روايات من قلب الصعيد

بقلوب ملؤها المحبة
وأفئدة تنبض بالمودة
وكلمات تبحث عن روح الاخوة
نقول لكِ أهلا وسهلا
اهلا بكِ بقلوبنا قبل حروفنا
بكل سعادة وبكل عزة
روايات من قلب الصعيد

الشاعر والكاتب / عبد العزيز عبد الحليم عبد المطلب شاعر الصعيد عامتا ومدينة أسيوط خاصتا شاعر رواية من قلب الصعيد روايات واقعية - شخصيات تاريخية - قصة قصيرة - نوادر - احداث تاريخية - شعر العامية - المربعات - رومانسيات - ادوار صعيدية - الادب الساسي


الطبيب والتمرجى

شاطر
avatar
Admin
Admin

عدد المساهمات : 590
نقاط : 1769
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 15/11/2011
العمر : 28
الموقع : اسيوط

الطبيب والتمرجى

مُساهمة من طرف Admin في السبت مارس 17, 2012 7:38 pm

فى حياتنا اليومية نقابل ونصادف ونجالس الكثير من البشر الذى خلقهم الله سبحانه وتعالى وجعل لهم عقولا متفاوته فى التفكير وفى النطق بالفاظ لا يعيها ولا يدركها المتكلم او المتحدث فقد تخرج منه عفوا ودون قصد خاصة وهو منفعل حتى ان لمن هم يحسنون اليه او لمن يعمل معهم ويحصل على رزقه منهم مقابل عمل يؤديه لهم او يساعدهم فيه وقد تكون الكلمة التى يتفوه بها لمن هو دونه فى العلم ادنى او فى الغنى والثراء لادعه او جارحة وقد تكون الفاظه حسنه ويعيها قبل ان يتفوه بكل كلمه ينطقها ولكن احيانا تحتم عليه الظروف او ما تصادفه من مواقف قد تدفعه الى التفوه بلفظ جارح قد يلوم عليه نفسه بل ويؤنبها ويفكر فى كيفية تفوهه بما تفوه به وقد يسمعه المتلقى او المقصود ويتغاضى عنه ويعلم انه لم يقصده او يعتبر ما سمعه كأن لم يكن فيريح نفسه ويريح اولاده من المشاكل التى قد تنجم ومن الناس من لا يتغاضى عن ما سمعه من لفظ جارح فيترتب على ذلك او يصحب ذلك من عداوة وبغض وكراهية تؤدى الى الشقاق والنفور ونشوب المعارك والشجار التى تؤدى بدورها الى المهالك طالما لا يحكم المتلقى للفظ الجارح عقله ويتغاضى عنه وكانه لم يكن هيهات من منا يسمع ما يحرصه او يقل من شانه ويصبر عليه الا من هم راشدى العقل قاهرين لوساوس الشيطان والذى يبحث دائما عن الارض الخصبة التى يجدها دائما فى ضعفاء العقول ببذور الحقد والكره فى قلوبهم يوسوس لهم كى تاخذهم العزة بالاثم فكيف لهم وهم السادة يسمحون لمن هم اقل منهم مالا وجاها ان يتلفظوا بالفاظ تسىء لمستواهم الاجتماعى والعلمى ولم ينظروا لمن تفوه بذلك اللفظ الجارح انه تفوه به رغم انفه فهو جاهل واقل منهم عقلا وتفكيرا وان بيئته التى تربى فيها حتمت عليه ذلك فكان ما كان عليه من التفوه بتلقائيه ولو فكروا فى ذلك ما ترسب الحقد والكراهية فى قلوبهم ولسارت الحياة فى طريقها الطبيعى ولفوتوا على الشيطان مأربه ومكايده فلم ولن يسمحوا له باختراق عقولهم وبث الكراهية والبغضاء الذى تنجم عليه نشوب الخلاف والشجار ومد الايدى والتى قد تؤدى الى خسارة بين الطرفين المتخاصمين وكثيرا ما يحدث ذلك ونسوا ما قاله النبى صلى الله عله وسلم خاطبوا الناس على قدر عقولهم ونسينا ما تفوه به الاعرابى حين شد بجلباب النبى صلى الله عليه وسلم وكاد ان يخنقه بعد ان حز الجلباب برقته صلى الله عليه وسلم قائلا اعطنى من مال المسلمين فهو ليس مالك ولا مال ابيك . مما اثار غضب