روايات من قلب الصعيد

بقلوب ملؤها المحبة
وأفئدة تنبض بالمودة
وكلمات تبحث عن روح الاخوة
نقول لكِ أهلا وسهلا
اهلا بكِ بقلوبنا قبل حروفنا
بكل سعادة وبكل عزة
روايات من قلب الصعيد

الشاعر والكاتب / عبد العزيز عبد الحليم عبد المطلب شاعر الصعيد عامتا ومدينة أسيوط خاصتا شاعر رواية من قلب الصعيد روايات واقعية - شخصيات تاريخية - قصة قصيرة - نوادر - احداث تاريخية - شعر العامية - المربعات - رومانسيات - ادوار صعيدية - الادب الساسي


ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة

شاطر
avatar
Admin
Admin

عدد المساهمات : 590
نقاط : 1769
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 15/11/2011
العمر : 28
الموقع : اسيوط

ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة

مُساهمة من طرف Admin في الثلاثاء سبتمبر 04, 2012 9:25 pm

كان لرجل من إحدى قرى الصعيد أخت متزوجة وتقيم مع زوجها فى إحدى المدن الساحلية التى تطل على البحر الأبيض المتوسط ونظراً لأن لتلك الزوجة بنت واحدة فخشى أبناء خالها أن تموت عمتهم وتأخذ هى ميراث والدتها فخطر على بالهم أن يتخلصوا منها فذهبوا إلى المدينة التى يقيم فيها والدها وعمتهم بحجة أنهم جاءوا كى يصطافوا بها من شدة الحرارة فى الصعيد وبعد أن انتهت مدة إقامتهم بالمصيف طلبوا من والدها وعمتهم أن يسمحا لها بالذهاب معهم إلى الصعيد كى يراها خالها ويسلم عليها وذلك لأنه فى شوق إلى رؤيتها وبعد إلحاح شديد وافق والدها ووالدتها على أن تذهب معهم إلى الصعيد ويبدو أن والدهم لم يعلم بمجيئها معهم وبعدها ذهبوا بها إلى قرية أخرى تبعد عن قريتهم حيث لم فيها أراضى يزرعونها ويقيمون عليها وذلك كان فى وقت الصيف وذلك فى موسم زراعة الذرة الرفيعة التى كانت تمتاز بطول سيقانها وكثرة أوراقها أن الذى كان يمر بداخلها لم يراه أحد ولم يلاحظ عليه أثر بوجوده فيها لذا كانوا يطلقون عليها بحر التويه أى الذى يمر بداخلها يتوه ممن يريد أن يراه أو يلتقى به كان فى ذلك الموسم من كل عام تكثر فيه المصائب حيث يكثر فيه أخذ الثأر حيث كان كل من له ثأر يمكث داخل حقول الذرة يترقب خصمه كى يقتص منه فيقتله ويأخذ بثأره .
فحينئذ قد جاءوا بابنة عمتهم وقالوا لها تعالى معنا كى تسلمى على خالك وفى أثناء مرورهم فى إحدى الطرق التى تتوسط حقول الذرة رأوا حقل منفرد لم توجد زراعة على جانبيه وفى وسط الحقل مساحة صغير منزرعة بنات الملوخية فجردوها من ملابسها الخارجية كى يخفوا معالمها وتركوها بملابسها لداخلية الناصعة البياض وقتلوها فى وسط نبات الملوخية ولما كان هذا الحقل منفرد وليس بجانيه حقول مزروعة بالذرة ولما كانت أيضاً المساحة الصغيرة المنزرعة ببنات الملوخية محاطه بعيد أن الذرة فكان يبدو ولأن أن الملابس البيضاء من خلال عيدان الذرة وأوراقها الخضراء تشبه طائر أبو قردان ونحن نعلم أن أبو قردان والغربان يحطون على الحقول لإلتقاط الديدان وذلك فى أثناء رى الحقول ففى أثناء لرى تخرج الديدان مسرعة من الشقوق جنباً للغرق فتلتقطها الغربان وأبو قردان فمن هنا قد يهيأ للمشاهد ان صاحب الحقل يقوم برى حقله وذلك بدليل وجود الغربان وأبو قردان فكان كلما رأى أحد من الناس ذلك يندفع إلى المكان ليرى صاحب الحقل فيفاجأ بالشابة المقتولة فى وسط نبات الملوخية .
ومع كل هذا لم يعلم صاحب الحقل بما حدث بحقله إلا أن سمع ما حدث من الفلاحين الذين كان الحقل فى طريقهم ويرون ما حدث بداخله حتى أن صاحب الحقل حين قال له البعض نذهب معك ليلاً لتحملها ونلقى بها بعيداً عن حقلك رفض ذلك وقال لهم المثى الذى يقول " ماشفهومش وهو بيسرق يشافوه وهو بيقر " وأبى الذهاب معهم لنقلها وبعد مرور ثلاثة أيام على قتلها شرطه إلى استدعاء صاحب الحقل لسؤاله فعندما مثل أمام المحقق وجه له سؤال فقل بيقولوا أن فيه واحدة مقتولة داخل غيطك أو حقلك فرد صاحب الحقل قائلاً أنا لم أرى شىء لأن نبات الذرة كبر فلن أذهب إليه إلا كل خمسة عشر يوماً وذلك فى ميعاد ريه .
