روايات من قلب الصعيد

بقلوب ملؤها المحبة
وأفئدة تنبض بالمودة
وكلمات تبحث عن روح الاخوة
نقول لكِ أهلا وسهلا
اهلا بكِ بقلوبنا قبل حروفنا
بكل سعادة وبكل عزة
روايات من قلب الصعيد

الشاعر والكاتب / عبد العزيز عبد الحليم عبد المطلب شاعر الصعيد عامتا ومدينة أسيوط خاصتا شاعر رواية من قلب الصعيد روايات واقعية - شخصيات تاريخية - قصة قصيرة - نوادر - احداث تاريخية - شعر العامية - المربعات - رومانسيات - ادوار صعيدية - الادب الساسي


قاطن الزريبة وساكن القصر

شاطر
avatar
Admin
Admin

عدد المساهمات : 590
نقاط : 1769
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 15/11/2011
العمر : 28
الموقع : اسيوط

قاطن الزريبة وساكن القصر

مُساهمة من طرف Admin في السبت مارس 17, 2012 7:35 pm

الله الحق لا يظلم ربك احدا فاذا سلب من احد نعمة عوضه بغيرها فكنا نرى قديما ولا نزال نلمس كثيرا ان من اتاه الله المال والاولاد فقد تنقصه الصحة أو يكون عابدا لماله فالاهل والاقارب قد يكرهونه لانه لم يعد عليهم باى خيرلا في فرح ولا في كره اما اذا توافرت له جميع الاشياء من غنى وصحة واولاد فقد تنقصه الطمأنينه وقد تنقصه الحياة باى قدر يعكر صفوه الا في حالة واحدة اذا جعل من ماله حق للسائل والمحروم ووصل الرحم واطاع الله في كل ما امر به فقد قال رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم في حديث له من بات امنا في سربه معافى في بدنه عنده قوت يومه فكانما خيرت له الدنيا بحذافيرها فالامن والامان في مقدمة كل شىء ولا يتراح لاحد بال الا اذا احس بالطمانينة والامن سواء من عدو أو من حاكم الى غير ذلك من الامان المطلوب والصحة التي نتحدث عنها لا يراها الا المريض فيراها تاجا على رؤوس الاصحاء لانه محروم منها فيظل يعانى ويقاسى من المرض الذي قد اقعده عن الحركة والحركة فيها بركة فلا يقعد الانسان في مكان واحد ويطلب فيه الرزق عليه ان يتحرك وياخذ بالاسباب فان جد انسان انه اقتر عليه في الرزق فقد يجده في مكان اخر وفقير اليوم قد يكون غنيا غدا ولقد قال الله تعالى في كتابه العزيز وتلك لايام نداولها بين الناس فالدنيا لا تدوم على حال واحد وطالما ان الله لا يظلم احدا فلم لا نسعد بما اتانا الله من رزق فنحمده ونشكره ولكن لا نستكين وننتظر السماء تمطر علينا ذهبا وفضة ولكن علينا ان نعمل بكدح وجد وناخذ بالاسباب والباقى على الله .فكان لرجل ثرى قصر يسكن فيه وبجوار القصر رجل فقير يقطن في زريبة وكلما اتى الليل يقف الثرى في شرفة قصره فيسمع عجبا من قاطن الزريبة حيث يجتمع هو واولاده كل مساء يلعبون ويضحكون كما يسمع والدهم الرجل الفقير بعد تناولهم العشاء ليلا يقول لكل واحد من ابنائه خد ديكك وانت خد ديكك وهكذا لكل ابن من ابنائه يسمع الرجل الثرى وهو واقف في شرفته ها فيقول في نفسه من اين ياتى ذلك الرجل بالديوك حتى يوزعها لاولاده كل مساء ويضحكون ويلعبون وانا دائما وابدا مشغول بهمى ومشروعاتى العديدة ولم يهنأ لى بال وقد حسد الرجل الفقير واسرته على حياته البسيطة المفعمة بالطمأنينة والسرور والمتمثلة ليلا حيث اللعب والضحك والسرور الذي يعم الاسرة فاراد ان يشغل رب تلك الاسرة الفقيرة المتواضعة حتى يذهب عنهم السعادة والسرور وراحة البال ففكر وفكر الى ان اهتدى الى شىء قد يشغلهم عما هو فيه والذى يشغل الانسان عادة السعى الدائب وراء الحصول على المال فاخذ مبلغا من المال واعطاه لرب