سيدنا عمر بن الخطاب رضى الله عنه فاستل سيفه وهم بقتله فنهاه نبى الرحمة وامره باعطائه ما يريد ويزيد عليه مقابل ماروعه عمر وهم بضرب عنقه حيث قال عمر للنبى صلى الله عليه وسلم اتفعل ذلك يا رسول الله وقد كاد الاعرابى ان يخنقك " ما هذه الرحمة وما هذه العظمة التى منحها لك رب العالمين الذى ادبك فاحسن تاديبك وقال عنك وانك لعلى خلق عظيم وانت الذى نعت نفسك بقولك انما بعثت لاتمم مكارم الاخلاق ما هذه الاخلاق السامية التى ادبك بها ربك يا ليتنا فى ساعة الغضب نتذكر ذلك فقد يؤنب الانسان نفسه ويلومها وينظر لمن اهانه بلفظ جارح انه احسن منه واعقل منه واعلا منه مكانة فى يقبل على نفسه ان يرد عليه وينزل الى مستواه الردىء فلا علم ولا رشد ولا تعقل وياليتنا نتذكر عنوان القصة التى تقول عدو عاقل خير من صديق جاهل وهذه قصة العربة وصاحبها فقد شعر صاحبها بالتعب فاراد ان يستريح من تعبه فاستسلم للنوم تحت شجرة وراح فى ثبات عميق وقد رات الدبة ذبابه قد حطت على وجه صاحبها فماذا تفعل الدبة ؟ ارادت ان تنتقم من الذبابة فحملت حجرا كبيرا ورفعته عاليا والقته على الذبابه ظنا منها انها ستقتل الذبابه ولم تعى ان الحجر سيقتل صاحبها وقد قتلته فعلا وان دل هذا فانما يدل على جهلها وعدم تعقلها بما سيحدث لصاحبها والذى جعلنى اسرد تلك المقدمة ما جرى بين طبيب جراح مشهور وبين ممرض يعمل معه ويساعده بمناولته واحضار ما يطلبه الطبيب من ادوات وهو مستغرق فى العملية رغم انه حضر كل مات طلب منه للعملية ولكنه يقف مع الطبيب رهن اشارة منه وكان المريض الذى تجرى له العملية يعانى من عدم وجود دودة فى مخه وقد فتح الطبيب للمريض راسه بان رفع غطاء الجمجمة وراى الدودة ترعى فى مخ المريض بعد ان بنجه ورآها تخرج بثلث طولها تقريبا خارج مخ المريض فى حركة دودية وسرعان ما تختفى وتغوص داخل المخ ولكما خرجت واتى الطبيب بالملقاط كى يلتقطها ويسحبها خارج مخ المريض غاصت فى المخ وظلت على هذه الحالة تخرج وتغوص وكلما رآها الطبيب تخرج امسكها بملقاطه ولكن سرعان ما تختفى وتغوص فما كاد من التمرجى الا ان قال باعلى صوته النار ياحمار خرجت الكلمة منه مدوية كقنبلة صمت اذان الطبيب بل وفرقعت فيه فتميز غيظا منه فما كان من الطبيب الى ان انهمك فى عمله جاهدا لانقاذ حياة مريضه ورغم ما راعه مما سمع الا ان اتى بما يشبه المشرط وسخن طرفه الامامى بالنار حتى احمر وظل فى هدوء يترقب خروج الدودة وما ان طلت الدودة من مخ المريض تتموج خارجه بحركتها الدودية فى الهواء وقد ابتعدت بحوالى ثلاثة مليمترات عن مخ المريض فعاجلها باللسع بالنار وكان حريصا اشد الحرص على مخ المريض ان تلحقه النار فى الحال وخمدت حركتها فالتقطها بالملقاط وسحبها خارج مخ المريض ونجحت العملية وهذه فكرة حدثت من قول جاهل بالعلم فعلم التمرجى يساوى لا شىء بالنسبة لعلم الطبيب فخرجت منه تلك الكلمة مدفوعة بانفعال لم يقصد من وراءه اهانة الطبيب او استخفافا بعلمه ومهارته ومع هذا اللفظ الذى تفوه به التمرجى فى ظاهره اهانة الطبيب ولكن فى باطنه بادرة طيبة لطبيب مشهور فاراد الله له فى الحقيقة ان يزداد شهرة على شهرته بل ويذاع صيته وهذا من نعم الله عليه ان يتعلم شيئا من جاهل او نصف متعلم اذا قيس بعلم الطبيب