روايات من قلب الصعيد

بقلوب ملؤها المحبة
وأفئدة تنبض بالمودة
وكلمات تبحث عن روح الاخوة
نقول لكِ أهلا وسهلا
اهلا بكِ بقلوبنا قبل حروفنا
بكل سعادة وبكل عزة
روايات من قلب الصعيد

الشاعر والكاتب / عبد العزيز عبد الحليم عبد المطلب شاعر الصعيد عامتا ومدينة أسيوط خاصتا شاعر رواية من قلب الصعيد روايات واقعية - شخصيات تاريخية - قصة قصيرة - نوادر - احداث تاريخية - شعر العامية - المربعات - رومانسيات - ادوار صعيدية - الادب الساسي


بــــــــــــــــدر و الجلبــــــــــــــــــاب

شاطر
avatar
Admin
Admin

عدد المساهمات : 590
نقاط : 1769
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 15/11/2011
العمر : 29
الموقع : اسيوط

بــــــــــــــــدر و الجلبــــــــــــــــــاب

مُساهمة من طرف Admin في الإثنين نوفمبر 21, 2011 4:19 pm

الدنيا بضجها وضجيجها وما تحويه من مخلوقات أليفه ومتوحشه وأناس طيبين ومتعجرفين وكذلك

الصالحين والمميزين بطابع المكرو اللؤم فهناك تفاوت بين المخلوقات في كل الأجناسى فمما يثير الإنتباه

ويلفت النظر ما قد لا تتوقعه من شخص في وظيفة ما قد تنظر إليها نظره تخوف أورعب وقد لا تصدق

نفسك إذا ما حكى لك أحد بأن فيها من هم طيبين بصورة لاحدلها في التوكل وكيف لهذا الطيب أو المتوكل

في أن يعيش بين من هم علي خلاف منه فهم قد يكونوا غير طيبين ومنهم من يجيدون المكر والخديعه

بل قد يغلب عليهم طابع القسوه والغطرسه فهل يصدق أحد أن موظفا أو جنديا بهيئه كهية الشرطه مثلا

رجل يظل يعيش فيما بينهم وهو خالي البال مستريح الضمير متخذا طريق الصلاح والطيبة رغم أنفه فهذا

لا يمكن أن يصدقه عقل فقد تسأل نفسك كيف لهذا الرجل والذي يرى في كل لحظه بل وفي كل ثانية

مجرما ونشالا وقاتلا ونصابا ولم تتغير سلوكه تجاه هؤلاء وهل ستتغير أخلاقياته بل وطيبته الغالبه علي

سلوكه بعدما تعود أن يراه ويعيش فيه ؟ نعم ظل ذلك الرجل الذي شاء الله له الصلاح فبيض قلبه وأغشى

عينه عن العجرفه وظلم الناس وبعد هذا كله نرى ونسمع ما نود أن نسرده للقارئ وهل سيصدقنى

القارئ فيما سأقوله وأقصه عليه أم يكون علي غير ذلك ولكن في إعتقادي أنه سيصدقني القول لأن

عملى دائما ينبع من القلب فالصدق دائما يصل إلى قلوب الناس أما الكذب فلا يصل إلى شئ لأن الكذب

ليسى له رجلين كما يقولون أي أن الكذب لن يسمر ولا يدخل قلب أحد 0

ومن هنا أردت أن أتيح لنفسي الفرصه كي أقص ما حدث من أحد العساكر المتطوعين في الشرطه وذلك

بعد أن أحيل ذلك الرجل إلى سن المعاش وقبض مكافئته أقصدهنا مكافأة نهايه الخدمه حيث كان هذا

النظام متبعا قبل صدور قانون المعاشات وقد عزم ذلك الرجل الطيب علي أن يقضي وقت فراغه ففتح

لنفسه دكانا كي يتاجر فيه ويكسب لقمة عيشه بطريق شريف فكان كلما تقدم إليه أحد لشراء شئ ما منه

بطريق الأجل أو الشكك لم يدون إسمه أوحتى حسابه كما يجب كي يتحصَّل علي نقوده وشقاء عمره فكان

كلما إشترى منه أحد شيئا علي سبيل الشكك ولم يعرف إسمه يقول هذا الرجل الطويل الذي يلبس جاكته

سمراء أنا أعرفه فهو يقيم في الشارع الذي تقيم فيه أختى أو بنت أختى والرجل القصير الذي إشترى

