روايات من قلب الصعيد

بقلوب ملؤها المحبة
وأفئدة تنبض بالمودة
وكلمات تبحث عن روح الاخوة
نقول لكِ أهلا وسهلا
اهلا بكِ بقلوبنا قبل حروفنا
بكل سعادة وبكل عزة
روايات من قلب الصعيد

الشاعر والكاتب / عبد العزيز عبد الحليم عبد المطلب شاعر الصعيد عامتا ومدينة أسيوط خاصتا شاعر رواية من قلب الصعيد روايات واقعية - شخصيات تاريخية - قصة قصيرة - نوادر - احداث تاريخية - شعر العامية - المربعات - رومانسيات - ادوار صعيدية - الادب الساسي


وصايا الأب

شاطر
avatar
Admin
Admin

عدد المساهمات : 590
نقاط : 1769
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 15/11/2011
العمر : 28
الموقع : اسيوط

وصايا الأب

مُساهمة من طرف Admin في السبت مارس 17, 2012 6:58 pm

استدعى احد رجال القرية أبناءه وهو يحتضر على فراش الموت جاءوه قال ماذا تريد يا ابانا قال أوصيكم بثلاثة وصايا أريدها ان تكون نصب أعينكم ما حييتم فانا بخيرتى الطويلة بالحياة وددت ان أوصيكم بها
الوصية الأولى : انه بعد وفاتى وجاء احد يطلب يد والدتكم فلا تتوانوا فى الموافقة حرصا عليها من الفتنة ولأنها صغيرة وحلوة وأبو مين يتمناها
الوصية الثانية : إذا جاء احد الأشخاص يشحذ الحمارة فلا تعطوها له حتى لا يحمل ما لا تطيق من أثقال .
أما الوصية الثالثة : إذا جاءت أختكم زعلانة فلا تعرقلوا رجوعها الى زوجها .
فقالوا جميعا سمعا وطاعة يا والدنا العزيز وتوفى الرجل مسلما روحه الى ربه سبحانه وتعالى فبعد ان على الرجل المتوفى فترة من الزمن تقدم احد الرجال طالبا يد والدتهم فما ان فاتحوها فى أمر الزواج وان شخصا جاء يطلب يدها سمعت هذا واضطربت فى انفعال غير عادى رافضة الزواج معبرة بأنها لم ولن تتزوج بعد وفاة والدكم أبدا ولا اقبل رجلا مهما كانت عزوته وسطوته وثراءه يحل محل والدكم ورفضت رفضا باتا الزواج – ولكن الأولاد أرادوا ان يتسفيدوا من نصح والدهم الذى أوصاهم بها قبل وفاته ومما شجعهم على الخوف فيما نصحهم به والدهم لما لا حظوا والدهم يخاطب بين حين وآخر وتتحدث مع السقا الذى كان متعود ان يملا لهم الزير المقام فى صحن البيت والذى كان يملاؤه أيضا فى حياة والدهم بالماء فكان السقا يدخل البيت يوميا حاملا على ظهره قربة مملوءة بالماء وقد علقها بكتفه رابطا عنق القربة بسير رفيع من الجلد فيضع عنقها فى الزير ثم يفك رباط العنق ويفضى بمائها فى الزير الذى كان يحتاج لملأه قربتين أو ثلاث يوميا – رفضا الأم الزواج رفضا باتا ومع طهارة والدتهم وعفتها المتأكدين منهما طيلة حياتهم معها أرادوا امتحان والدتهم مع السقا فتركوا لها الحديث معه بين حين وآخر الى ان تجرا السقا وأفصح بطلب يد السيدة من أولادها فاخبروها أيضا بذلك فرفضت ولكن استمرار دخول السقا كعادته يوميا لمليء الزير والحديث معه وتبادل النظرات قد شغفت به حبا ظهر على ملامحها وظهر أيضا فى أعين أولادها وذات يوم لاحظ الأولاد إن والدتهم طهت زوجا من الأرانب ولكن لم تقدم لأولادها منه شيء فراقبوها مختلسين إليها النظر لمن ستصرف فى هذا طالما أبت أن توزعه عليهم بالتساوى اتاريها قد طهته وسوته وحمرته ولفته فى ورقة نظيفة وانتظرت دخل السقا والذى سبق وان طلبت يدها من أولادها وأبت وتناولته إياه وفى هذه الأثناء فاجأها ابنها الأكبر قائلا مهلا يا أماه لقد طهيت الأرانب وانتظرنا أن تقسمه بيننا بالتساوى كما عودتنا اتاريه قد جهزته للسقا ونحن قلنا لك إن السقا يطلب يدك فرفضت رفضا باتا الزواج منه أو من اى شخص آخر مهما بلغت مكانته من هنا خجلت الأم من فعلتها هذه واخذ الابن الأكبر زوج الأرانب من السقا وقد علقه بصحن المنزل فكانت كلما رأته والدتهم خجلت وأنبت نفسها وانتابها خجل من أبنائها ولا مت نفسها .