الذى يعمل معه ولكن الطبيب بقدر ما فرح بنجاح العملية فى باطنه بقدر ما اكن للتمرجى من غيظ وعلم الطبيب فى قرارة نفسه ان اللفظ الذى تفوه به التمرجى خرج دون قصد او اهانة انما خرج من انفعال وحماس لذلك المريض الذى يعيش كالمجنون يصرخ مما يحدث فى راسه ماذا يعمل الطبيب كى يتخلص من التمرجى الذى اهانه وسوف يشيع بين الناس انه صاحب الفكرة التى جعلت الطبيب يتخلص من الدودة التى اوشكت ان تفتك بمخ المريض وتودى بحياته ؟ ماذا يفعل الطبيب للتمرجى ؟ لقد وضع فى حين غفلة شيئا ما فى طعام التمرجى " سم " فما ان تناوله التمرجى ووصل الى البيت حتى احسن بالم شديد فى بطنه جعله يصرخ ويضرب الارض برجليه والحوائط بيديه وينقلب على الارض وهو يئن ويلتوى فاسرعت زوجته الى الدكتور الذى يعمل معه زوجها تمرجى وقالت الحقنى يا دكتور فقد رجع زوجى من عندك وهو فى حالة ميئوس منها الحقنى يا دكتور بالدواء فقال لها الدكتور ما الفت له دواء قالها فى كلمة مبهمة لزوجة التمرجى فرجعت خائبة تولول على زوجها وقد عجز الدكتور على وصف الدواء فما ان دخلت البيت الا وقـال لهـا زوجها التمرجى وهـو يئـن مـن الالم ماذا قال لك الدكتور ؟ قولى ما قاله بالحرف الواحد : فقالت عندما قلت له مات يؤلمك قال لى بالحرف الواحد ما الفت له دواء ففهم زوجها التمرجى ما قاله الدكتور ان ماء اللفت دواء لمتعاطى السموم وكيف علم انه مسموم ؟ وهو الذى وضع السم فى الطعام ؟ سمع التمرجى ما قالته زوجته فقال لها الحقينى على الفور بماء اللفت : لقد كان الدكتور يقصد فى كلمة ما الفت له دواء انـه لـم يقوم يتوليفة دواء لحالة التمرجى ولكن التمرجى فهم من كلمة الدكتور معنى مشابها فى كلمة ان ماء اللفت دواء لحالة التسمم التى لحقت به اتته زوجته مسرعة بمـاء اللفت فشرب كـل مـا فـى الاناء بعدها حدثت له حالة شديدة من القىء والاسهال بعدها افاق المريض مـن الامه بعد ما خرج السم مـن جسمه بمـاء اللفت وبرىء المسموم مـن الامه التـى كادت ان تقضى علي حياته ونحن نكن تقديرا واحتراما للعلماء والاطباء ولا ننكر مجهوداتهم الانسانية والسهر على شفاء المرضى على الا نجهل اراء من هم اقل منا فى العلن والتعليم والخبرة فقد يكونوا قد اقتبسوا من تعاليم الحاية باختلاطهم مع الناسي مع من فى سنهم ومع من اكبر منهم سنا فالحكم وامثال التى نسمعها ونرددها ما هى الا من واقع الحياة وما اقتبسوه من خبرة وحنكة طيلة مما رستهم لحياتهم فلم ياتى مثل او تاتى حكمة من فراغ وانما هى وليدة حدث قد حدث فى زمن اتت من الاجيال ورددته حينما تجد نفسها فى حدث يشبه الحدث الذى قيل فيه المثل او الحكمة فهناك حكمة تقول خذوا الحكمة من افواه المجانين فقد يخرج المجنون وهو من ليس له عقل بحكمة لم تكن فى الحسبان ويمكن ان يتفوه بها على حين غفلة فتسمعها الناس ويتلفظون بها كحكمة تبعث عن تربة فى الحياة وهناك مثل يقول العلم فى الراس وليس فى الكراس هناك الكثيرون عقولهم ممتلئة بامثال وحكم وادوار وقول للشعر من رؤوسهم وليس من كراسات او كتب فالذكاء لدى الجاهل الذى لم تتاح له الفرصة للتعلم لظروفه المادية والاجتماعية لم تساعده على ذلك .

    الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء نوفمبر 21, 2017 11:03 am