روايات من قلب الصعيد

بقلوب ملؤها المحبة
وأفئدة تنبض بالمودة
وكلمات تبحث عن روح الاخوة
نقول لكِ أهلا وسهلا
اهلا بكِ بقلوبنا قبل حروفنا
بكل سعادة وبكل عزة
روايات من قلب الصعيد

الشاعر والكاتب / عبد العزيز عبد الحليم عبد المطلب شاعر الصعيد عامتا ومدينة أسيوط خاصتا شاعر رواية من قلب الصعيد روايات واقعية - شخصيات تاريخية - قصة قصيرة - نوادر - احداث تاريخية - شعر العامية - المربعات - رومانسيات - ادوار صعيدية - الادب الساسي


الاعمى والبقرة

شاطر
avatar
Admin
Admin

عدد المساهمات : 590
نقاط : 1769
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 15/11/2011
العمر : 28
الموقع : اسيوط

الاعمى والبقرة

مُساهمة من طرف Admin في السبت مارس 17, 2012 6:58 pm

الله سبحانه وتعالى قد سلب من الإنسان شيئا وعوضه بدلا منه فقد يسلب المال ويعطى الولد وقد يسلب المال والولد ويعطى الصحة وقد يكون المال متوفرا له والولد والبنت وتنقصه الصحة فلا شيء يكتمل فإذا اوشك إنسان على إن يكتمل قد ينقص في شيء فالكمال لله وحده مالك الملك ذو الجلال والإكرام فكثيرا ما نرى المعوقين الذين اطلق عليهم الآن ذوى الحاجات الخاصة يبرعون عن ما هم اصحاء وكثيرا من هؤلاء قد حصلوا على جوائز وميداليات ذهبية لما قاموا به من بطولات قد يعجز المرء العادى على تحقيقها وهذا لم يأتى من فراغ فبالرغم من عجزه قد انار الله له بصيرته ولم اقل بصره هناك الكثير ممن فقدوا إبصارهم ولكن هذا المعوق اينما كانت اعاقته عزم على إن يتقدم على غيره في مجال من المجالات فبرع وادى اداءا حسنا وقد لا اكون مبالغا إذا ما قلت انه ابلى بلاءا حسنا فيما هو مقبل عليه وكأنه جندى مقاتل ظل يقاتل إلى إن انتزع النصر ممن ينافسونه أو يحاولوا إن يتفوقوا عليه ممن من الله عليهم بالصحة فيعمل من نفسه شيئا وأبز ذاته كي يقول للناس ها أنا ذا فليس هناك احد أحسن من احد فكنا نرى قديما حينما كانت الكتاتيب تفتح ابوابها لابناء الاباء الذين يودون لو إن ابنائهم حفظوا القرآن الكريم فكانت الآباء تتسابق على تقديم ابنائهم للكتاتيب فالازهرى بحفظه لكتاب الله كانت له مكانه عاليه بين المجتمع الذي يعيش فيه احتراما واجلالا وتقديرا لما من الله عليه فيسر له كتاب الله فمن حكم الله بحانه وتعالى إن وهب الذكاء لفاقدى البصر " العميان " فهم الذين يتميزون بحفظه عن ظهر قلب وكان الله سبحانه وتعالى قد خص هؤلاء دونا عن غيرهم في حفظه فكان أكثر من التحقوا بالكتاتيب حفظا للقرآن الكريم واجتهد في تفسيره الذين سلب منهم نعمة البصر ولكن الله بلطفه ورحمته بهم عوضهم عن ذلك بذكاء خارق وقد وصل الذكاء حافظا للقرآن الكريم انه كان يذهب إلى حقله صباح يوم يوم ممتطيا دابته ومن العجيب إن الدابة وهى الحمارة تعرف مكان الحقل فلا تحيد عن غيره وكان يجر بقرته بحبل فتسير خلفه منقادة غير متمردة وكان يقدم لها الطعام من برسيم وخلافه وعرفها وعرفته جدا واحس بها واحست به فكان بمجرد اللمس يعرفها وذات يوم أراد احد المازحين إن يختبره فتركه وبعد إن قدم لبقرته البرسيم وذهب بعيدا واستبدل بقرته ببقرة أخرى فقام بربط البقرة الغريبة مكان بقرته وأخذ بقرته وذهب بعيدا ونظر هو ومن معه إلى الاعمى في انتظار معرفته للبقره فعندما قدم إلى البقرة كعادته رتب علي ظهرها ولمس بيده ظهرها فلم يحس بما يحسه من بقرته كأحداثها لصوت معين أو هز لزيلها كما عودها واعتادت هي وكانت دائما كلما اقترب منها تحدث صوتا فيه الرقة والحنان اظهارا للحب والود والثرى بينهما فلم يحس باهى شيء مألوفا لديه من بقرته فأحس إن البقرة المربوطة بالحقل والذي يقدم لها البرسيم ليست بقرته فماذا يعمل هذا الشيخ الفاقد البصر ؟ فلو قلت للقارىء ماذا حدث منه فقد لا يصدقنى احد ولكن ساقولها والله اعلم بما أقول – امسك بيده عصا غليظة وامسك بيده الأخرى البقرة وانهال عليها ضربا مبرحا كاد يودى بحياتها ونحن نعلم إن ضرب العميان من اصعب ما يكون رأت الناسي ما يفعله ذلك الشيخ الاعمى من ضربه المبرح للبقرة فسألوه لماذا تفعل كل هذا وهو ينهال عليها بالضرب المبرح = فرد عليهم قائلا بقرتى وأنا حر فيها ساضربها حتى الموت فليس احد منكم شريكى فيها فاندهشت الناس الذين كانوا يتابعون مال جرى وما يجرى وكاد يغشى عليهم من كثرة الضحك ولم يكف عن ضربها إلا إن جاءوا ببقرته واعطوها له فكف عن ضرب البقرة الغريبة واخذ صاحب البقرة الغريبة بقرته وكان ذلك الشيخ الاعمى يحل ف جيبه ساعه رقمية ارقامها بارزه فيتعسس عليها وعلى ارقامها ويعرف المواعيد بالضبط وبالتحديد فهم عميان بصر وليسوا عميان بصيرة أو عميان قلوب فالبصر اعمي لكن القلب مبصر يهدى إلى بصيرة نفاذة يميز بها الأشياء التي قد يعجز عنها الشخص العادى ولله في ذلك حكم .

    الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء نوفمبر 21, 2017 10:49 am