روايات من قلب الصعيد

بقلوب ملؤها المحبة
وأفئدة تنبض بالمودة
وكلمات تبحث عن روح الاخوة
نقول لكِ أهلا وسهلا
اهلا بكِ بقلوبنا قبل حروفنا
بكل سعادة وبكل عزة
روايات من قلب الصعيد

الشاعر والكاتب / عبد العزيز عبد الحليم عبد المطلب شاعر الصعيد عامتا ومدينة أسيوط خاصتا شاعر رواية من قلب الصعيد روايات واقعية - شخصيات تاريخية - قصة قصيرة - نوادر - احداث تاريخية - شعر العامية - المربعات - رومانسيات - ادوار صعيدية - الادب الساسي


الشرطة والقرد

شاطر
avatar
Admin
Admin

عدد المساهمات : 590
نقاط : 1769
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 15/11/2011
العمر : 28
الموقع : اسيوط

الشرطة والقرد

مُساهمة من طرف Admin في السبت مارس 17, 2012 7:41 pm

ظاهرة الثأر كانت متفشية مع تفشى الجهل فى قرى ونجوع الصعيد فكان كل من له ثأر يتربص بخصمه حتى يقتله فيظل يتتبعه الى ان يعثر عليه وياخذ ثاره منه حتى ولو كان فى قلب المدينة او العاصمة والذى يدعوه الى ذلك غالبا المعايرة او خوفا من معايرته من اهل القرية او النجع حتى وان لم يعيره احد فهو يرى المعايرة تطل من اعينهم وغالبا ما كان يحبس اولاده فى البيت او يحذرهم من ان يشتبكوا مع ابناء الجيران فيعيرونهم قائلين روحوا خدوا تاركم من فلان فتاخذهم الحمية ويفور الدم فى عروقهم فلا يهنئون ولا يهدأ لهم بال حتى ياخذوا ثارهم من غريمهم او خصمهم بعدها تهدأ ارواحهم ويهدا بالهم ويسيرون رافعى الراس كانهم يقولوه ها نحن غسلنا عارنا بايدينا وقد اشفينا غليلنا ولكنهم كانوا لا يراعون الحق فى اخذهم للثار فكانوا لا ياخذون ثارهم من القاتل نفسه والذى يستحق القتل وقتله يكون على حق وقد قال الله سبحانه وتعالى فى سورة المائدة فى الاية رقم 45 " بسم الله الرحمن الرحيم " وكتبنا عليهم فيها ان النفس بالنفس والعين بالعين والانف بالانف والاذن بالاذن والسن بالسن والجروح قصاص فمن تصدق به فهو كفارة له ومن لم يحكم بما انزل الله فاولئك هم الظالمون " صدق الله العظيم " وهذا فرض فرضه الله على اليهود فى التوراه وهى شرعة القصاص ليحفظ الله بها حياة الناس فحكم الله بذلك تحديا لا يحيد عنه مفصلة تفصيلا دقيقا وقال النفس بالنفس والعين بالعين والانف بالانف والاذن بالاذن والسن بالسن فالقصاص حدده الله هنا كل شىء ربما يقابله حتى فى السن اما من عفا وتصدق بحقه فى القصاص من الجانى كان التصدق هذا كفارة له فيمحو الله بما يوازى عفوه عن الجانى قدرا من ذنوبه ومن لم يحكم بما انزل الله من القصاص وغيره فاولئك هم الظالمون هذا ما قاله الله سبحانه وتعالى وجعل احكامه هذه مشرعة ومنها ما تهتدى به الناس ويهتدوا به من بيدهم السلطة والنفوذ ان يحكموا بما انزل الله ولا يحيدون عنه بعد كل هذا يا ليت الثار كان يؤخذ من القاتل نفسه وهذا عدل وحتى يكون قد اقتص من فاعل الذنب نفسه وانما طالب الثار قد ياخذ ثاره من ابن عم القاتل الذى ليس له ذنب فيما يحدث فاخوته فى تلك الحالة مطالبون بقتل من قتل اخوهم الذى لم يجنى ذنبا ولا جريرة فالقاتل قد يقتل ويهرب او يختفى واصحاب الثار يقتلون غيره فى يطبقون العدل ومن هنا كانت عملية الثار متشعبة ولم يخمد لها نارا فلو كان القاتل هو الذى يقتل بعينه