أما الوصية الثانية : فقد جاء احد الأشخاص يشحذ الحمارة كى يحمل عليها بعضا من نتاج الزرع فأعطوها له محزينه بان الحمارة حامل " أعشار " فلا تحملها ما لا طاقة لها به فيسقط جنينها من بطنها فقال نعم لم احملها إلا الشيء اليسير ولكن فعل عكس ما قال فقد حملها أكثر من اللازم مما جعلها تسقط جنينها اى إنها " رمت " كما يقولون الفلاحين – وبعد أن أسقطت الحمارة جنينها حفر للجنين حفرة وألقاه فيها وهال عليه التراب م بعدها سلم الحمارة لصاحبها ولكن الحمارة لم تستقر ولم تهدأ ملهوفة على صغيرها فأخذت تنهق وتضرب بأرجلها الأرض وكادت ن تكسر الباب كما لو كانت إنسانه تريد أن تكسر باب البيت كى تلحق بصغيرها فلما وجدها صاحبها على هذا الحال فتح لا الباب وامتطاها وتركها تسير كيف تشاء وحسب هواها الى إن وصلت الى مكان الحفرة التى حفرها من أخذها لتعبئة على حمل ما قد أنتجه له الحقل وصلت الى مكان الحفرة وأخذت تشم الأرض وتحفر بإحدى رجليها الأماميتين الى أن ظهر احد إظفار وليدها فنزل صاحبها بعد أن كان يمتطيها وشد رجل الوليد الى أن أخرجه من الحفرة وعلقه فى صحن البيت بجوار زوج الأرانب فكان كلما جاء الجل الذى شحذ الحمارة وحملها ما لا تطيق الى أن أسقطت جنينها ودفنه حتى لا يعلم صاحبها بما جرى ونظر فى صحن البيت ووجد جنين الحمارة الميت انتابه الخجل وانب نفسه على فعلته قائلا لنفسه ماذا لو كنت حملتها أحمالا خفيفة ما أسقطت ذلك الجنين ويخجل وينصرف تاركا صاحبه .
أما الوصية الثالثة : انه ذات مرة جاءت أختهم الى البيت غضبانة من زوجها ولما أتاها زوجها ليصلحها ويطيب خاطرها ويصطحبها معه الى البيت رفضت رفضا باتا وكان ذلك أثناء الزعل فطاوعها أخاها ونبه على زوجها أن يتركها شهرين أو ثلاثة بحجة إن زوجته قد وضعت بقصد زوجة أخاها وكى تعولها وتاخد بالها منها وتساعد فى خدمة البيت فانصرف الزوج الى أن انقضت المدة المتفق عليها وقد قابل الزوج أخوها مرة أخرى فقال الأخ لزوج أخته اتركنا كمان مدة أخرى ولما انتهت المدة جاء الزوج ليصطحب زوجته معه فوافق أخوها على أن يبيت الليلة فى البيت وصباح باكر يصطحب زوجته معه ولكن فى الحقيقة لم يبيت الزوج وبات أخوها فى المكان الذى كان معد لمبيت زوج أخته ولما علمت الزوجة بان زوجها يبيت الليلة فى البيت قد اتخذت غفلة من أخوتها فى منتصف الليل وهم جميعا مستغرقين فى نومهم همت بذبح حمام وطهته وحمرته وهناك فى الهزيع الأخير من الليل دخلت الى المكان الذى يبيت فيه زوجها وهى تمشى على أطراف أصابعها حتى لا يشعر بها احد ونامت بجوار زوجها وأخذت تداعبه ملقية اللوم عليه من طول غيابه ولم يسأل عنها قائلة له وهى تريد توقظه مداعبة قائلة له قوم يا فلان فقد جهزت لك جوز حمام يستاهل فمك وألحت فى الطلب كى توقظه وتقدم له الحمام وبعد محاولات يائسة قد كشفت عنه غطاؤه فإذا بأخيها النائم وليس زوجها فحرجت لذلك وخجلت لما بدر منها من مداعبات وحركات فلم تطيق الإقامة فى البيت وخرجت على التو الى بيت زوجها واخذ أخوها زوج الحمام وعلقه بصحن البيت بجوار جنين الحمارة الميت وزوج الأرانب فكانت كلما جاءت الى البيت ورأت الحمام المعلق انبت نفسها قائلة أنا كان جرالى إيه مكنتش قادرة اصبر للصبح لحد ما ييجى وياخدنى معاه وقد تحققت تلك الوصايا الثلاث الذى أوصى بها الرجل لأولاده قبل وفاته فتجار بالحياة كفيلة بان تكون مدرسة تلقى بتعاليمها الى كل من يجهلها فمهما وصل الإنسان من علم فلا يكون مغرورا فهو لم يتعلم من الدنيا إلا اليسير واليسير وعلى رأى بعض الناس الذين يقولون العلم فى الراس وليس فى الكراس.

    الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين نوفمبر 20, 2017 5:56 pm