روايات من قلب الصعيد

بقلوب ملؤها المحبة
وأفئدة تنبض بالمودة
وكلمات تبحث عن روح الاخوة
نقول لكِ أهلا وسهلا
اهلا بكِ بقلوبنا قبل حروفنا
بكل سعادة وبكل عزة
روايات من قلب الصعيد

الشاعر والكاتب / عبد العزيز عبد الحليم عبد المطلب شاعر الصعيد عامتا ومدينة أسيوط خاصتا شاعر رواية من قلب الصعيد روايات واقعية - شخصيات تاريخية - قصة قصيرة - نوادر - احداث تاريخية - شعر العامية - المربعات - رومانسيات - ادوار صعيدية - الادب الساسي


وصية الابنة

شاطر
avatar
Admin
Admin

عدد المساهمات : 590
نقاط : 1769
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 15/11/2011
العمر : 28
الموقع : اسيوط

وصية الابنة

مُساهمة من طرف Admin في السبت مارس 17, 2012 7:41 pm

قد يلجا الابن فى ايامنا هذه الى ان يولى ظهره لما يقوله والده والبنت ايضا لما تقوله لها والدتها واذا لم يولى ظهره فقد يسمع القول ولا يعمل به كالمثل القائل والكلام بيدخل من الودن دى ويطلع من الودن التانية يقصد بالودن يعنى الاذن وكان الكلام لم يكن هذا يختلف تماما عن ما كان قديما فكان كلام الاب او الام وكانه وثيقة مسجلة لا يحيد عنها احد من الابناء او البنات قيد انمله طالما لا يغضب الله فكلام الاباء والامهات لم يكن لصالح الاولاد فيكون لتحذير الابناء والبنات من الوقوع فى الهاوية او فيما لا يحمد عقباه فبخبره الاباء لطول حياتهم وما سمعوه من الاجداد او من التحذيرات والوصايا التى قد تكون متوارثه من عهد قديم وهذا يكون خلاصة مات صادفهم فى الحياة من احداث ومواقف وعر وقد علمتهم بل ومنحتهم الخبرة والحنكة كى يتناولونها جيلا بعد جيل لتفادى العواقب التى قد تكون وخيمة على الذرية ومن هذه الوصايا وصية قالها اب لابنه قال يا بنى لا تزنى ولا تسكر دول يفقروك وان جالست جالس ولد الملوك ان ملت يعدلوك وكان لذلك الرجل والد الابن محل تجارى لتجارة الذهب وكان المحل مكتظا بتلك البضاعة الغالية فلا شىء اغلى من الذهب فلما مات الاب التفت شرذمة من الشباب الاشرار الذين فى مثل سنه حول هذا الابن فقد استكتروا عليه ما تركه والده فحقدوا عليه بنية ان يفسدوه فتذهب امواله عباءا منثورا فقد تعودت تلك الشرذمة الفاسدة على السفر سنويا لقضاء وقت ممتع وجميل وعلى سواحل البحار حيث البلاجات والفتيات الجميلات وهن شبه عاريات منظر لم يسبق له رؤية من قبل ولقى من السهل المحادثة والسباحة معهن فى العاب بهلوانبة فى الماء فتعود على اذهاب سنويا مع شلة السوء ولسفره هذا ومصاحبة هذا وذاك جعلته ينفق اموالا طائلة فانفق كل ما ادخره له والده حتى انه قضى على كل ما كان يحويه المحل من ذهب ولم يبقى بالمحل سوى الحوائط التى تحف به من كل جانب فسكنه العنكبوت الذى ضرب بخيوطه الواهنة حتى غشى المكان الفقر وتلاشت الحوائط خلف خيوط العنكبوت وكان خيوط العنكبوت حلت محل الحوائط من كل جانب فخيم عل المحل البؤس وصار مهجورا بعد ان كان يزهو بالبضاعة الثمينة التى كانت تملؤه فلاح على الابن البؤس والفقر بعد ان انفق كل شىء ولم يبق معه اى شىء وقد ابتعدت عنه شلة السوء بعد افلاسه وتغير حاله بعد ان كان نزيها وملامح الثراء والعز على جهه بملابسه الفضفاضة وحذاؤه الذى يحدث سيره لحن كلحن اوتار العود فى فن متناسق مع كل خطوة يخطوها