روايات من قلب الصعيد

بقلوب ملؤها المحبة
وأفئدة تنبض بالمودة
وكلمات تبحث عن روح الاخوة
نقول لكِ أهلا وسهلا
اهلا بكِ بقلوبنا قبل حروفنا
بكل سعادة وبكل عزة
روايات من قلب الصعيد

الشاعر والكاتب / عبد العزيز عبد الحليم عبد المطلب شاعر الصعيد عامتا ومدينة أسيوط خاصتا شاعر رواية من قلب الصعيد روايات واقعية - شخصيات تاريخية - قصة قصيرة - نوادر - احداث تاريخية - شعر العامية - المربعات - رومانسيات - ادوار صعيدية - الادب الساسي


صائدى الثعابين

شاطر
avatar
Admin
Admin

عدد المساهمات : 590
نقاط : 1769
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 15/11/2011
العمر : 28
الموقع : اسيوط

صائدى الثعابين

مُساهمة من طرف Admin في السبت مارس 17, 2012 7:39 pm

الله سبحانه وتعالى قسم الارزاق بين عباده وقد زين فىعينى كل عبد من عباده مهنته فاحبها وشغف بها واصبحت الشغل الشاغل له في حياته الدنيوية مهما ترتب على هذه المنة من مشقة ومخاطر قد نراها نحن انها خطيرة ولا يمكن لاحد منا يستطيع ان يقبل عليها ويؤدبها ولكن في عينى القائم بها سهلة وشيقة فدأب على العمل بها طيلة حياته وان له خبره فيها لا يجيدها احد غيره وقد تتطور الخبرة الى ان تصبح هوايته المفضلة فهو صانعها وهو مهندسها فيظل ملازما لها ومحتويها بين زراعيه وكانما عروس يحتضنها وتخاف ان تفلت منه أو تاخذها منه احد غيره فعمال المناجم مثلا قد تسمع بين حين واخر ان منجما قد انها ر وابتلع العديد من الضحايا ورغم كل هذه المخاطر لم نسمع يوما ان عمال المناجم قد هجروا عملهم ورموه وراء ظهورهم ولكنهم لا يزالوا وسيزالوا يؤدون عملهم الذي قد وجدوا انفسهم فيه بل وامنوا به وامنوا بما حدث وبما سيحدث واستسلموا للقدر وتعودهم على هذا في تحد للمخاطر وغير ذلك كثير ويساوى هذا العمل مدربى السيرك فقد نراهم يلعبون مع الاسود والنمور داخل الاسوار الحديدية كى يسعدوا غيرهم دون خوف أو جزع وهم يسمعون وقد يشاهدون ان اسدا أو نمرا قـد انقض فـي يـوم مـن الايام علـى مدربه وفتك بـه ولكن مـع كل هذا نـرى ما يقوم بـه سهلا وشجاعته التـي اعطاها الله اياها تساعده علـى مزاولة عمله في سهولة ويسر كما ان لصائدى الثعابين الذين لا يقلون خطرا عن ما ذكرناه بل ان للثعبان مخاوفه فالثعابين اشد خطورة على بنى البشر ومع هذا فلهم من يهوى صيدهم ويتفنن في الامساك بهم غير مبال بما سيترتب عليه من خطورة سواء انفذ انيابه فيمن قد يتعرض اليه ويحس انه سيلحق الضرر به اوهم لقتله وان لمكيتمكن من عضه فقد بخ في اعينه السم ولكن هواه صائدى الثعابين فلهم خيرة ومهراة بل وهواية في صيدهم والامساك بهم في سهولة ويسر وصائدى الثعابين نوعان نوع يجوب الشوارع والقرى ويقطن الواحد منهم امام البيوت ويطرق الباب فاذا انفرج الباب عن احد من اصحاب البيت اخبره بان في البيت ثعبان مؤذى وخطير فهل تريدون ام اخرجه وامسك به وابعد عنكم الاذى ام لا تريدون ؟ وبمجرد ان يسمع صاحب البيت ان في بيته ثعبان خطير يرحب به طالبا منه اصطياده كى يخلصهم منه وحتى لا يلحق الضرر باهل البيت أو ساكنيه من هنا يشترط صائد الثعابين والذى يطلق عليه الحاوى ان يدفع له مبلغا معينا كى يمسك بالثعبان ويخرجه من البيت فلا يكون هناك مجال لاذيته حتى اذا ما عارض صاحب البيت واعترض على المبلغ ورآه كبيرا امتنع الحاوى وهم بالذهاب ولكن صاحب البيت من فرط خوفه يستسلم ويرضخ لشروط الحاوى ويدفع ما اشترطه عليه الحاوى مضطرا لا بعاد الاذى الذي يحدثه الثعبان للاسرة هذا ما كان يحدث قديما حيث كانت الثعابين توجد بكثرة محتفية فى الطلب والبوص اى عيدان الذرة والتى كانت توضع على سطح المنازل لاستخدامه كوقود في منازل الفلاحين والقائمين على الزراعة وهناك نوع اخر من الناس يقومون بصيد الثعابين في الاماكن المهجورة ادنى الجحور المنتشرة على اسفح الجسور المقامه لحجز مياه الفيضان آبار الحياض قبل اقامة السد العالى فصائدى الثعابين في هذه الحالة يقتفون الاثر في البحث عن الثعابين فكلما راوا اثر الثعبان على الارض تتبعوا الاثر واقتفوه الى ان ينتهى بهم الاثر الى حجر لثعبان قد يكون ضخما وتعرف ضخامته من