روايات من قلب الصعيد

بقلوب ملؤها المحبة
وأفئدة تنبض بالمودة
وكلمات تبحث عن روح الاخوة
نقول لكِ أهلا وسهلا
اهلا بكِ بقلوبنا قبل حروفنا
بكل سعادة وبكل عزة
روايات من قلب الصعيد

الشاعر والكاتب / عبد العزيز عبد الحليم عبد المطلب شاعر الصعيد عامتا ومدينة أسيوط خاصتا شاعر رواية من قلب الصعيد روايات واقعية - شخصيات تاريخية - قصة قصيرة - نوادر - احداث تاريخية - شعر العامية - المربعات - رومانسيات - ادوار صعيدية - الادب الساسي


من تمثل بشيء أصابه الله بيه

شاطر
avatar
Admin
Admin

عدد المساهمات : 590
نقاط : 1769
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 15/11/2011
العمر : 28
الموقع : اسيوط

من تمثل بشيء أصابه الله بيه

مُساهمة من طرف Admin في السبت مارس 17, 2012 7:31 pm

الناس خلقهم الله ووهب لهم العقل دون سائر المخلوقات وحين كرم الله الإنسان خلقه بيديه دونا عن سائر المخلوقات أيضا ونحن نعلم إن امره بين الكاف والنون المتفرد بالقدرة وهو الذي يقول للشيء كن فيكون ومع إن الله سبحانه وتعالى قد خلق لنا عقول نعى بهاو ونفرق بها بين الصواب والخطأ وجعل لنا كتابه شرعة ومنهاجا واخفى صلاحية الناس كي يحترم بعضنا البعض وكل منا يراعى شعور الآخرين فلا تطاول بالايدى أو بالالسنة ولا تنابذ بالالقاب حتى تعم الالفة والمحبة بين الناس فلا نطلق على احد يلقب يضايقه فتبث الكراهية بين الناس ولا نقلد إلا للمرح والمزاح فقط على شرط إن يكون المرح والمزاح خاليا من الالفاظ النابية والتى قد تسوء للاخرين فلا ننادى على احد بما يضايقه أو يعقده من حياته ولا نسمى أولادنا باسماء غير مرغوب فيها ونتبع ما كان الجهلاء يطلقون على ابنائهم من أسماء غير لائقة ظنا منهم إن تلك الاسماء تجعلهم يعيشون وهم لا يدرون إن لكل اجل كتاب وان خير الاسماء ما حمد وما عبد فتسميتهم بالاسماء التي تاتيهم تجعلهم يسخطون طيلة حياتهم على الاباء الذين لم يتخيروا لهم الاسماء اللائقة بابنائهم فيظل كارها لنفسه بهذا الاسم الذي لقبوه بيه أو باهى لقب لقبوه بيه ويجب علينا نحن إننا لو نعلم عن كنية رديئة أو غير مرغوب فيها فنطلق على الشىء الذي كنى بهاو أو لقب بهاو فلا نضايقه بل نذكره باسمه حتى يرى منا أو من بعضنا اخير ولا يعتقد في انفسنا إننا جميعا كيادين ومستهزئين فقد يبتلينا الله بما كنا نستهزى به ومن يعلم فقد يكون المستهزىء منه والساخر به أحسن منا فنلوم انفسنا ونقول هذا الذي كنا نستهزىء به ونسخر منه صار أحسن منا فلا يعلم الغيب إلا الله فعسى إن من نحتقره يكون مقبولا عند الله وفى مرتبة أحسن وافضل منا فلا تغرنا الحياة الدنيا فكل ما لا نرضاه لانفسنا لا نرضاه لغيرنا فكل منا لو وضع نفسه مكان من يستهزىء بيه كف عن الاستهزاء بغيره من الناس وما حقر احد وما تسبب في ايذاء احد من الناس كبر أم صغر فالعبيط لم يشا لنفسيه إن يكون عبيطا وكل إنسان منا لم يشا لنفسه ما قد يشينه أو يغير من منظره فيود كل منا إن يكون جميلا بل واجمل الناس ولكن الله هيأ لكل منا ما يميزه عن غيره فقد يكونا اثنان متشابهان لبعضهما تماما ولكت عينيى احدهما قد يغير من منظره فلو إن العينان مثل ما يشبهه تماما لما استطاع احد إن يفرق بينهما وكذلك كبر فى الانف أو غلظة في الشفايف أو اختلاف في اللون قد يفرق بين احد واخر كبير الوجه وصغره