والتى كانوا يقولون على كل من يملك فى مثل الحزاء ان فلان لا بس حزاء بيزيق وان دل على هذا فانما يدل على مدى الثراء والرفاهية التى يعيشها من هم فى مثل ذلك الشاب وكلن بعد ان انفق كل ما تركه له والده من اموال وذهب كان يملأ المحل فحاله تغير من حال العز والرفاهية الى حال البؤس والفقر وكلما رآه احد ممن يعرفونه رثا لحاله واخذته الشفقة عليه فسأله عما ادى به الى تلك الحالة الميئوس منها بعد ان كان فى مصاف ابناء المولوك والسلاطين حيث كان يرفل فى ملابس فاخرة عطرية قد سكب عليها من افخر انواع العطور والرياحين فما الذى غيره وذهب بما كان يعيش فيه فقص عليه قصته وقال له ما أوصاه به والده حين قال يا بنى لا تزنى ولا تسكر دول يفقروك وان جالست ولد الملوك ان ملت يعدلوك فامر الابن ان يأخذ بالشق الثانى من الوصية بعد ان خسر الشق الاول فقال الابن للرجل وكيف اصل الى ابن الملوك كى اجالسهم واعمل بوصية والدى فارشده الرجل قائلا له اذهب ليلا وتسلق سور حديقة الملك وبعد ان تنزل بالحديقة تجد المكان الذى يجلس فيه الملك فتسلق شجرة بجوار المكان بحيث تكون فى مقابلة الملك حيث تنزل فالملك يذهب يوميا كل صباح الى الحديقة فى مقعده الذى ستراه بين الزهور والاشجار فاذا ما رأيته يجلس بأبنائه من حوله انزل من الشجرة واجلس معهم فاذا ما سألك الملك عن ما ادى بك الى ذلك وجعلك تتسلق الشجرة وتهبط دون سابق اذن منا وتجلس منا فقص عليه قصتك واخذك بارشادات الرجل الذى سأله عن ما ادى به الى تلك الحالة مزن الفقر والاحتياج وقل له وصية والدك الذى لم يعمل فما ان سمع الملك منه قوله " ان جالست ولد الملوك ان ملت يعدلوك " فاخذته العزة بنفسه والزهو ملأ جوانحه وعلم ان مجالسة الملوك فيها الخير اما مجالسة ما دونهم من الاوباش والهمج فمجالستهم شر وقبح وضلال فما كان من الملك الا ان ارشده ودله الى كازينو فاخر يجلس فيه فذهب الى الكازينو الذى دله عليه الملك وجلس على مقعد من المقاعد بعد ان غير له الملك ملابسه الرثة واستبدلها بملابسة فخمة وفاخره وظهر بمظهر غير المظهر الذى رآه به وارسل اليه فتاة جميلة غاية فى الجمال وكانت تلك الفتاة اخت الملك تحمل فى يدها حقيبة مملوئة بالاموال فلما رأته بعد ان وصفه لها اخوها الملك اقتربت منه والقت عليه السلام وجلست بجواره متظاهرة بانه لا تعرفه وهى تعرف عنه كل ما حدث له فجلست بجواره وتحادثا سويا حتى علمت منه ماضيه المشرق وحالته التى كان عليها وحالته التى عليها الان من تدهور وافلاس فعرضت عليه مشاركته فى تجارة الذهب فهى عليها المال زهو بخبرته فى التجارة والتسويق وقد اشترطت عليه شرط ابدى موافقته عليه وهو احترام مواعيد فتح المحل وغلقه صباحا ومساءا فقد اتفقا على ساعة معينة يفتح فيها الدكان صباحا وكذلك ساعة معينة يغلق فيها الدكان مساءا لا يتأخر ساعة عن تلك المواعيد ولا يبدر ساعة فتكون المواعيد مضبوطة تماما وسار على هذا النمط فى احترامه للمواعيد وعندما رأته الشرذمة الشريرة والتى التفت به من قبل انه بدأ سيرته الاولى منت العز والغنى صعب عليهم ان يعود الى مكان عليه قبل مصاحبته لهم فاعادوا معه الكرة والتفوا حوله من جديد كى يذهبوا بامواله كما ذهبوا بها من قبل فينفقها عليهم ومن هنا تذبذبت المواعيد ولم يعد يحترم مواعيده التى