روايات من قلب الصعيد

بقلوب ملؤها المحبة
وأفئدة تنبض بالمودة
وكلمات تبحث عن روح الاخوة
نقول لكِ أهلا وسهلا
اهلا بكِ بقلوبنا قبل حروفنا
بكل سعادة وبكل عزة
روايات من قلب الصعيد

الشاعر والكاتب / عبد العزيز عبد الحليم عبد المطلب شاعر الصعيد عامتا ومدينة أسيوط خاصتا شاعر رواية من قلب الصعيد روايات واقعية - شخصيات تاريخية - قصة قصيرة - نوادر - احداث تاريخية - شعر العامية - المربعات - رومانسيات - ادوار صعيدية - الادب الساسي


الامــــــــــــــانـة

شاطر
avatar
Admin
Admin

عدد المساهمات : 590
نقاط : 1769
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 15/11/2011
العمر : 28
الموقع : اسيوط

الامــــــــــــــانـة

مُساهمة من طرف Admin في السبت مارس 17, 2012 7:37 pm

الامانة كلمة ككل الكلمات سهلة ويسيرة فى النطق اماقيمتها غاليبة جدا فكلمة الامانة هى التكليف ولقد قال الله سبحانه وتعالى فى كتابه العزيز فى سورة الاحزاب فى الاية 72 " بسم الله الرحمن الرحيم " انا عرضنا الامانة على السموات والارض والجبال فأبين ان يحملنها واشفقن منها وحملها الانسان انه كان ظلوما جهولا " صدق الله العظيم " فى هذه الاية يبين لنا الله عظم الامانة حين عرضها على السموات والارض والجبال فابين ان يحملنها واشفقن منها وحملها الانسان فبالرغم من عظم السموات والارض والجبال فلم يستطيعوا حملها وحملها الانسان وبحملها قد ظلم نفسه اشد الظلم فهو جهول بما يطيق حمله وكما ذكر الله ايضا فى كتابه العزيز الايه التى ذكرناها وحملها الانسان مع ضعفه بالنسبة لما عرضت عليهم فالله عظم اجرها وثوابها للانسان مقابل انه حملها والسموات والارض والجبال انوا منها ولم يطيقوا حملها فكل تكليف كلفه الله للانسان امانة والصلاة امانة ولقد قال الله فيها فى سورة البقرة الاية رقم 45 " بسم الله الرحمن الرحيم " واستعينوا بالصبر والصلاة وانها لكبيرة الا على الخاشعين " صدق الله العظيم " وما دامت الصلاة كبيرة الا على الخاشعين فثوابها كبير عند الله ومن هنا نعلم ان اركان الاسلام الخمس اولها شهادة الا اله الا الله وان محمدا عبده ورسوله وثانيها اقامة الصلاة وثالثها ايتاء الذكاة ورابعها صوم رمضان وخامسها حج البيت لمن استطاع اليه سبيلا كلهم تكليف من الله فالتكليف امانة والامانة مطلوب منا ان نؤديها الى اصحابها فما بال الامانة التى كلفنا الله بها فلا بد لنا ان نؤديها كاملة غير منقوصة فالكلمة امانة وكل ما نكلف به من الاخرين فى فعل الخير والامر بالمعروف والنهى عن المنكر امانة واسناد العمل وتأديته على الوجه الاكمل بل واتقانه ايضا امانة ورد حقوق الغير وعدم الطمع فيه امانة حتى الكلمة التى تنقل من مكان الى مكان او من شخص الى اخر امانة فاذا نقلت على غير ما قيلت فقد توقع الناس فى متاهات فهناك من هم لا يخافون الله ينقلون الكلمة بل ويزيدون عليها بالقيل والقال ومن القصص التى اود ان ابنيها للقارىء والتى