روايات من قلب الصعيد

بقلوب ملؤها المحبة
وأفئدة تنبض بالمودة
وكلمات تبحث عن روح الاخوة
نقول لكِ أهلا وسهلا
اهلا بكِ بقلوبنا قبل حروفنا
بكل سعادة وبكل عزة
روايات من قلب الصعيد

الشاعر والكاتب / عبد العزيز عبد الحليم عبد المطلب شاعر الصعيد عامتا ومدينة أسيوط خاصتا شاعر رواية من قلب الصعيد روايات واقعية - شخصيات تاريخية - قصة قصيرة - نوادر - احداث تاريخية - شعر العامية - المربعات - رومانسيات - ادوار صعيدية - الادب الساسي


الأحكام الهذلية

شاطر
avatar
Admin
Admin

عدد المساهمات : 590
نقاط : 1769
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 15/11/2011
العمر : 28
الموقع : اسيوط

الأحكام الهذلية

مُساهمة من طرف Admin في الثلاثاء أغسطس 05, 2014 8:35 pm

الأحكام الهذلية
يقال أن الحق أحق أن يتبع وكذلك قيل إذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل كما قيل أيضاً كما قيل أيضاً عن القضاة الذى ولاهم الله عنه على الأرض أن يحكموا بالعدل فقيل عنهم قاضى فى الجنة واثنين فى النار وأن دل ذلك فإنما يدل على التهكم من بعض الأحكام الهزلية التى تدل عدم مصداقية القاضى الناطق بالحكم والذى يجعل الشخص العادى بل والجاهل أن يثابه الشك فى الحكم وهذه القصة التى أود أن أسردها للقارئ تدل دلالة كاملاً عن ما يثبت ما أقوله أو عن ما تتحادث به الناس فيما بينهم .
فيقال أن توجه شخص لشراء فرخة من إحدى المحلات التى تبيع الفراخ فعندما سأل صاحب المحل أنه يريد شراء فرخة فرد عليه قائلاً لقد بعت الفراخ كلاً ولم يبقى عندى شىء فقال له الرجل أنا لدى فرخة مذبوحة ولكن أود منك أن تنظفها لى فرد عليه بائع الفراخ قائلاً أحضرها لى وأنا أنظفها لك فأحضرها وتركها له مى ينظفها وفى أثناء قيام صاحب المحل بتنظيفها جاءه أحد القضاة وطلب منه شراء فرخة فقال له لقد بعت جميع الفراخ ولم توجد عندى فرخة واحدة فقال له أود أن أشترى منك الفرخة التى بيدك والتى تقوم بتنظيفها فرد عليه صاحب المحل قائلاً هذه فرخة أحد الأشخاص قد أحضرها لى كى أنظفها له فرد عليه القاضى قائلاً إعطيها لى وأنا أشتريها منك فقال وماذا أقول لصاحبها حينما يأتى لاستلامها فقال له قل أنها فرت منى فى الهواء وأخذ القاضى الفرخة منه وانصرف .
وإذا تشاجر معك فأحضره لى وأنا أحكم بينكما وبعد أن أخذ القاضى الفرخة وانصرف شبت معركة أمام المحل فما كان من تاجر المحل إلا وذهب إلى مكان المشاجرة وحدث أنه فى محاولته لفض المعركة حدثت بينه وبين أحد المتشاجرين مشادة كلامية انتهت بأن تاجر الفراخ قد فقأ عين من كان يتشاجر معه حدث ذلك وانفعلت الناس وأرادوا الإمساك به ومعاقبته نظر فعلته الإجرامية – رأى ذلك منهم فانتابه الخوف وجرى للهروب من بطشهم وفى أثناء هروبه رأى مسجد فأراد أن يحتمى فيه فدخل المسجد ورأى المئذنة فتسلقها والمطاردين له تسابقوا لتسلق المئذنة خلفه من هنا لم يجد بداً من الهروب منهم إلا وقفز من فوق المئذنة فوق على رجل كان تحت المئذنة فبوقوعه عليه أدى إلى وفاته .
فعندما أمسكت الناس به وعرضوه على القاضى قالوا له الممسكين به للقاضى لقد ارتكب ثلاثة جنايات فعندما سمع القاضى من التاجر أن الفرخة قد فرت منه أثناء قيامه بتنظيفها قال هذا صحيح فإن الله يحيى العظام وهى رميم أما الجناية الثانية والتى فقأ فيها عين الرجل واتضح أن الرجل الذى فقئت عينه أنه مسيحى فقال القاضى على التاجر أن يفقأ للمسيحى العين الثانية والمسيحى يفقأ له عين واحدة فتنازل الرجل المسيحى الذى فقئت عينه واحتفظ بعينه الثانية كى يرى بها أما بالنسبة للرجل الذى مات نتيجة قفز تاجر الفراخ عليه من فوق المئذنة فيقف التاجر تحت المئذنة ويقفز عليه أحد أبناء المتوفى فرد الابن قائلاً الخوف من أن يتحرك أثناء قفزى عليه فأموت فقال له القاضى الخطأ كان عند والدك لأنه لم يتحرك أثناء قفز الرجل عليه من فوق المئذنة .
فمن هنا نستنتج أنه كيف لقاضى يفتقر إلى ما جاء به القرآن الكريم وما نص به فى الآيات الكريمة عن الحق والعدل فقد جاء فى سورة الأنفال فى الآية بسم الله الرحمن الرحيم (لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ ) صدق الله العظيم وفى سورة الزخرف فى الآية 78 بسم الله الرحمن الرحيم (لَقَدْ جِئْنَاكُمْ بِالْحَقِّ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ ) صدق الله العظيم وللأسف أن من هم على شاكلة هؤلاء قد قال الله فيهم فى سورة الجاثية من الأية 8-10 بسم الله الرحمن الرحيم (يَسْمَعُ آيَاتِ اللَّهِ تُتْلَىٰ عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا ۖ فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ وَإِذَا عَلِمَ مِنْ آيَاتِنَا شَيْئًا اتَّخَذَهَا هُزُوًا ۚ أُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ مِنْ وَرَائِهِمْ جَهَنَّمُ ۖ وَلَا يُغْنِي عَنْهُمْ مَا كَسَبُوا شَيْئًا وَلَا مَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ) صدق الله العظيم فمن رأى الحق ويحيد عنه فقد عصى ربه وقد جاء فى سورة الأنعام فى الآية 15 بسم الله الرحمن الرحيم (قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ) وقد جاء فى سورة يونس فى الأية 35-36 بسم الله الرحمن الرحيم (قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ ۚ قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ ۗ أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لَا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدَىٰ ۖ فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا ۚ إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ ) صدق الله العظيم فالحق شريعة من شرائع الله ومن يحيد عن الحق فلا يغنى عنه ماله وما كسب ولن يفلت من عذاب الله ولو افتدى بملئ الأرض ذهباً.
عبد العزيز عبد الحليم عبد المطلب
أسيوط – الوليدية – شارع إسماعيل الشريف
حارة أحمد سويفى


    الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء ديسمبر 13, 2017 8:17 am