الاثر الذي يرونه على الارض فيتسابقون لصيده واخذه معهم كى يبيعوه أو يوردوه لمتعهد يستورد هذه الثعابين ويتاجرون فيها فيها بتوريدها للجامعات والمعاهد الدراسية لدراستها وعمل الابحاث عليها فصائدى الثعابين هؤلاء كانوا لا يسيرون على الاقدام بل كانوا يمتطون الحمير وكان لكل صائد من صائدى الثعابين خرج مصنوع من الصوف أو الشعر له فيحتين يكون عادة فوق البردعة وعلى مقعد الصائد مباشرة بحيث يكون تحته مباشرة وهو ممتطيا حماره وقد يكون في كل فتحه من فتحتى الخرج وعاء يطلق عليه اسم العمرة والعمرة هذه قد تكون مصنوعة في الغالب من الخوص تعلوها فتحة ضيقة تسد بسدادة على هيئة كرة من القماش كالكرة الشراب التي يلعب بها الاطفال في الشارع تسد فوهة العمرة حتى لا يفرع منها الثعابين المودعة فيها وفى أثناء اقتفاء اثر الثعابين راى صائدى الثعابين والذين يمتطون الحمير اثرا كبيرا على الارض لثعبان ضخم ففرجوا به لما شاهدوه وكانهم عثروا على كنز فتتبعوا الاثر الى ان انتهزوا الى جو كبير وجرت العادة ان الثعابين تظهر ليلا وتختفى نهار حتى لا يراها احد فيقتلها فمن المؤكد وجود الثعابين في جحورهم بعد ان عادوا منهكين قبل بزوغ نور الفجر وهم يسعون وراء ضحاياهم ليلا واقتناصهم للفئران والطيور التي قد يعثرون عليها داخل الجحور أو على اغصان الاشجار أو فوق اشجار النخيل راى الصايدون الجحر الضخم والذى دل على ضخامة الثعبان الذي يعيش فيه والذى اكده الاثر الكبير الذي ظهر على الارض فاسعدهم جميعا واستمروا أولا في تلاوة العهد الذي ينص على عدم الحاق الاذى بالثعبان اذا ما خرج وانصاع لهم وسلم نفسه لهم بسهولة ودون عسر وقد يقال على الكلمات التي يتلوها بانهم يعزمون عليه وانهم لا ينقضون العهد الذي اخذوه على انفسهم بان لا يلحقون الضرر بالثعابين هذه هى الطريقة المتبعة في الصيد ولكن هذه الحالة صعب عليهم اخراج الثعبان من جحره لضخامته وشراسته وبعد محاولات كثيرة وقد عثروا في الحصول عليه والامساك به لجئوا الى طريقة اخرى تعينهم على امساكه وذلك بعد ان فشلوا فيما تعلموه في عهد لسيدى احمد الرفاعى حيث ان المتبعين لطريقة سيدى احمد الرفاعى مشهورة باستخراج الثعابين من جحورهم والامساك بها استعصى الثعبان الخضم لاوامر الصيادين فاستحضروا فاس وحفروا الجحر الى ان اوشكوا الوصول الى الثعبان فاحس الثعبان الخطر يدهمه فاستعد للهرب واستخدم سلاحه فقد بخ السم في اعين احد الصيادين كى يفلت من قبضتهم واستعد للهرب وقبل ان يفلت منهم ويهرب القوا عليه ملاية وبركوا عليه وامسكوا به داخل الملاية واخذوا يتحسسون عليه الى ان عثروا علي راسه فامسكوه منها وكشفوا الملايه وفتحوا فمه وبابرة منجدين كبيرة كانوا يدخلونها في الثقوب الموجوده في اسنان الثعبان والتى يستعين بها في بخ سمه وانتزعوا اسنانه فزال الخطر واستسلم الثعبان رغما عن انفه ووضعوه في الغمرة واخذوه معهم من هنا نعلم ان الله قد زين لكل عمله فاقبل عليه راضيا مسترضيا تاركا وراءه ما سيترتب على عمله من خطورة جانبا وكما ان هناك ناس تهوى وتغامر وتعمل بشجاعه دون خوف هناك ناس تخاف من ؤية الصرصار والفار وهما اقل الحيوانات والحشرات بأسا وخطورة وقد فاتنى ان احد صائدى الثعابين والذى بخ الثعبان السم في عينيه اسرع من هم معه الى انتزاع احد جذور نبات الحلف الغضة والتى تنمو عادة على اسفح الجسور واستخدمه كمرود مس به عينى من امتلات عينيه بالسم فشفى في الحال ولدى سؤال اود ان اطرحه على من يقومون بمد اداة العيون وكى نوفر عليهم الجهد والوقت هل في جذور نبات الحلف الفضة هذه التي ستكون متشبعة داخل الارض ما يشفى العيون من الم هذا ما اود ان اعرفه واستدل عليه ومن يعلم فقد يعود بالنفع على البشر باسرها ونحن نتعلم من البسطاء والذين يجهلون العلم ولكى يكونوا علماء في يوم من الايام وقد استدلوا عليه أو اكتشفوه بمحض الصدفة أو قد يكون الله قد هداهم الى ذلك وهذا عل الارجح وحتى يئن الاوان في اكتشاف ما لم يكن قد اكتشف الا بعد ان هدانا الله الى ما فيه خير للبشر والناس اجمعين .

    الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء سبتمبر 19, 2017 7:05 pm