روايات من قلب الصعيد

بقلوب ملؤها المحبة
وأفئدة تنبض بالمودة
وكلمات تبحث عن روح الاخوة
نقول لكِ أهلا وسهلا
اهلا بكِ بقلوبنا قبل حروفنا
بكل سعادة وبكل عزة
روايات من قلب الصعيد

الشاعر والكاتب / عبد العزيز عبد الحليم عبد المطلب شاعر الصعيد عامتا ومدينة أسيوط خاصتا شاعر رواية من قلب الصعيد روايات واقعية - شخصيات تاريخية - قصة قصيرة - نوادر - احداث تاريخية - شعر العامية - المربعات - رومانسيات - ادوار صعيدية - الادب الساسي


شيطان الانس

شاطر
avatar
Admin
Admin

عدد المساهمات : 590
نقاط : 1769
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 15/11/2011
العمر : 28
الموقع : اسيوط

شيطان الانس

مُساهمة من طرف Admin في السبت مارس 17, 2012 7:37 pm

انا فى لذة محدش حاسس بيها الا انا وقد تعترينى عندما تطرأ على فكرة وامسك بقلمى وابدا فى التعبير عنها وانا أخط بقلمى فى اوراقى كى اظهرها الى النور وانقلها الى عقول الناس فى يسر وهذه الفكرة تنطوى على الرجل الصعيدى جاهل القراءة والكتابة والذى خلق على الفطرة لا يعرف الخبث الا النه يعيش بقلبه الطيب المستقر فى صدره لا يزحزحه خوف ولا يضطر به عمل مشين ارتكبه بل ياكل ويشرب وهو على جليته لا تشوب صورة اى شائبة فنفسه خالصة لوجه الله فرغمن جهله للقراءة والكتابة وهما عماد الحياة والتى لا تسير الحياة الا بهما الا ان قلبه الابيض الصافى لا يجهل عبادة الله ويتأفف اكل الحرام بل ويكرهه فهو يعيش صافى القلب نقى السرسرة ومثل هذا اطمئن اليه الناس فهو لا ياتى من وراءه شر قط فترى فى سمات وجهه الطيبة والكرامة تشع نورانيته فاذا ما دلت فانما تدل على حب الناس ومدى جاذبيته لم فيكنون له الاجلال والوقار ولما زاع حيث طيبته بين الناس وانه يؤدى عمله باتقان واخلاص فقد اعطاه الله الصحة والعافية فكان الذى يقوم به من عمل يعجز القيام به ثلاثة افراد مثله محبته الناس وسعى كل واحد الى ان يستاجره كى يعمل معه لاتقانه وانجازه فى العمل من ناحية والامانة من ناحية اخرى فكان الناس يتسابقون فى حلبة اليهم وكى يعمل معهم حتى انه فى ساعة الراحة وفى اثناء تناوله الغذاء كان لا يعطى نفسه راحة اكثر من اللازم معتبرا جلوسة من غير عمل حرام على يقين من نفسه ومن الله ان العمل عبادة بل وشرف وقد اجتمعا فى تلك الصفتين فيه الصفة الاول تقول من عمل احدكم عملا فليتقنه والصفة الثانية تقول من بات كالا من عمل يده غفر له ولما بدا الرجل يتقدم فى السن وقد وهن العظم منه وبات على غير عادته وقد نصحه احد الناس على العمل فى عمل مريح يتناسب مع سنه بعد ان اعطى واعطى الكثير والكثير فقال له الناصح الامين بعد ان دله على عمل يناسبه بالعاصمة وقد وصى عليه احد اقاربه الذين يعملون هناك ان يجد لبه عملا معه وقد ركب ذلك الرجل الطيب القطار الى ان وصل به الى محطة القاهرة وبعد ان نزل من القطار وكان وقت اذان المغرب او العشاء سمع المؤذن يقول حى على الفلاح فهو لم يسمعها جيدا وقد ظن انهم ينادونه من خلال الميكروفون ويقولون حلق على الفلاح فاصابه الزعر وظل يخفى نفسه الى ان ركب القطار العائد الى الصعيد وعندما وجدوه وقد رجع فى الحال سألوه ما سبب رجوعك ؟ رد قائلا بعد نزولى من القطار سمعتهم ينادونى من خلال الميكروفون ويقول المنادى حلق على الفلاح فخشيت ان يلقوا القبض على فاختلست النظر فى توجس وخيفة الى ان جاء القطار المتجه الى الصعيد فركبته وقد اتيت بسلام فكلما سمعوا منه ذلك غشيهم الضحك لانهم علموا من محاكاتهم انه وصل الى المحطة فى ساعة الاذان وكان اذان المغرب تقريبا وانهم يعلمون بان الفلاحين يسافرون ويرجعون دون ان يحدث شىء لهم مما يقوله بدلا من ان يسمع حى على الفلاح سمعها حلق على الفلاح وهذا من فرط طيبته واخلاص نيته وقد ذهب مثل هؤلاء ولم يرى منهم احد فى زقتنا هذا بل انقلبت الطيبة ونقاء السريرة والاخلاص الى دهاء وخبث والملائكة فى عصرنا هذا والتى كانت متمثلة فى الناس الطيبين الطاهرين الخالصين الى شياطين وعفاريت كل همهم النفاق والخبث والتظاهر بما لا يكنه قلبه من صفاء النية والصدق فى الحديث وقد قال الله فى مثل هؤلاء " بسم الله الرحمن الرحيم " ومن الناس من يعجبك قوله فى الحياة الدنيا ويشهد الله على ما فى قلبه وهو الد الخصام واذا تولى سعى فى الارض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد واذا قيل له اتق الله اخذته العزة بالاثم فحسبه جهنم ولبئس المهاد " صدق الله العظيم " ذهبت الناس الطيبة واخذوا الخير معهم وذهبت معهم الالفة والحب كما ذهبت البركة وحلت محل الملائكة الشياطين من بنى البشر فشيطان الانس اخبث واضل من شيطان الجن فشيطان الجن معروف امره اما شيطان الانس قد يخفى علينا امره وما ينوى عليه وكنا نسمع ونحن صغار من الذين يكبرون عنا فى السن ان الشياطين كانت تظهر للانسان فى صورة حيوان او يتمثل باى شىء قد لا يطرأ على بال احد ثم يختفى بعد ان يخيف من يريد ان يخيفه فكانت الناس تتناول الحديث فيما بينهم عن العفاريت فكانوا يقولون على سبيل المثال فى الشارع الفلانى المظلم بتظهر فيه قدرة يتتكور زى الكورة والشارع الفلانى فيه خروف ابيض شطيف بيظهر فى الليل فى عز العتمة وهكذا اللهم يكون ذلك قبل ان تعم الانارة جميع البلدان والقرى ام قبل ان تكثر الناس باعدادها الهائلة التى ازدحمت فى الشوارع والحوارى والحقول والبيوت ولكمن قيل عن سبب عدم ظهور العفاريت فى ايامنا هذه الله اعلم اذا كان هذا الذى ساقوله وقد سمعته من هم اكبر منا سنا على سبيل التهكم والسخرية ام كان حقيقة اما انا فاظنه قيل على سبيل التهكم والسخرية ام رأوا فى الاجيال الذين كانوا من حظهم ان يروهم او يلقوا بهم وقد ذهب جيلهم الذى كان ينفرد بالطيبة الخالصة وحسن النية فقد قالوا فى سبب عدم ظهور الشياطين فى ايامنا هذه ان هناك كانت اطفال يلعبون على الكوم والكوم عبارة عن كومة من التراب او الرمل مرتفعة قليلا عن سطح الارض فلما رأوهم العفاريت بحفرون فى الكومة ويلعبون ظهر لهم احدهم وقال لهم لم تحفرون فى الكومه فقالوا بنحفر كى نجد عفريت نلعب بيه فدهش العفريت وقال اذا كانت الصبية بتبحث عن عفريت تلعب بيه فلا داعى من ظهورنا بعد اليوم من هنا قد اختفت العفاريت وحلت بدلا منهم عفاريت الانس وهم اشد بأسا من عفاريت الجن فاذا اصلح الانسن ونزه