لخمدت العداوة واستقر الحال واحد مقابل واحد وخلاص والقاتل فى هذه الحالة قد اقتص منه ولو كان ذلك متبعا القاتل يقتل لفكر كل من عزم على القتل انه سيقتل فى يوم من الايام فيمتنع عن القتل ولكن يعلم ان اى واحد من اقاربه يسد مكانه وتظل تلك العملية المشينة مستمرة الى ان توشك العائلتين على الفناء وقد غرس الحقد والكره فى قلوب من هم فى دم الى ان يشاء الله لهم بالكف عن ذلك وذلك بعد ان يكونوا قد ماتوا جميعا بالقتل والانتقام وبعد ان اصبحوا لا يستطيعون التقاط انفاسهم فكان يكثر شراء السلاح والزخيرة بعد جنى القطن فيبيعونه ويشترون بثمنه اسلحة وزخيرة هذا اعلانا بنشوب المعارك بين العائلات ويكثر عدد القتلى من الجانبين وذلك بعد نمو نبات الذرة الرفيعة لانه نبات طويل وافر الاوراق متقارب بعضه البعض فلا يستطيع احد الكشف عن المختبئين فيه لذا كانوا يطلقون على حقول الذرة الرفيعة وذات المساحات الواسعة البحر الاخضر الذى ليس له منتهى وعميق القاع فكانوا المتخاصمين يختبئون ويتربصون لبعضهم داخله فكانوا يتحينون الفرص فى مواعيد رى تلك الحصول فيختبئون فى الحقول التى جاء موعد ريها حتى اذا جاء صاحب الحقل لبرى حقله نصبوا له الكمائن وانتقموا منه وقتلوه فكانت لا تخلو تلك الايام من وقوع الجرحى والقتلى بين العائلات المتطاحنة والباحثة عن اخذ الثار فضلا عن ان القرى فى ذلك الوقت كانت معتمة وليست بها انارة كحالها فى الوقت الحالى فجميع القرى والنجوع دخلتها الانارة فى المنازل والشوارع وحتى الحارات فكانت الناس تسير فى القرى والنجوع قبل كهربة الريف وانارته على ضوء الفوانيس او اللمبات التى يشعلونها بغاز الكيروسين فكان النظام المتبع بين اصحاب المنازل بالشوارع يتقاسمون فيما بينهم على شراء الغاز لانارة الفوانيس واللمبات كل وعليه ليلة يضيىء فيها الفانوس او اللمبة القريبة من بيته حيث كانت الفوانيس تعلق فى الشوارع فكان الفانوس يعلق من بيت ويعلق فانوس اخر على بيت اخر بعيداعن البيت الاول بمسافة تسمح لاضاءة المسافة التى بين الفانوسين وهكذا بطول الشارع كى تنير للمارة ليلا وللخفراء الذين يرابضون ويتحركون كل فى موقعه او درك كما كان يطلق على هذا المكان المحدد للخفير او العسكرى بحراسته ليلا والادهش من هذا وذاك قتل الابرياء الذين لم يقترفوا ذنبا ولا جريرة لاغراض شخصية بعيدة كل البعد عن الثار او الخلافات فاذا ارادوا لاى عمده ان ينحوه عن عموديته او منصبه كعمده قتلوا احد الاشخاص الضعفاء دون ان يقترفوا ذنب وحملوه والقوا به الى جوار بيت العمده على مقربة منه فاذا ما جاءت الحكومة لمعاينة الحادث عزلوا العمده من منصبه لانه غير قادر على حماية نفسه فكيف له ان يحمى اهل بلدته كان هذا يحدث ممن لا دين لهم ولا اخلاق فكانت الدنيا فى حالة شبه سائبة حتى ان رجال الشرطة فى وقت زراعة البرسيم الى ان يكبر والحيوانات بالحقول وكل فلاح يربط مواشيه على علقه لاطعامهم طول اليوم يعدها يحل مواشيه راجعا بها الى بيته كى تحلبها زوجته وبعد ان تكون قد اكلت وشبعت وملئت اضرعتها باللبن فكانت الشرطة والخفراء فى ذلك الوقت يجبرون الفلاحين بالرجوع بمواشيهم بعد صلاة العصر مباشرة ولا يسمحوا لهم بالبقاء بعد ذلك الميعاد بساعة واحدة كما كانوا