روايات من قلب الصعيد

بقلوب ملؤها المحبة
وأفئدة تنبض بالمودة
وكلمات تبحث عن روح الاخوة
نقول لكِ أهلا وسهلا
اهلا بكِ بقلوبنا قبل حروفنا
بكل سعادة وبكل عزة
روايات من قلب الصعيد

الشاعر والكاتب / عبد العزيز عبد الحليم عبد المطلب شاعر الصعيد عامتا ومدينة أسيوط خاصتا شاعر رواية من قلب الصعيد روايات واقعية - شخصيات تاريخية - قصة قصيرة - نوادر - احداث تاريخية - شعر العامية - المربعات - رومانسيات - ادوار صعيدية - الادب الساسي


المزاح المقبول

شاطر
avatar
Admin
Admin

عدد المساهمات : 590
نقاط : 1769
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 15/11/2011
العمر : 29
الموقع : اسيوط

المزاح المقبول

مُساهمة من طرف Admin في السبت مارس 17, 2012 8:12 pm

كانت السمة الغالبة على الناس منذ زمن غير بعيد الطيبة المتناهية والمزاح السمح الذيذ الذى يدخل السرور على الناس بل وعلى السامعين ايضا وقد يتناول الناس حديثهم من الواقعة او النادرة التى حدثت وأضحكتهم فيتداولونها فيما بينهم قاصدين الضحك والمباسطة ومن هذه النوادر التى كانوا يتناولونها فى ذلك الوقت هو ما حدث لرجل فى احدى قرى صعيد مصر كانت الابتسامة لا تعرف طريقها اليه فلا يبتسم ولا يضحك ويحب العزلة والجلوس لوحده بعيدا عن مجالسة الناس ولهذا السبب تراهن عليه الفلاحين قائلين لبعضهم البعض من منكم يستطيع اضحاك هذا الرجل وله مكافأه كيلتين من القمح حيث كان القمح المورد الشعبى الرئيسى فى الرزق للفلاحين وهذه تعتبر مكافأ’ كبيرة وغالية الثمن فى ذلك الوقت حيث ان الفلاحين عامة يتناولون الخبز المصنوع من الذره الرفيعة ولا ياكلون خبز القمح الا فى المواسم كالاعياد فقط اما المقتدرين فكانوا يتناولونه كل يوم خميس من كل اسبوع حيث كانوا يطهون اللحم وعمل الوجبة المفضلة " المرق والفطير " الذين يرمون بها عظامهم لانهم كانوا يعتبرون يوم الخميس بالذات موسم الاسبوع وكان الفلاحون فىهذا اليوم بالذات من كل اسبوع يحلون او يفكون مواشيهم من مرابطها بعد صلاة العصر تقريبا على غير العادة اذ كانوا يحلون مواشيهم قرب صلاة المغرب وبعد الصلاة من الحقول الى البيت اما يوم الخميس فهو اليوم المفضل بالنسبة لهم فيحلون مواشيهم بدرى عن الميعاد كى يدخلوا السرور على اسرهم فيتناولون الطعام الشهى الدسم والزوجة تكون فى ذلك اليوم على اهبة الاستعداد فى الملبس والمأكل والتهيؤ لليلة موسم جميل وسعيد تنتظره يوم الخميس من كل اسبوع هكذا كانت عاداتهم وتقاليدهم فالقمح خبزه كان له مكانه بين الفلاحين لدرجة ان من يرى شخصا بيده قطعة من خبز القمح ويبحث عن غموس " ادام " قيل له هذا يؤكل دون غموس فكان القمح لا يزال له قيمة ثمينه وخاصة ايام كان عامة الشعب يتناولون خبز الذرة الرفيعة والقليل منهم ياكل القمح فكانت الفلاحين يزرعون القمح ويبيعونه لغلو ثمنه وهذا مما دعا الفلاحين الى مراهنة من يستطيع ان يضحك هذا الرجل الكئيب التى لا تعرف الابتسامة طريقها الى شفتيه فقيل انت الفلاحين المتطلعين الى النكته والمزاح هذا الرهان المغرى حيث كان الغلال انذاك هم من النفوذ وكان المثل السائد بين الفلاحين ايضا ما يقولونه نام ع التليس ولا تنام ع الكيس يقصدون بالتليس وهى الزكيبة وهو وعاء مصنوع من الصوف يستعمل وعاء تنقل في الغلال من الحقول الى الصوامع المقامة فى البيوت لتخزينها واخذ ما يلزمهم لطحنه وتصنيعه خبزا لطعام الاسرة اما الكيس فهو كيس القطن المصنوع من الخيش يملأ بالقطن فالقطن مهمات جلب من نقود فهى ضائعة اما القمح فيخزن فى صوامع بالبيت تاكل منه ااسره طول العام من هنا قبل احد الفلاحين الرهان واتى الى المكان الذى تعود ان يجلس فيه الرجل الكئيب وكان على شاطىء النيل فلما دعاه الرجل المازح ذو النكتة قبالة ذلك الرجل الكئيب متعمدا ان يراه وعندما رآه زرع راسه على الارض رافعا رجليه الى اعلى فى مستوى افقى وقد وضع على فتحة دبره بعضا من التبن واخذ يجيص اى يخرج الريح من دبره مما جعل التبن يفرفر وكانه عادم وابور المياه وهو يخرج الدخان على هيئة دفعات منقطة الدفعة تلو الاخرى وهكذا فوق فتحة دبره وبهذا المنظر الغريب وفتحة الدبر اقصد منها فتحة الشرج بهذا المنظر الغريب ابتسم الرجل الكئيب وكسب الرجل الرهان كسب كيلتين القمح لاسرته يقتاتون منها هذا هو كان المزاح الخيفيف اللطيف والذى لا يترتب عليه زعل او نكد او ما شابه ذلك مما يحدث فى ايامنا هذه حيث اصبح المزاح من الهزار التى تمتد فيها الايدى والسب والشتم الذى كان ينتهى بمعارك وزعل وخصام وقد يتطور العراك الى ازهاق ارواح وشقاق بين الناس يمتد الى ما شاء الله ان يمتد لانهم اناس لا يدرون العواقب وياخذون على كل كبيرة وصغيرة وعلى التوافه من القول وهذا ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم تجنبا للمسشاكل ولكل من يريد ان يعيش فى سلام وامان " امسك عليك لسانك وليسعك بيتك " ومسك اللسان هذا هو المحافظة على النطق بما لا يسىء للغير وسعة البيت صاحبه يكون اثناء وقت فراغه من عمله فقد يستريح فى بيته تجنبا لمجالس السوء ومسك السيرة والنميمة فهناك فرق بين مزاح اليوم ومزاح من سبقونا من الطيبين والصالحين الذين يكنون لبعضهم الحب مراعين الشعور بعضهم البعض مزاح خالى من التفوه بالالفاظ النابية التى تسىء لغيره ممن يمزحون معه وقد تتطاول على اثرها الايدى فيجب على الانسان ان يكون حكيما بينه وبين نفسه .

    الوقت/التاريخ الآن هو الأحد ديسمبر 16, 2018 11:51 pm