نفسه عن عمل الشر واتباع الموبيقات وبث الدسيسة والفتن بين الناس وقهر نفسه امام مغريات الدنيا لكان ملاكا بل اكثر من ملاك لان الملاك قد خلقه الله وابعد عنه الشهوات فما بال الانسان الذى يقهر نفسه امام الشهوات الم يكن عند الله فى مرتبة عاليه من مراتب جميع المخلوقات وقد يكون قريبا من الصفات الملائكية اما اذا استخدم شيطانه وخبيثه فقد يحفر لك الحفرة ليوقعك فيها وبعد ان تقع فيها يسخر منك فى نفسه ويقول بعد ان يوقعك فى الشر قول الشيطان الرجيم انى برىء منك انى اخاف الله رب العالمين وقد ذكرنا فى قصة اخرى ما حدث لذلك الرجل الطيب حدث لمثيله الذى خلق قميصه الذى كان يرتديه وغسله بالترعة الابراهيمية ولما كانت بعض الاماكن بالترعة الابراهيمية يمر بها خط السكك الحديدية راى قطارا يقف فى ذلك المكان وقد وضع قميصه على القطار كى يجف وبعد ان علق الرجل قميصه على القطار وذهب لقضاء حاجته ولم يبتعد كثيرا عن كان القطار فوجىء بالقطار يتحرك سمع هذا والتفت خلفه فراى القطار بدا يتحرك فجرى ليتناول القميص ولكن القطار اخذ سرعته وذهب بقميصه وهو ينادى على القطار كى يقف والقطار لم يلقى له بالا ولم يسمعه وهل القطار المصنوع من الحديد يرى ويسمع فما كان من الرجل الطيب الا ان دعا عليه متمنيا له الموت حتى لا يتهنى او يسعد بلبس القميص وهل القطار الحديد بحجمه الكبير وطوله الذى قد يتعدى المأتى مترا او يزيد قد يلبس قميص الرجل هذه حكايات مع انها حدثت ولكن لا يصدقها احد من الجيل الحالى جيل الاقمار الصناعية والتليفزيون والانترنت ولا يصدق ما يقال لو يعتبر ما يقال من اساطير الاولين فلم يصدق ولم يخطر بباله ما يحثه على التصديق وقد عزمتا الشياطين بعد ان رأوا الاطفال يحفرون ويبحثون عن عفريت يلعبون به لا يظهرون على اية صورة من الصور التى كانوا يظهرون بها بل اكتفوا بالخداع والهمس فى اذان الناس او كادوا يريحون انفسهم من كل ما كان يحدث منهم طالما وجدوا من يقومون بها غيرهم من بنى البشر وقد قالوا فيما بينهم لقد وجدنا من بنى البشر الذين يريحوننا ولكنت سوف نساعدهم ونقف مع من هم يتشبهون بنا نهمس فى الاذان ونفرق بين الاخوان ونذيقهم العذاب والهوان طالما نجدهم يتبعوننا ويغضبون الله كما نغضبه نوحن ويتبعون اهوائنا فشياطين الجن قد يتخذ شيطان الانس فى مساعدته واعانته على ايقاع من يتبعونهم فى شر اعمالهم لارتكاب الفواحش والسعى وراء الوقيعة بين الناس وقد صدق او كاد يصدق الرجل الذى قص قصة الاطفال الذين كانوا يحفرون فى الكومة يبحثون عن عفريت يلعبون به وقد قالت العفاريت سنصير لعب للاطفال مستقبلا فهم شياطين اكثر منـا فـى الشيطنة فـلا داعى لظهورنا مـرة اخرى ويجب ان يكون المسلم كيس فطن يستطيع ان يفوت الفرصة علـى شياطين الجن والانس ونستعيذ بالله منهم فيجب ان نتحرى الصدق فقد قال الله تعالى " بسم الله الرحمن الرحيم " وان جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا ان تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين " صدق الله العظيم "

    الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء سبتمبر 19, 2017 6:58 pm