ثم قالوا له هل تعرف فلان الفلانى يقصدون بذلك خال القتيلة وذلك بعد التحريات التى أجريت فقال نعم وهل تعرف أبناءه فقال لأ لأن أعرف أحد منهم وقد تم المحضر على ذلك ثم قالوا له يصرف إلى حال سبيلك وبعد أن إطمأن صاحب الحقل إلى ان المحضر قد حفظ وذلك لعدم وجود الدليل القاطع على أن هناك مقتولة فى حقله فالدليل علذى كان موجود وهو جثتها قد التهمتها الكلاب وبعد أن أطمأن صاحب الحقل إلى أن لا غبار عليه ذهب إلى حقله مصطحباً معه عاملاً من العمال الذين كانوا يعملون بالحقل فأول من وقع بصرهما عليه هو ملابسها الملطخة بالدماء والمنبعث منها رائحة كريهة لا تطاق فما العمل فقد قطع العامل جريدة من النخيل وأمسك العامل بطرفها وكان يغرس لطرف الأخر ملابسها ويلقى بها خارج الحقل إلى ان انتزع ملابسها كلها ووضعها جميعهاً خارج الحقل فوق بعضها إلى أن ضارت كومة من الملابس وأشعل فيها النار مكانت الرائحة كريهة والمنبعثة من الملابس فى أثناء حرقها لا تطاق لدرجة أن المارة قد حادوا عن الطريق وساروا فى طريق آخر .
فإن دل ذلك فإنما يدل على مدى عفونة الإنسان والأغرب من ذلك أنه إذا قال لغيره يا معفن فقد يترتب على ذلك نشوب المعارك والخناقات التى قد تنجم على ارتكاب الجرائم وبعد أن أحرقت الملابس كلها لم يبقى من أثر لها إلا العظام فصار العامل يمسك بلقاط كبير ويلقيها فى الشقوق التى بالحقل المجاور والشقوق التى كانت بالحقول كانت ناجمة عن الغرين والطمى والذى كانت تحمله مياه الفيضان فيغطى الحقول وذلك كان قبل إقامة مشروع السد العالى بين كانت تغمر الحقول سنوياً بمياه الفيضان والذى كان يحمل الغرين أو الطمى الذى كان يزيد من خصوبة الأرض وبعد ان تجف الأرض يحدث شقوق من الطمى الذى كان يجئ مع مياه الفيضان وفى أثناء وحين كامل العامل الذى يعمل ع صاحب الحقل يلتقط العظام بالملقاط نظر إلى عظمة وهو يمسك بها بالملقاط وكان يدقق النظر فيها وضحك العامل على العظمة فقال له صاحب الحقل الذى يضحكك ؟ وهل هذا موقف يثير الضحك لقد صدق من قال المثل الذى يقول " ضحكوا على قطعك " .
فهل لهؤلاء القتلة وأمثالهم ألم يقرءوا أو نسوا ما قاله الله سبحانه وتعالى فى سورة آل عمران الآية 26 ، 27 بسم الله الرحمن الرحيم " قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاء وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاء وَتُعِزُّ مَن تَشَاء وَتُذِلُّ مَن تَشَاء بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِير تُولِجُ اللَّيْلَ فِي الْنَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الَمَيَّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَن تَشَاء بِغَيْرِ حِسَاب " صدق الله العظيم فمن هنا نستنتج ونؤمن بأن الله بيده كل شىء وليس الغنى بالميراث وبالسلب والنهب وقد حدث ما حدث سيدنا على ابن أبى طالب  أنه ذهب بدابته إلى أحد أصدقائه وترك الدابةكى يحافظ بمبلغ كذا هو المبلغ الذى كان ينوى سيدنا على أن يعطيه له
فمان هنا استعجب سيدنا على  وقال " الإنسان سيأتيه رزقه من حلال فيستعجل ويأخه من حرام " فالرزق المكتوب لابد وأن يستوفى به الإنسان فهذا من ناحية الرزق أما من ناحية القتل وهو قتل النفس التى حرم الله قتلها إلا بالحق وقد قال الله فى سورة الأنعام فى الآية 151 بسم الله الرحمن الرحيم " قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلاَدَكُم مِّنْ إمْلاَقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلاَ تَقْرَبُواْ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُون " صد الله العظيم وقد جاء أيضاً عن قتل النفس فى سورة المائدةفى الآية32 بسم الله الرحمن الرحيم " مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا وَلَقَدْ جَاء تْهُمْ رُسُلُنَا بِالبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم بَعْدَ ذَلِكَ فِي الأَرْضِ لَمُسْرِفُون " صدق الله العظيم .
وقد ترتب على تلك الجريمة التى كانوا يريدون من ورائها الغنى والثراء أن أراضيهم التى كانوا يمتلكونها فى القرية التى نقذوا فيها جريمتهم وكذلك أراضيهم التى كانوا يملكونها فى قريتهم باعوها وساءت حالتهم للغاية حتى أن الذى كان سبباً فى قتل ابنة عمه قتل فى مشاجرة شبت بينهم وبين عائلة أخرى وهذا هو عقاب الدنيا أما عقاب الآخرة فسيكون أقوى وأشد من عذاب الدنيا أضعاف مضاعفة فقد زين لهم الشيطان سوء أعمالهم فرأوها حسنة فقاموا بتنفيذها وقد غفلوا عن معاقبة الله لهم وأنهم سيخلدوا فى نار جهنم فبتلك الجريمة قد ألقوا بأيدهم إلى التهلكة "
عبد العزيز عبد الحليم عبد اللطيف
أسيوط – الوليدية – شارع إسماعيل الشريف
حارة أحمد سويفى 2327217

    الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء ديسمبر 13, 2017 8:10 am