هذا من ناحية الشكل وما يترتب عليه من اختلاف كذلك قد يكونا اثنان متشابهان شكلا ولكن مختلفان خلقا واخلاقا ورزانة واستخفافا وثرثرة وصمتا هذه اشياء قد تفرق بين احد واخر والله اعلم واخيرا يجب إن يحترم بعضنا البعض وان لا يستهزىء احد باخر ولا يستخف إنسان بانسان ويحسن للانسان منا شكلا ومنظرا ولكن لا يحسن خلقا واخلاقا ومن هذه الاستخفافات والسخرية التي تقوم بها البعض وهو لا يدرى ماذا يفعل الله بيه إذا ما استقر وتمادى في سخريته واستخفافه ولقد قال الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز في سورة الحجرات الآية رم 11 " بسم الله الرحمن الرحيم " يا أيها الذين امنوا لا يسخر قوم من قوم عسى إن يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء عسى إن يكن خيرا منهن ولا تلمزن انفسكم ولا تنابذوا بالالقاب بئس الاسم الفسوق بعد الايمان ومن لم يتب فاولئك هو الظالمون " صدق الله العظيم " فالله يقول في ايته الكريمة مخاطبا الذين امنوا إن لا يسخر رجال منكم من رجال اخرين فعسى إن يكونوا عند الله خيرا منكم أيها الساخرين ولا النساء المؤمنات يسخرن من الاخريات عسى إن يكمن خيرا من الساخرات ولا يعب بعضكم بعضا ولا يدع الواحد منكم اخاه بما يكره من الالقاب فبئس إن يذكر الإنسان المؤمنين بالفسوق بعد إن وصفوا بالايمان بالله واليوم الأخر ومن لم يرجع عما نهى الله عنه فاولئك هم الظالمون لأنفسهم ولغيرهم فقد تجرا احد المستهزئين والمستحقين بغيرهم من الناس ظنا منه إن دمه خفيف ويستطيع بخفة دمه إن يسخر من الناس ويجعل الناس تسخر مما هو يسخر منه فحدث ذات مرة باحدى القرى التي كانت تفتقر في الماضي الى وجود الوحدات الصحية وكل المرضى في القرى كانوا يتوجهون إلى مستشفيات المدن ولما اقيمت الوحدات الصحية والمستشفيات في القرى تعرض احد الفلاحين المستهزئين ومستخفين الدم بالاستخفاف بطبيبة الوحدة الصحية في قريتهم فكلما كان يقابلها ينهق امامها نهيق الحمير ولم يستحى أو يخجل ذلك المستهزىء ويكف عما يفعله وظل يكرر نهيقه كلما رآها وقد لفت نظرها وشد انتباهها تكرار تلك المهاترة فحذرته وسيقت له من خيار البلد كي يكف عن ما يقوم بيه ولكنه لم ينصاع لاحد ولم يكف ولم يرتدع فتقدمت بشكوى ضده لضابط النقطة شارحة فيها ما يقوم بيه ذلك المستخف من نهيق كلما رآها إمامه فاستدعاه الضابط على اثر تلك الشكوى وساله بما كان يحدث منه ويتكرر كلما قابل طبيبة القرية فانكر ما يحدث منه بتاتا فاستخدم الضابط معه اسلوب الدهاء والمكر ووعده إذا نهق إمامه اخلى سبيله وعاد إلى منزله والا سيضعه في السجن ولن يخرج منه أبدا فنهق هذا المستهزىء الابله من هنا تاكد الضابط بنهيقه المتكرر إمام الطبيبة فاحاله إلى النيابة التي أخذت عليه التعهد بعدم تكرار مثل هذه العادة السيئة وخاصة إذا ما رأى طبيبة القرية واخلوا سبيله وعادوا إلى منزله ولكن تعالوا معي إلى حكم الله سبحانه وتعالى إذ اصاب الله ذلك الرجل بالنهيق مـن تلقاء نفسه سواء رأى طبيبة القرية أم لم يراها مكررا ذلك النهيق إلى إن اصيب بمرض خبيث في حلقه أحيل بعدها إلى المستشفى ولم يشفى منه إلى ان مات من هذا نعلم بان الذي يستخف من أخر فقد يكون المستخف بيه افضل عند الله منه واحسن .

    الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء سبتمبر 19, 2017 6:54 pm