يعتادون انهم لن يحلوا او يفكوا رباط مواشيهم راجعين الى بيوتهم الا قرب صلاة المغرب ومنهم من كان يمكث فى حقله بمواشيه الى بعد اذان المغرب والذى دعا الشرطة الى ذلك والعمل على اجبار الفلاحين بالرجوع بمواشيهم الى منازلهم بعد صلاة العصر خوفا من تهديدات الخط واعوانه من المجرمين الهاربين من احكام ومطاردين من الحكومة حيث كانت الشرطة تسعى جاهدة تريد القبض عليهم فضلا عن ما كانوا يقومون به من قطع للطرق وسلب لاموال الناس تحت تهديد السلاح فكانوا يهددون الفلاحين بسلب اموالهم والاستيلاء على مواشيهم ان لم يدفعوا الاتاوة المفروضة عليهم وكان ذلك الذى يحدث على مستوى المحافظة لانهم كانوا كل يوم يسطون على بلد معينة او مكان معين ناشرين الزعر بين الناس فكان من جرائم القتل ومن نشوب المعارك بين المتخاصمين من العائلات هذا للثار ومن شرور الخط واعوانه حفر فى ذهن كل من يعملون بالشرطة ان الناس كلهم مجرمين وغير موثوق فيهم ونحن لا نلوم الشرطة فى ذلك الوقت فهى مجبرة على ذلك تفاديا لما يحدث للفلاحين من خطر قد يلحق بهم فاذا منا جاءوا وارغموا الفلاحين على فك رباط مواشيهم والرجوع الى منازلهم فى وقت مبكرة عما كانوا يعتادون عليه فاذا تباطئوا ضربوهم وضربوا المواشى بالكرابيج فكانت الفلاحين اذا ما وقعت انظارهم على رجال الشرطة اتين من بعيد اسرعوا الى فك رباط مواشيهم فيحدث بعضا من الذعر للفلاحين والمواشى معا فكانت الاخرى تزعر من كرابيج الشرطة وكانها قد حفظت مناظرهم بملابسهم الصفراء وزرايرها النحاسية اللامعة وعلى الاخص رباط الجالسين ذات القطعة المستطيلة بعض الشىء وهى ايضا من النحاس الاصفر اللامع والطرابيش الحمراء الماخوذه من الاتراك العثمانيين انذاك فمن كل هذا مما يحدث من اخذ للثار وقتل للابرياء لزرع المكايد لجأت الشرطة الى تكثيف تحرياتها عن كل من تجدهم يجلسون فى اى مكان حتى فى المدينة الهادئة المستقرة خوفا من ان يكون ذلك الجمع القليل قد جاء الى المدينة يتربصون ممن لهم عندهم ثار فيثارون منه من هنا كان التشدد من جانب الشرطة لتلك الظواهر من الاحداث المستمرة والتى لا توشك على ان تنقطع او تهدا فى يوم من الايام وكثرت ظاهرة قتل كلاب الموثرين والاغنياء بالسم كى لا تنبههم بالسطو عليهم وسرقة اموالهم ومواشيهم فالقت الشرطة اثر ذلك كله بثقلها على افراد الشعب ولا يلامون على ذلك فكانوا اذا امسكوا باحد قد اشتبه فيه اوسعوه ضربا واصطحبوه معهم الى مركز الشرطة الى ان يثبت خلوه من اى شائبة قد تكون عالقة به فيخلون سبيله ولا يحرم فى تلك المدة المقبوض عليه فيها من الاستهزاء به وضربه ضربا مبرحا من هذا كله زعرت الناس والحيوانات واصبح الهلع والزعر عادة مألوفة لا القتل اوشك ان ينتهى ولا الزعر كان ان ينفض وكل يوم نسمع ان فلان قتل اخذا بالثار وفلان قتل من قبل الحرامية اثناء مقاومته لهم حتى لا يسرقوا امواله ومواشيه ومن كثرة تلك الاحداث ومن كثرة تحريات الشرطة ومساءلتهم للناس واصطحابهم الى مراكز الشرطة وما يلقونه من اهانة وضرب حتى يثبت خلوهم من اية شبهة وجدت الشرطة من كبار السن والذين احيلوا الى المعاش قد اعتادوا الجلوس على كورنيش النيل قضاءا للوقت والتسلية فيما بينهم بالاحاديث والحكايات والنوادر الشيقة