روايات من قلب الصعيد

بقلوب ملؤها المحبة
وأفئدة تنبض بالمودة
وكلمات تبحث عن روح الاخوة
نقول لكِ أهلا وسهلا
اهلا بكِ بقلوبنا قبل حروفنا
بكل سعادة وبكل عزة
روايات من قلب الصعيد

الشاعر والكاتب / عبد العزيز عبد الحليم عبد المطلب شاعر الصعيد عامتا ومدينة أسيوط خاصتا شاعر رواية من قلب الصعيد روايات واقعية - شخصيات تاريخية - قصة قصيرة - نوادر - احداث تاريخية - شعر العامية - المربعات - رومانسيات - ادوار صعيدية - الادب الساسي


الدواعى التى ترغم الخرس على النطق

شاطر
avatar
Admin
Admin

عدد المساهمات : 590
نقاط : 1769
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 15/11/2011
العمر : 28
الموقع : اسيوط

الدواعى التى ترغم الخرس على النطق

مُساهمة من طرف Admin في الأحد مارس 18, 2012 9:49 pm

قد تتفنن بعض الناس فى سرد القصص التى لا يمكن تصديقها اللهم الا اذا كانت تجذب السامع وتبعث فيه الصحوة والنشوة وهذا من النادر ان يحدث فقد قيل ان لرجل اخت ولها ابن اخرس لا يتكلم وعندما علمت ان اخيها قد يذهب للمصيف باحد الشواطىء والتى تقتظ بالسائحين والذين يفدون اليها من جميع بلاد العالم نظرا لموقعه الفريد الذى يطل على الشاطىء والذى تهب عليه نسائم الهواء الرطب الذى يبعث فى الروح الراحة والطمأنينه والانتعاش فلمحت له ان يصطحب ابنها معه فرأى الرجل من باب الرحمة والشفقة ان يصطحب معه ابن اخته الاخرس ليروض عن نفسه الكبت والتقوقع الذى يعيش فيه .
وعندما وصل الرجل واسرته ومعه ابن اخته الاخرس الى الشاطىء وتنسم لاخرس الهواء سرت فى روحه الصحوة والنشوة والذى دعى الى لفت نظره وجعله يرسل بنظراته الثاقبة لتلك الفتيات الصينيات واللاتى يرتدين الملابس التى صنعت فى بكين والتى اذهلته وكادت ان تأخذ ببصره فأطال النظر وهتهت بكلمات لا يمكن فهمها فما هى الا تهتهتات لا يمكن فهمها من صوت يدلى باصوات متقطعة من هنا ظل على ما هو عليه من دهشة واعجاب وهو لا يصدق نفسه ولا يصدق ما يرى فمن تلك الدهشة والاعجاب ظل يلقى باصوات غريبة الى ان بدأ ينطق بكلمات متكسرة والتى ظل يرددها الى ان الكلمات بدأت توحى بمعانى ما يراه وظل على ذلك الى ان بدأ ينطق بكلمات تتضح شيئا فشيئا الى ان وضحت تماما لهذا صدق المثل الذى يقول " حاجة تخلى الاخرس ينطق " وهناك على العكس من ذلك فقد يكون الشخص ليس باخرس ولكن اذا ما كان هناك من يقهره ويستطيع ان يودى بحياته يكون مغلوب على امره فيظل يعانى من كتمان غيظه الى ان يفيض به الكيل من هنا يرى انه لا محاله فى التعبير عما يجول بخاطره .
فيندفع دون ان يهاب احد ولو ادى اندفاعه الى ان يودى بحياته فهو فى هذه الحالة يود الموت السريع قبل الموت البطىء الذى يجد فيه صعوبة فى خروج روحه وقد تاجلت هذه الظاهرة فى الثورات العربية والتى ازداد لهيبها فلم يخمد لها أوار على الرغم من التنكيل القتل العمد للثوار المتظاهرين على ايدى رجال الانظمة الحاكمة والتى كادت ان تودى بحياة شعوبهم فالبطالة وضيق العيش ادت بالشباب الى اندلاع الثورات الغاضبة التى لا تبقى ولا تذر فتلك الثورات نجمت من الكبت والذل والقهر الذى ظل جاثما على صدورهم لعدة عقود وذلك بعد ان يئسوا من الوعود البراقة والكاذبة والتى لم يتحقق منها ادنى شىء فمن ذلك الكبت تولد الانفجار وان دل هذا فانما يدل على ان الكبت والقهر والذى فرضته عليهم الحكومات الظالمة باجهزتها الامنية والمتمثلة فى رجال الشرطة وجهاز امن الدولة والذين كانوا بالنسبة لتلك الشعوب بمثابة جهنم الذى سيلقى فيها من تسول له نفسه ان يتفوه بكلمة تمس الحكام الذين جندوهم لاذلال الشعب .
وذلك من منطلق المثل الذى يقول " جوع كلبك يتبعك " وهذا المثل وان كان صحيحا فلا يتمشى مع الجوع القاتل والتخويف والرعب اللذان يجعلان من الشعب ان ترتعد فرائضه فتجعله يزحف على الارض فقال الشعب ما باليد حيلة فلم تعد هناك حيلة تنقذه من الموت البطىء الذى يعانى منه فعزم على الاثارة وذلك لاخر قطرة من دمه من هنا نجحت ثوراتهم واسقطوا الانظمة التى كانت جاثمة على صدورهم ومتفرغة الى السلب والنهب من موارد بلادهم لمنفعتهم الشخصية ولكن الله يمهل ولا يهمل فمن هنا ما كان فى حسبانهم ان يحدث لهم ما حدث فانكشفت على اثر ذلك سرقاتهم وافعالهم الدنيئة والتى لوثت تاريخهم الذى يتدارسونه على مر العصور والاجيال الى ان تقوم الساعة وتلك مواقف غير مشرفة لهم فالكبت والغيظ والقهر الذى يظل جاثما على صدور الناس ويخيفهم من ان يتفوهوا بكلمة واحدة قد تلجم السنتهم فيكونوا بمثابة الخرس الذين لا ينطقون ولكن من كثرة ما الم بهم من ظلم وطغيان قد افلت السنتهم فخرجوا من حالة الخرس الى حالة النطق والتعبير عما يجيبش بصدورهم .
وقد انطبق المثل الذى يقول " حاجة تخلى الاخرس ينطق " على هؤلاء الحكام الجائرين والهاضمين لحقوق شعوبهم واسترادهم للاطعمة الملوثة والمسرطنه فهذه اشياء ترغم الاخرس على انه يتكلم والاخرس هذا بمثابة الشعوب المغلوب على امرها وعلى راسهم الشعب المصرى فكتمانه ادى الى انفجار قوى لم يسبق له مثيل من قبل ونجحت الثورة بتأييد من القوات المسلحة المصرية الباسلة والتى تأبى على شعبها الذل والقهر وذلك بخلاف ما حدث فى الدول العربية الاخرى والتى فيها انقاد الجيش وراء رؤسائهم فاودوا بحياة الالاف بل الملايين من شعوبهم وان دبل هذا فانما يدل على غباء قواتهم المسلحة والتى لم تعى ان كل حاكم او رئيس لن يتخلى عن منصبه ويود ان يتثبث لوحده بالكرسى حتى يتاح له سلب ونهب موارد بلادهم على حساب شعوبهم .

    الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء ديسمبر 13, 2017 8:09 am