الاسرة الفقير كى يتاجر به وان يقتسما الربح فيما بينهما مناصفة وبعد ان تناول منه الرجل الفقير المبلغ انشغل به واخذ يفكر ويفكر في كيفية استخدامه في التجارة وحمل على كتفيه عبء ثقيل اضاف على كاهله منا لا يستطيع حمله وتعالى على وجهه الهم والغم وهو ليس له سابقة عمل في التجارة مـن قبل فذهبت الليالى الجميلة واندثر معها الضحك واللعب والفرفشة وخيم علـى الزريبة السكون فـلا حركة ولا لعب واحتار فـي كيفية مزاولة التجارة وقبل ان يقدم على شىء اخذ المبلغ وسلمه مرة اخرى الى الثرى ساكن القصر قائلا له خذ مالك فانا لم يسبق لى ان تاجرت في شىء من قبل والخوف ينتابنى من ضياع المال دون ربح احققه فاخذ الرجل الثرى المال الذي اعطاه اياه وقال له اعلم انك في غنى عن المال والتجارة فانا اسمعك كل ليلة تنادى ابناءك كل باسمه وتقول لكل واحد منهم خد ديكك فما ان سمع الرجل الفقير ما سمعه من الثرى ذلك الا وكاد ان يغشى عليه من الضحك طويلا وقال له لديك التي تسمع عنه عبارة عن بصلة فالديوك عندنا نحن الفقراء بصل وليست ديوك حقيقية فمن اين لنا الديوك ونحن فقراء ومعدومين فانا اعطى كل ابن من ابنائى بعد كل عشاء بصلة واقول له خد ديكك ففطن الثرى ساكن القصر ان السعادة ليست بالغنى وحده وانما السادة هى الطمانينه وراحة البال والقناعة بالشىء الذي اعطاه الله لعبده ولكن عليه ان يعمل حتى يكون مطعمه وملبسه حلال واللقمة الحلال تبعث على الطمانينه فقد يقذفها الانسان في فمه وهو مطمئن لانه اكتسبها من حلال وطالما ان الله خلقنا وضمن لكل منا رزقه فلم نطغى ونبغى ونتقاتل فيما بيننا على رزق قد نتركه في يوم من الايام وليس معنى هذا ان نستكين للحياة ولا تعمل بل نعمل ونكد ونتعب ونتقن العمل فاليوم عسر وغدا يسر وبعد الضيق الفرج فالعمل لا بد وان يتقن من القائم به كما ان النبى صلى الله عليه وسلم قال في حديث من بات كالا من عمل يدع عفر له ومن عمل منكم عملا فليتقنه وليس معنى ذلك ان قاطن الزريبة لا يعمل وانما كان يعمل ويكد ويتعب لسد رمق اسرته ومع كل هذا راضيا بما اعطاه الله من رزق فربما اعطاه الله اصحة بدلا من المال والطمانينه وراحة البال عوضا عن الانشغال فالجار الفقير قاطن الزريبة أو الخص ماض بعيشته ولم يتمرد في يوم من الايام ولم يقول للغنى عشان قصرك اهد خصى وانما ثابر وجاهد في الكدر وبذل العرق في توفير اللقمة الحلال لابنائه وهذا ما طمئنه وارواح باله والرزق المكتوب والذى كتبه الله لعبد من عباده فلا بد وان يحصل عليه ويتقاضاه فقد قيل ذات مرة ان رجلا ثريا ذهب الى طبيب الاسنان لخلع ضروسه أو مداداته وكانت عيادة طبيب الاسنان في عمارة معروضه للبيع بالمزاد العلنى فعندما راى من يريد شراءها ذلك الثرى ظن انه قد جاء يدخل المزاد وان العمار سيرتفع ثمنها وياخذ هامته فعندما وجده على وشك ان يدخل العمارة بادرة بمبلغ من المال كى يصرفه عن الدخول معه في المزاد مقدما له العذر انه في حاجة إليها واتاه رزقه الذي لم يكن في الحسبان بعدها وجده الرجل يدخل عيادة الطبيب ولم ياتى بقصد الدخول معه في مزاد لشراء العمارة ولو كان يحسب ذلك ما اعطاه شيئا ولكن الرزق اذا اتى طارد صاحبه كم يطارده الموت فالله يرزق من يشاء بغير حساب وان امره بين الكاف والنون فاذا اراد شيئا فانما يقول للشىء كن فيكون سبحان الله العظيم الذي بيده ملكوت كل شىء واليه ترجعون .

    الوقت/التاريخ الآن هو الخميس أكتوبر 19, 2017 2:31 pm