روايات من قلب الصعيد

بقلوب ملؤها المحبة
وأفئدة تنبض بالمودة
وكلمات تبحث عن روح الاخوة
نقول لكِ أهلا وسهلا
اهلا بكِ بقلوبنا قبل حروفنا
بكل سعادة وبكل عزة
روايات من قلب الصعيد

الشاعر والكاتب / عبد العزيز عبد الحليم عبد المطلب شاعر الصعيد عامتا ومدينة أسيوط خاصتا شاعر رواية من قلب الصعيد روايات واقعية - شخصيات تاريخية - قصة قصيرة - نوادر - احداث تاريخية - شعر العامية - المربعات - رومانسيات - ادوار صعيدية - الادب الساسي


اللــــفظ ســـــــــــعد

شاطر
avatar
Admin
Admin

عدد المساهمات : 590
نقاط : 1769
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 15/11/2011
العمر : 28
الموقع : اسيوط

اللــــفظ ســـــــــــعد

مُساهمة من طرف Admin في السبت مارس 17, 2012 6:59 pm

جلست بينى وبين نفسى افكر مليا فيما يدور فى هذه الدنيا من احداث ومشاكل يكون الانسان فيها هو العنصر الاساسى نعم لقد خلق الله لنا عقول نفكر بها ولكن تختلف العقول فيما بين الناس باستثناء من هم معتوهين بعوائق ذهنية ومنهم العبايط والمخبولين فهؤلاء من تعداد من لا عقول لهم وهناك اناس قد يكونوا متعلمين كالجهلاء فى تصرفاتهم وقد يكونوا الجهلاء احسن منهم وهناك اناس من المتعلمين والجهلاء يحسنون القول والتصرف وهذا نابع من خبرتهم فى الحياة وقد يكون منهم طاعنين فى السن ولم يقتبسوا من ممارسة الحياة اى شىء فمثل هؤلاء كالدواب خلقت لتاكل وتشرب فقط وهى لا تعلم ما سيؤول اليها مصيرها هل ستذبح ام تموت ويلقى بها فى اقوام الزبالة حين تلتف على جثثها الكلاب والطيور الجارحة الى ان تقضى عليها تماما وقد يتفوه الانسان بكلمة لا يعى ما لتلك الكلمة من تاثير على سامعها الو من هى موجهه اليه فقد يتفوه الانسان منا بكلمة تؤول به الى الهلاك وقد يتفوه بكلمة تنجيه من هلاك محقق فقد قيل فى المثل " اللفظ سعد " فيجب على كل منا قبل ان يتفوه بكلمة يعى وقعها قبل ان يتفوه بها فالالفاظ الحلوة او اللفظ الحلو قد يحل مشكلة معقدة اما اللفظ السىء فقد يعقد المشكلة المحلولة فانا اود ان الفت نظر القارىء الى بعض ما سمعناه وبعض ما قرأناه فى الكتب فيقال انه قد حدث فى احدى القرى انه حدثت مشادة كلامية بين اثنين وقد تفوه احدهما للاخر بالفاظ جارحه مست اهله فخرجت كرامته فما كان منه الا ان ضرب الاخر فى مقتل فقتله فخر صريعا على الارض وكان لاسرة القتيل اصدقاء فى قرية من القرى المجاورة لقريتهم فعندما سمعوا بما حدث لاحد اصدقائهم عزموا على الذهاب لتقديم واجب العزاء الا واحد منهم فقد رفضوا ان يصطحبوه معهم خوفا من الفاظه التى دايما ما يتفوه بها دون وعى او ادراك ولكنه اصر على الذهاب معهم وعندما علموا انه لم يصطحبوه معهم فسيذهب بمفرده فما اجبرهم على ان يصطحبوه معهم وذلك بعد ان اشترطوا عليه ان يجلس معهم يستمع فقط ولا يتفوه بكلمة واحدة فقد كانت الناس لذلك يطلقون عليه كلمة " الكدب " لانه يدب الكلمة كما يترائى له فتعهد الا ينبث بكلمة واحدة وبعد ان ذهبوا الى اصدقائهم " اهل القتيل " لتقديم واجب العزاء جلسوا يستسامرون فقال المعزين وهو كبيرهم لاهل القتيل يستفسر عن ما حدث فقال احدهم لقد حدث تلك الحادثة بعد مشادة كلامية اساءت للرجل الذى قتله وجرحت من كرامته مما كان منه الا ان امسك بعصا غليظة وضربه بها فسقط على الفور يلفظ انفاسه الاخيرة فما كان من المدب الاان قال " يسلم ذنده " اى يسلم زراعه اى ساعده الذى ضربه بها فما كان من الحاضرين والذين اشترطوا عليه السكوت وتعهد امامهم انه سيلتزم الصمت ولا ينبث بكلمة واحدة ان احرجوا واطرقوا رؤوسهم واحمرت وجوههم وتصبب العرق من جباههم وشعروا انهم فى نصف هدومهم وبالفاظه المسيئة هذه وكأنهم جاءوا يبدون الشماته لا العزاء فما الذى مات صريعا نتيجة الفاظه وذلك الذى جاء مع بعض من اهله وعشيرته لتقديم واجب العزاء والذى لا يعى ما يقوله فيجب على المرء قبل ان يتفوه بكلمة واحدة يفكر فيها مليا حتى يتحاشى الوقوع فى الشر والمثل يقول يجب على المرء ان يمضغ الكلمة قبل ان يتلفظ بها هذه من ناجية اما من الناحية الاخرى فقد حدث وان سبق احد المتهمين الى الوالى فلما مثل امامه اخرج كتابا من جيبه ومده للوالى وقال هاؤوم اقرءوا كتابى فقال له الوالى هذا كلام يقال يوم القيامة فقال المتهم اليوم اشر من يوم القيامة فقال الوالى كيف ؟ قال المتهم يوم القيامة الله يحاسبنى على حسناتى وسيئاتى اما انت ستحاسبنى على سيئاتى فقط فابتسم الوالى وعفا عنه نتيجة لذكائه وحسن تصرفه من هنا نجد ان هناك شتان ما بين ما حدث بين المتشاجرين وسقوط احدهما والمدب الذى تفوه بكلمة لم يلقى لها بالا ادت الى احراج الطرفين اهل القتيل والذين حضروا لاداء واجب العزاء وبين المتهم الذى احسن القول وكان سببا فى نجاته والعفو عنه فيجب على المرء قبل ان يتفوه بكلمة يعرف مكان وقوعها قبل ان تقع ولا بد لمثل هؤلاء ان يروضوا انفسهم كما تروض الوحوش حتى يتمكنوا من العدول على العادات السيئة التى تمس كرامتهم واخلاقهم وحتى لا يجرون لاهلهم المشاكل التى تنجم عن وقوع المصائب التى لا طاقه لهم بها وبهذا يكونوا قد احسنوا فالنبى صلى الله عليه وسلم عندما بعث قال انما بعثت لاتمم مكارم الاخلاق ولم يقول انما بعثت لاكنز الذهب والفضة والمليارات وقال ايضا ادبى ربى فاحسن تاديبى وقال اقربكم منى مجلسا يوم القيامة احسنكم اخلاقا ووصفه الله سبحانه وتعالى وقال انك لعلى خلق عظيم هذا ما حثنا عليه الدين الاسلامى الحنيف كى لا نترك للشيطان ارضا خصبة ينتموا عليها او عقولا واهيه تتغلغل بوساوسه فيها ولا ننسى المثل الذى يقول لسانك حصانك ان صنته صانك هذه امثلة تواكب الواقع فى كل زمان ومكان وخرجت تلك الامثلة من دراسة المجالس وليست عن دراسة المدارس حتى وان كان السابقين لنا لا يعرفون القراءة والكتابة الا ان خبرتهم وحنكتهم وتجاربهم فى الحياة جعلتهم يطلقون تلك الامثال من الواقع الذين يعيشون فيه وتثبت صلاحيتها معبرة عن الواقع الحقيقى لحياة فاللفظ الهين اللين سجد لصاحبه كما انه قيل عن ذلك كلم السنان ولا كلم اللسان فمن الممكن ان يكون الحرج الناجم عن كل السنان ان يندمل فى وقت من الاوقات اما كلم اللسان فلا ينجوا ابدا وقد تتوارثه الاجيال ويصل ملتصقا باصحابه اذا كان يمس الشرف والعرض فيقال عن رجل من رجال اليونان يقال له ايثوب مكن قرية تسمى امرثتوم وكانت ولادته بعد تأسيس مدينة روما بمائتى سنة ومع انه كان من مسقط المتاع فى الجسم ومشوه الوجه ومعقود اللسان وقد بيع باسم عبد الاله ان انه كان له عقل من العقول الاولى وكانت كله نوادر كثيرة منها ان سيده دعا اصحابه للغداء يوما عنده وقال لايثوب اشترى احسن شىء فى السوق فخرج ايثوب الى السوق ولم يشترى شىء غير السنة الدواب وامر الطباخ ان يخالف بين مرقه كل لسان وعندما حضروا الضيوف وكانوا اول لون ووسطه واخره لسان فى لسان فسئمت انفسهم فقال سيده عندما راى ما اشتراه الم اقل لك ان تشترى احسن شىء فرد عليه ايثوب قائلا لم ارى شيئا احسن من اللسان فانه رابطة العائلات ومفتاح العلوم والة الحق وبه تبنى المدن وتضبط وبه يحصل التعليم والزام الحجة والحكم فى الامم فقال عندك حق ثم قال غدا اشترى اقبح شىء وادعوا ضيوفى ان يتغذوا عندى فى اليوم التالى فتوجه ايثوب الى السوق فى اليوم التالى ولم يشترى غير اللسان وقال انه لم يرى فى السوق اقبح منه لانه ابو المتناغضات وراس المشكال والدعاوى ومنبع الشقاق والحروب وان قيل عنه الى الحق فهو الة الغلط والنميمة وبه تخرب المدن وبه تكون المسبة والعار فقال احد الضيوف لسيده هذا الخادم ينفعك فى كل شىء فبامكانه ان يقنع كل فيلسوف .

    الوقت/التاريخ الآن هو الخميس أكتوبر 19, 2017 2:34 pm