تدل على الامانة الحقه من ناس تتوافر فيهم الذمة ويقظة الضمير فقد ضاقت باحد الشباب سبل العيش فظل يبحث عن عمل يغنيه عن سؤال الناس ويجد فيه رزقه فاهتدى الى رجل ثرى يملك حديقة مثمرة بجميع انواع الفاكهة وقد زجت به الرجل لما وجد فى ملامحه الصلاح والطيبة فاخذه معه كى يعمل فى الحديقة ويحرسها ويقوم بجميع شئونها من رى وصرف وجمع للثمار اى ان صاحب الحديقة اسند له كل شىء يتعلق بالحديقة وذات مرة اصطحب صاحب الحديقة ابنته الى الحديقة وكانت ابنته هى الوحيدة التى سترته فلا ابن له ولا بنت غيرها ولما دخلا الحديقة جلسا الى جوار بعضهما ونادى الاب على لك الشاب قائلا له احضر لنا عنقود من العنب لناكله فاحضر له الشاب عنقودا من العنب وقدمه لهما فلما ذاقاه وجداه مرا وحادقا فامره صاحب الحديقة ان يحضر عنقودا غيره فوجداه على شاكلة ما قبله فامره باحضار عنقود غيره فوجدا العنقود الثالث كغيره من العنقودين السابقين طعمه لا يطاق فقال الرجل للشاب لك خمسة عشر يوما تعمل فى الحديقة ولم تعرف العنقود الحلو من المر فرد الشاب قائلا لصاحب الحديقة وابنته تجلس بجواره انا منذ ان اتيت حديقتك هذه لم اذ1ق منها شيئا فعجب الرجل واندهش من ذلك الشاب قائلا له ولم لم تذق منها شيئا فقال الشاب لانك لم تقل لى ولم تامرنى بالاكل من ثمارها ثانيا اننى اتقاضى مرتبا نظير عملى بها فاندهش الرجل لامانة ذلك الشاب وظل مندهشا الى ان ولاهم الشاب ظهره فسأل ابنته قائلا لها ما رايك لو زوجتك لذلك الشاب فردت البنت قائلة يا ابت هل انا لى راى وانت لك راى فالراى رايك يا ابى فزوج الرجل ابنته لذلك الشاب الامين وصارت الحديقة ملكه وملك ابنته وعاشا سعداء فالامانة والتحلى بالعفة وان لديه وازع من دين وضمير من ها كله هيأ الله له ما يسعده ويريحه فى حياته الدنيوية فضلا عن القبول من الله فى الدار الاخره وكما لهذا الشاب من قصة اراحت فؤادنا واطمئنت لها قلوبنا حيث ان الدنيا لا تخلو من ناس طيبين طاهرين وهناك قصة رجل اخر امراته حامل واوشكت على الولاده وبعلها لم يكن له عمل اللهم ان وجد عملا بين حين واخر فكانا فى اشد الحاجة الى المال فقالت المراة لزوجها اسعى كى تجد عملا او يسخر الله من يطلبك للعمل مخرج الرجل يتجول فى الشوارع فاذا به يجد كيسا مكتوب عليه المبلغ الذى بداخله وهو مبلغ الف جنيه فتناوله الرجل وكاد يطير من الفرح وقفل مسرعا الى بيته وعندما دخل البيت وليس كعادته فقلبه يكاد ينط من صدره من الفرح وعلت وجهه السعادة فلما راته زوجته على هذه الحالة قالت له ماذا حدث يا رجل لست كعادتك تدخل علينا اليوم مسرورا فقال لها لقد وجدت كيسا به الف جنيه فقالت له زوجته هو هذا الذى افرحك وادخل السرور عليك قال نعم سنسد به حاجتنا وينقذنا من الورطة التى نعيش فيها وما به م رزق للمولود الذى اوشك ان يشرف فردت عليه قائلة يا رجل الم تعلم ان صاحب هذه النقود ملهوفا عليها ويجد فى البحث عنها فاذهب الى حيث وجدت الكيس وقف هناك