الفها وتعود عليها وقد اتفقا فى بداية الامر هو وزوجته عليها كى تصلح من شأنه ولا يعود للفقر والهوان مرة اخرى فبدلا من ان كان يعود بعد مزاولته لعمله فى ساعة مبكرة ليلا اصبح يعود ساعة متاخرة وقد ادى به السهر الى القيام من نومه واستيقاظه من نومه متاخرا صباحا وبدأت حالته تتدهور ثانية وقد نصحته زوجته اخت الملك فلم يستجب للنصيحة واصر على ما هو عليه الى ان فاض الكيل بأخت الملك وكادت اموالها تضيع وقد اصبح زوجا لها فكيف تعمل على اصلاح شانه والعدول عما هو فيه وبدات ريحه ترجع لعوارها القديمة ويمشى فى الطريق المعوج فشكت الى اخيها الملك واخوتها فوجدوا اسلم طريقة لتأديبه وتربيته انهم اداروا وثاقه واحكموا كتافه واوجعوه ضربا مبرحا الى ان رجع الى صوابه وسار فى الطريق المستقيم وعلم ان هناك من يحاسبه ويشد الرقابه عليه فاصلح حاله واستقام شانه فقد تحقق فيه المثل " تضرب المربوط يخاف السايب " ومن وصايا سيدنا على كرم الله وجهه اوصى ابنه قائلا له يا بنى احذر اللئيم اذا اتبعته واحذر البخيل اذا صاحبته واحذر الاحمق اذا ما زحته – فمن المؤكد ان اللئيم اذا اتبعته ولم تحذره فقد يجلب عليك المصائب بلؤمه على الناس وقد يسوق لؤمه على الناس وانت ماشى معه فيشركك فيما قد يجلب عليك البلاء وكره الناس فاذا ما رأيت احدا يشاتمه او يسبه نظر للؤمه فقد ينحاز له وانت لم تاخذ بالك فتصيبك من جراء ذلك المشاكل التى يجلبها اليك فهذا الحذر الذى اوصى به سيدنا على رضى الله عنه ابنه من متابعة اللئيم قد قال النبى صلى الله عليه وسلم عن الجليس السوء والجليس الصالح فقد شبه جليس السوء كنافخ الكير ان لم يحرق ثيابك شممت من كيره دخانا يلوث صدرك ويكتم نفسك اما الجليس الصالح كبائع المسك ان لم تشترى منه شممت رائحة ذكية تريح بها نفسك كما حذ ابنه من مصاحبة البخيل فالبخل يعلم من يصادقه او يصاحبه الشح فيجعل يده مغلولة الى عنقه وقد قيل عن البخيل انه قريب من النار وبعيد عن الجنة اما الكريم فعكس ذلك فه قريب من الجنة وبعيد عن النار واحذر الاحمق اذا ما زحته فالاحمق قد ينقلب مزاحه الى مشاجرة وشقاق يولد فى النفوس " الكراهية " ويرسب فى القلوب الحقد والضغينة وقال يا بنى خاف الله وخاف من اللى ميخفش من الله فالذى لا يخاف الله قلبه جاحد يعمل ما بدا له فلا رحمة عنده ولا ضمير وقد قال النبى صلى الله عليه وسلم فى ذلك ان الرحمة لا تنزع الا من شقى فالشقى لا رحمة له لانه لا يخاف الله فالخوف من الله يولد فى القلب الرحمة بالناس فالرحمة والخوف طريقان متوازيان نحو السعادة والقبول من الله فلم دائما نجد الاب يوصى ابنه لانه لا يحب ان يكون احد احسن منه الا ابنه فدائما وابدا الاب راعيا لابنه كى ينشأه النشأة السليمة والتى تجعله يطمئن عليه وعلى مسلكه فى الحياة الدنيا قبل موته لانه غرس فيه الطباع الحميدة والوصايا الحقة الى اعز الناس اليه وهو ابنه وفلذة كبده ودائما الذى لا يسمع بنصائح والديه يتعب فى دنياه ويجوز فى اخرته بل ومؤكد فى آخرته لان الله اوصانا بطاعة الوالدين وهناك ايات كثيرة فى القرآن تحثنا على ذلك فهذه الوصايا وهذه التحذيرات تعتبر احسان لتربية الابناء وقد قيل فى ذلك من هم لا يسمعون ولا يوعون ويكونوا على ثقة منت وصايا ابائهم ستكون تربيتهم غير حسنة فقد قال