من هذا الشئ يقيم في شارع كذا وهكذا باع كل ما إشتراه بدون نقود إلي الزبائن المشككين إلي أن فرغ

الدكان وقد ضاعت مكافئة نهاية الخدمه وقفل الدكان ويارب مالي غيرك وترك التجارة وذهب إلى الحقل

يعمل به ويتفسح فيه يقضي وقت فراغه بين جيرانه وأصدقائه بالحقل وذات يوم عاد إلى بيته دون جلبابه

الذي كان يرتديه فقد رجع بالقميص والسروال فبسؤال زوجته عن جلبابه ولماذا لم يأتي به ؟ أو قد يكون

قد تركه في الحقل أو نسيه بعد أن أدى عمله فرد عليها قائلا لقد تركته في مكان ما بالحقل لحين قضاء

حاجتي وعملي بالحقل وحين رجعت للبحث عنه فلم أجده ويبدو أنه قد سُوق مني فقالت له زوجته جلبابك

جديد وسرقته خسارة لا تقدر ربمال فما كان من أن يجيبها قائلا ما تخافيش فالذي سرقه سوف يأتي به

مرة أخرى فقالت له زوجته وهل يصدق أحد أن الذي يسرق يرجِّع ما سرقه 0 فقال لها ألم تعلمي أن

الحرامي بعد ما يلبس جلبابي سيجده طويلا عليه وسيرده لي مرة أخرى فمن هنا قد توهم لفراهته في

الطول أن الذي سرق ثوبه سوف يرده له مرة أخرى 0

فهل بعد كل هذا يصدق أحد أن جنديا متطوعا وقد فنى عمره في البوليس يظل في طيبته وتوكله إلى هذا

الحد وإلى أن أحيل إلى سن التقاعد ؟

أقول نعم قد تصدق الناس الذين كانوا يعيشون زمانه وعلي مقربة منه ولكن إذا ما قصصت هذه القصه

وقرأها هذا الجيل جيل التلفزيون والفيديو والقمر الصناعي فلم ولن يصدق أبدا حتى ولو حلفت له

بالأيمان المغلظه فإنه يكذبك ولم يصدقك الحديث وقد يظن أن الذي يتحدث عن هذا إنما هو مجنون أو به

مس من الجن أو يحكي أساطير الأولين ونحن نقول لا يخلو زمن من أناس طيبين ومتوكلين ومخلصين

ولكن يعدوا علي أصابع اليدا الواحدة وهم قلائل وأن من يجدوه في مثل ذلك الرجل الصالح الطيب وفي

هذا الزمان إلا ورموه بالهبل والجنون لأن الشياطين يظنون أن كل ما حولهم شياطين مثلهم ولم يخطر

علي بالهم أن فيهم كملائكة وطيبين

ألم يكن هذا بدرا وسط هؤلاء المخالفين له في الطيبة والصلاح ؟

نعم أنا أقول هو بدر وأكبر من بدر لأنه يرى بنوره البدر الساطع والبدر دائما ينير كي تهتدى الناس بل

والمخلوقات جميعا علي نوره فالنور منبعث من القلب وهذا يدل علي أن قلبه أبيض لا يحوى مكرا ولا

خديعه ومثل هؤلاء ليست لهم أماكن بيننا والموجود منهم بيننا مغلوب علي أمرة ومظلوم من العباد

فينقلب إحترامه إلى الاستهزاء به أو السخريه منه لأنه ليس بلئيم ولا مخادع وقد يطلقون عليه أدير

جمونه بالهبل والجنون وقد نسى كل من حوله طيبته ونقاء سريرته وأنه ينام وإن كان مهموما فسيستيقظ

وقد نسي كل ما كان مهموما به وهذه صفة لا تمس إلا الصالحين والذي سيقابلون الله بقلب سليم فاردا

يديه لله ومعبرا عن ما في قلبه وكأنه يقول ياربي أحمدك وأشكرك فأنت الذي منحتنى الطيبة والإخلاص

فكنت أُظلم ولا أظْلِم فأتيتك مستبشرا بلقاك وأنا صافىَ القلب مرتاح الضمير أتيتك لالِيِ ولا عَلىَ فأنا لم

أكن مهبول ولا مخبول ولا عبيط كما كانت تتهمني الناس وإنما كنت أعلم كل شئ وأعرف كل شئ ولكن

كان قلبي لا يضمر لأحد سوء ولا أكن له ضغينه وهذا فضل منك ياربي ونعمه

    الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء نوفمبر 14, 2018 6:31 am