فستجد صاحب النقود يسال الناس عن نقوده وهو فى اشد الحاجة الها وفى حيرة وقلق فى البحث عنها ورفضت الزوجة الفقيرة والتى اوشكت على الولادة ان تقبل تلك النقود من فرق الفقر المدقع الذى يعيشون فيه فما من الرجل الا ان سمع كلام زوجته ورجع بالكيس ووقف فى المكان الذى وجده فيه فراى الرجل الذى ضاع منه الكيس يبحث عنه فاعطاه الرجل اياه بعد ان علم منه هن قيمة المبلغ الذى بالكيس وبعد ان اخذ صاحب الكيس امانته الضائعة الا واصطحبه معه وادخله فى قصر فخم وقال لصاحب القصر لقد وجدت الكيس مع هذا الرجل وهو على حالته تماما فلم ينقص منه شيئا فقال الرجل لاحد رجاله بالقصر احضر لى التسعة اكياس الاخرى فظن الرجل ان صاحب القصر سيبلغ عنه الشرطة ويتهمه بسرقة النقود كلها وعندما اتاه الرجل بالتسعة اكياس الاخرى وبكل كيس منهم مبلغ الف جنيه تناولهم منه صاحب القصر واعطاهم للرجل الفقير الامين ورد له ايضا الكيس الذى وجده فاصبح مع الرجل عشرة اكياس بكل منهم الف جنيه وكى يعرف الرجل الفقير الامين ما الدافع لاعطائه كل هذه النقود التى لم يكن يحلم بها فى يوم من الايام وكاد الفقير لم يصدق نفسه وكانه فى حلم النائم فسال عن مبرر لذلك فرد عليه صاحب القصر قائلا هذه النقود يبعث بها اليها احد الاثرياء للتبرع بها للفقراء الامناء قائلا لنـا القوا بكيس مـن هذه الاكياس العشرة فى الطريق ومن يجـد مـن يسلمه الـى صاحبه ولـم يطمع فيـه اعطوه التسعة اكياس الباقية وحذرنا مـن اعطاء تلك النقود الـى المتسولين الذين يتجولون فـى الشوارع ويمدون ايديهم فى الطرقات استراح الرجل لمـا اوصته بـه زوجتـه الفقيـرة تحسبا منها ان صاحب النقـود فـى احتياج الـى نقوده وهـو فـى لهفة فـى البحث عنها فمـا جزاء الاحسان الا الاحسان ولدى سؤال اود ان اساله للقارىء هل فى ايامنا هذه يوجد شباب او كبار فى مثل ذلك الشاب ومثل ذلك الرجل ومثل هذه المراه التى اوشكت ان تلد وليس لديها من حطام الدنيا شىء وهل مثل هؤلاء قد منحهم الله العزم كاولى العزم من الرسل حتى لا يقرب ما حرمه الله ؟ انا اصدق فى مثل هؤلاء وهم على الفطرة ويمكننى ان اقول لكل شاب يخاف مقام ربه وينهى النفس عن الهوى ويطمع فى جنة عرضها السموات والارض اعدت لمثل هؤلاء المتقين الصالحين وشباب اليوم للاسف الشديد لم ينشأ النشأة الدينية الخالصة لانهم لو نشئوا النشأة الدينية الخالصة ما اغضبوا الله ولو ملكوا كنوز الدنيا اقول نعم لمثل هؤلاء ممن عف نفسه وقهرها امام مغريات الدنيا ومن اكل الحرام فاز بالدنيا والاخر معا جعلنا الله وذريتنا من هؤلاء الشباب الذين عرفوا طريق الهداية والرشاد فكادوا باعمالهم الصالحة وقهر انفسهم عن الهوى ان يكونوا من اولو العزم الذين لا يقربون على اكل الحرام ولا على عمل الفاحشة فالامانة تكليف فمن يعطيك امانة فقد كلفك بالحفاظ عليها كى تردها له عند طلبها .

    الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء نوفمبر 21, 2017 10:46 am