المثل فى ذلك اللى ماتربهش امه وابوه تربيه الايام والليالى واللى متربهش الايام والليالى يربوه ولاد الزوانى – فالايام والليالى كفيلة بتربية من لم يحسن تربيته ومن لم تحسن تربيته الايام والليالى فتحسن تربيته ولاد الزوانى ولا يشترط فى كلمة ولاد الزوانى فى قصتى هذه ان امهات هؤلاء الابناء قد زنا بهم احد ولكن قد تكون الاباء اكلوا حرام وجامعوا نسائهم فجاء النسل ابن حرام فابن الحرام فى هذه القصة تعنى ابن الزانى فابن الزانى وابن الحرام قد يتساويان فى التسمية وهذا قد يكون لفظا مصطلحا بين العامة من الناس فاكل الحرام يؤدى بآكله الى النار فكل جسم نبت من سحت اى من حرام فالنار اولى به – فخوفا من الاباء على الابناء فيعصون لهم التوصيات والتحذيرات التى تنفعهم فى دنياهم وتهديهم الى الطريق المستقيم فى الاخرة فقد يفوزوا برضوان الله عليهم ولما كانت الحوادث متفشية قديما فكان الاباء ينصحون الابناء فى عدم الخروج من البيت مع زوار الليل فان زائر الليل اذا نادى على احد واخذه معه فيجوز ان يغدر به او يستدرجه ليلبا يسلمه لاعدائه اذا كان له اعداء نظير مبلغ من المال ككروة عليه والكروة اى الاجرة او الاجر تتفاوت حسب حجم الواقعة التى سبقت وان وقعت فاذا كان الذى نادى عليه يستدرجه بقصد توصيله الى اعدائه فالكروة التى ياخذها من اعدائه بقصد الثار تكون كبيرة اى ان المبلغ الذى يأخذه منادى الليل يكون كبيرا فكانت النصيحة او التوعية من الاباء للابناء او التحذير للابناء انما هى لفته تنبههم بما قد يحدث وذلك من التجارب التى مرت بهم ولمسوها واحسوها او سمعوا عنها ورأوها فهما كانت الابناء اصغر سنا من الاباء واقل خبرة باحداث الحياة وما يقال للابن يقال للبنت كى تاخذ البنت بالها من نفسها فلا تسير مع منهن فى مثل سنها ويكن مشبوهات او سلوكهن غير سوى او غير متزن فى سيرهن او قولن ولا يدخلن بيوتا لم تكن معروفه لديهن بشرط ان تكون بيوت حسنة السمعة وبيوت اقاربهن وليست بيوت ناس غريبة عنهن والتحذير من منادى الليل ق حدث مشادة بين ثلاثة افراد على تقسيم ثمن ما سلبوه حيث ان واحدا منهم قد فاذ بنصيب الاسد كما يقولون اى انه طمع فى الشريكين الاخرين فبيتا النية على قتله والانتقام منه وذات ليلة نادى عليه احدهما حتى خرج من البيت فاستدرجه بحجة ان هناك شيئا غاليا وذات قيمة ثمينة سيسرقونه سويا واصطحبه حتى وصلا الى زميلهم الثالث الذى كان ينتظر وصول من طمع فى القسمة بينهم فقتلاه واخفوا جثته تحت التراب حتى لا يراه احد وبعد اختفائه مدة طويلة ولم يظهر له اثر تذكر اهل البيت بان من نادى عليه وهو واحد من احد صديقين وعلموا ما حدث بينهم من شجار على تقسيم شىء قد سرقوه سويا ولما تبين لاهله بانهما قتلاه رغم عدم ظهور الجثة التى سبق وان دفنوها واخفوا معالمها قد اخذوا بثأره ونشبت العداوة والبغضاء بين العائلات والاسر وهنا مثل من امثال كثيرة حدثت فى الماضى ولا يزال بعضها يحدث الى يومنا هذا فالوصايا التى يتناقلونها الاباء والامهات للابناء والبنات ما هى الا وليدة خبرة بالاحداث التى حدثت فى حياتهم وحياة سلفهم فى الماضى فى محاولة لتجنب الابناء من القوع فيها والحاق الضرر بانفسهم .

    الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء ديسمبر 13, 2017 8:12 am