والتى تساعدهم على قتل وقت الفراغ فى جلسة رائعة تحت ظل الاشجار واما اعينهم النيل بما على مائه من سفن تاتى وتروح وقوارب للصيد فى حركة دائبة تشد انتباه الجالسين حتى ان شخصا معوقا قد اعتاد الجلوس معهم فكان ياتى يوميا للجلوس معهم واضعا دراجته ذات الثلاث عجلات جانبا والتى كان يسوقها بيديه لانه عاجز عن الحركة يجاهد بنفسه ويتحامل عليها كى ينزل من عليها ويجلس مع هذه المجموعة التى اعتاد الجلوس معهم لسماع ما يقولون وما يتحادثون فيه من حكايات ونوادر ومواقف قد صادفت احدا منهم فى وقت ما من عمره تذكرها وسرد فى حكايتها لاصدقائه وذات يوم وقفت عربة الشرطة فما كان من المعوق الا انت قفز من بين اصدقائه وتحامل على نفسه وامتطى دراجته وعمل جاهدا على الاسراع بعيدا عن مساءلات الشرطة وما قد يترتب عليه بعد المساءلة من حجز فى مراكز الشرطة وربما الضرب وقد لا يحرم منه بعدها قالت المجموعة لصديقهم المعوق لم قفزت وجريت ممتطيا دراجتك وانت معوق وليس عليك حرج فرد قائلا كانت هناك مجموعة اصدقاء اعتادت الجلوس تسرد الحكايات والنوادر كى تسرى على نفسها مضيعة لوقت الفراغ وكانوا يصطحبون معهم قرد ووقفت عربة الشرطة لمساءلتهم فما ان راى القرد عربة الشرطة تقف فقفز القرد يجرى لا يسلوى على شىء بعدها قالت مجموعة الاصدقاء للقرد لم جريت وانت قرد فرد القرد قائلا وكيف اصنع لو مسكوا بى ؟ فقالوا له وماذا يصنعون للقرد ؟ فقال القرد ساظل مدة معهم يبوسعونى ضر با الى حين ان اثبت لهم انى قرد وانتم تعلمون فى ظل تلك المدة قد يوسعونى ضربا مبرحا لذا فضلت القفز والجرى على الضرب والاهانة فابتسم الجميع من مقولته هذه وكادوا يصدقوه لولا انه قرد فانا مثلى مثل القرد قد يوسعونى ضربا حتى اثبت لهم انى معوق فهذه القصة توحى او تدل على ان من يقع بين يدى الشرطة قد يوسعوه ضربا الى ان يقدم لهم ما يثبت انه حسن السير والسلوك وهذا كان يحدث من رجال الشرطة من زمن ليس ببعيد هذا بخلاف ما نحن عليه الان وبعد ان تغيرت معاملة الشرطه تغيرا كاملا من التفاهم والحفاظ على ادمية الانسان فهم منا ونحن منهم وليسوا بجنود احتلال حتى يعاملونا المعاملة القاسية فضلا عن التوسع فى العمليات التعليمية واتساع الوعى الثقافى بين الناس وما عبرت به وسائل الاعلام من اذاعات مسموعة ومرئية ومقروءة فهذا كله قد حد من عملية الثار بل وكاد ان يختفى تماما والانارة التى كانت تفتقد اليها القرى والنجوع عمت جميع انحاء الجمهورية من قرى ونجوع بل كانت اطراف المدن ذاتها تفتقر ايضا الى الانارة ولكن مع كل هذا يجب ان تظل القسوة باتعينها على من هم فى عداء مع المجتمع من القتلة والمجرمين والنشالين وممن هم خارجين على القانون بل ويجب سن القوانين الرادعة لمثل هؤلاء وزجهم فى المعتقلات والا سياتى ويم تكثر فيه اعداد مثل هؤلاء وذلك لان بعض الشباب فى ايامنا هذه يفتقرون الى التربية وحسن الخلق فالمثل يقول : اضرب المربوط يخاف السايب والضرب هنا لا يكفى فنحن فى احتياج الى سن قوانين رادعة لمثل هؤلاء حتى يخاف كل من تسول له نفسه ان يسلك مسلك هؤلاء الخارجين على القانون والعابثين بالقيم والاخلاق .

    الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء ديسمبر 13, 2017 8:10 am