم انه يبيت النية لالتهامه وذلك بعد ان كلفه الافريقى بجمع الحطب كى يتناولا غذائهما فذهب كل منهما الى ناحية يجمع فيها الحطب وقد اختار المزارع ان يجمع الحطب ناحية الجهة المجاورة للنيل وبعد ان جمعا الحطب دخل الشك ودجب الخوف فى قلب المزارع المصرى وان الافريقى الاسود سياكله لا محاله فقد جمع الحطب ولـم يبقى علـى افتراسيه الا دقائق معدودة فماذا يعمل ؟
فكر فى حيله تنجيه مما هو فيه وما ستئول اليه حياته من ابادة كاملة فهو بعد دقائق سيكون فى معدته او جزء منه سيكون فيها .
وقد هداه تفكيره الى انه سيقوم بملىء البلاص بالمياه استعدادا لتناول الغداء فالبلاص عبارة عن وعاء مصنوع من الفخار يملاء بمياه الشرب صيفا فقد تبرد المياه في داخله وله فوهة ضيقه تتسع تدريجيا الى اسفله وقد حمل المزارع المصرى البلاص فارغا بين يديه واتجه الى النيل بحجة امتلائه وما ان وصل الى الشط وقد خاض الماء الى ان وصل الى المياه الغزيرة فوضع البلاص منكفئا بفوهته على المياه وقد حال الهواء بداخل البلاص دون دخول المياه فيه فعمل كانبوبه مملوءة بالهواء مما ساعد على عومه وقد قعد المزارع على قعر البلاص واخذ يجدف بكفيه فى المياه الى ان ابتعد عن الشط .
وقد لاحظ الافريقى بعد ان ابطا سيده فى الحضور واحضاره المياه انه هرب منه فذهب لرؤيته والتقصى عنه وبعد ان وصل الى الشط رآه عائما على البلاص وقد وصل الى منتصف النهر فضرب على كفيه اسفا وحزينا لنجاته وقد اراد ان يكون له وليمة شهية .
بعدها وصل الافريقى العبـد الاسود الـى سيده طارقا الباب يريد ان يدخل متظاهرا لـه انـه لـم يكـن ينوى اكله فلما رآه سيده زجره وابعده عنه وطرده من البيت .
الم تكن بعد كل هذا قصة شيقة تشد انتباه مسامعيها ؟
كانت هـذه القصص الماثورة والتـى كانـت تتوارثها الناس فـى القول جيلا عن جيل .

    الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء أكتوبر 17, 2018 11:17 pm