روايات من قلب الصعيد

بقلوب ملؤها المحبة
وأفئدة تنبض بالمودة
وكلمات تبحث عن روح الاخوة
نقول لكِ أهلا وسهلا
اهلا بكِ بقلوبنا قبل حروفنا
بكل سعادة وبكل عزة
روايات من قلب الصعيد

الشاعر والكاتب / عبد العزيز عبد الحليم عبد المطلب شاعر الصعيد عامتا ومدينة أسيوط خاصتا شاعر رواية من قلب الصعيد روايات واقعية - شخصيات تاريخية - قصة قصيرة - نوادر - احداث تاريخية - شعر العامية - المربعات - رومانسيات - ادوار صعيدية - الادب الساسي


كما تديـن تــدان

شاطر
avatar
Admin
Admin

عدد المساهمات : 590
نقاط : 1769
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 15/11/2011
العمر : 29
الموقع : اسيوط

كما تديـن تــدان

مُساهمة من طرف Admin في الثلاثاء أغسطس 05, 2014 8:42 pm

كما تديـن تــدان
لقد صدقت المقولة التي تقول التعليم في الصغر كالنقش على الحجر , أما التعليم في الكبر كالنقش على المياه , وهذا صحيح فالنقش على الحجر يظل باقياً طالماً الحجر باقٍ أما النقش على المياه فلا أثر له البتة , فالذي يفعله الآباء يعود على الأبناء إن كان خيراً فخير وإن كان شراً فشر والدليل على ذلك ما نراه بل ونلمسه في عصرنا الحديث أن الابن الذي يشعر أو يرى أن والده يتعاطى الحرام وحالته المعيشية تشوبها شائبة من حرام فقد تكون لها أثر على الابن حتى وإن بلغ الذروة في التعليم حتى ولو كان تعليمه تعليماً دينياً فهم مجردين من الدين والضمير فزينة الحياة الدنيا والحياة والسلطان قد تجعلهم يحيدون عن الحق وعلى العكس قد يكون جاهلاً بالعلوم الدينية ولكنه متمسك بمبادئه القيمة التي تربى عليها فلم ولن يحيد قيد النملة عن قول الحق فلن يحيد عنه حتى ولو منح بملء الأرض ذهباً .
فيحكى أن رجلاً اصطحب ابنه معه إلى الحقل لري الزرع وعندما جلس وسط الزرع وهو مبهور بالنباتات الخضراء وهي تهتز من حوله وكأنها ترقص من مداعبة الهواء لها أتته غفوة أو سنة من النوم ترتب عليها نوماً عميقاً وفي أثناء ذلك رآه ابنه فخشي أن يوقظ والده من ناحية ومياه الري التي ستغرقه من ناحية أخرى فنظراً لرأفة الابن بوالده أقام حاجز من التراب حول والده حتى لا تغرقه مياه الري وعندما أوشك الابن على الانتهاء من ري الحقل وأن والده قد نال قسطاً وافراً من الراحة والنوم أيقظ والده وقام بري المكان الذي كان ينام فيه والده ومرت الأيام ومات الأب وكبر الابن وتزوج وأنجب ابناً له وعندما كبر الابن اصطحبه والده معه إلى الحقل وفي نفس المكان نام والد الابن مكان والده فصنع الابن مع والده ما صنعه والده مع جده وعندما أيقظ الابن والده ورآى والده ذلك قال لابنه ما صنعته أنت معي قد سبق وأن صنعته أنا مع والدي فضلاً على ما قام به الابن من عمل مظلة لوالده وهو نائم كي يحميه أو يقيه حرارة الشمس , هذا مثل لفعل الخير فإن فعلت خيراً فخيراً وإن فعلت شراً فشراً .
أما الشر هنا والذي سنسرده للقارئ أن رجلاً قد اصطحب ابنه معه إلى السوق وقد حدث مشادة بين الرجل وابنه فما كان من الابن إلا أن تجرأ وصفع والده صفعة قوية بكفه ومرت الأيام وتزوج الابن الذي صنع والده وأنجب ابناً له وعندما كبر الابن اصطحبه معه والده إلى السوق وقد حدثت مشادة بين الرجل وابنه فما كان من الابن إلا وأن صفع والده بكف فما كان من الوالد إلا أن قال لابنه لقد سبق لي وأن صفعت والدي بكف ولكن لم يكن هناك جمع من الناس ! .
وقد روي أيضاً أنه كان هناك بعض الصبية يلعبون بكرة وقد دفعها أحدهم برجله فجاءت بجوار قدمي رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد غلب على الصبية الحياء فلم يجرؤ أحد منهم أن يأتي بها استحياءً من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا صبي واحد طار الحياء من وجهه وقال لأصحابه الذين يلعبون معه أنا أوتيكم بها وذهب وأتاهم بها فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن والد ذلك الصبي وذهب إليه وقال له هل أكلت فرد والد الصبي وقال له لقد تناولت ثمرة من أحد الباعة وأكلتها فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال له أذهب وأدفع ثمنها للبائع سمع والد الصبي وما تردد لحظة وذهب إلى البائع ودفع ثمن الثمرة وقد تكرر المشهد مرة ثانية وعندما قالوا الصبية لزميلهم الصبي والذي قد سبق وأن آتى بها من تحت قدمي رسول الله صلى الله عليه وسلم رفض أن يأتيهم بها وقال بهم بعد أن غلب عليه الحياء أنا استحي من رسول الله صلى الله عليه وسلم , فمن هنا نرى أن تربية الأبناء من الصغر على الأخلاق الفاضلة والبعد عن ما يغضب الله وفي ذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أدبني ربي فأحسن تأديبي وقال الله فيه وإنك لعلى خلق عظيم ولابد وأن ننتبه للمثل العربي يقول " كما تدين تدان " .
ولقد قال الله سبحانه وتعالى في الإحسان للوالدين في سورة البقرة في الآية 83 , بسم الله الرحمن الرحيم " وإذا أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله وبالوالدين إحساناً وذي القربى واليتامى والمساكين وقولوا للناس حسنى وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ثم توليتهم إلا قليلاً منكم وأنتم معرضون " صدق الله العظيم , وقال أيضاً في سورة البقرة في الآية 180 , بسم الله الرحمن الرحيم " كتب عليكم إذ حضر أحدكم الموت إن ترك خيراً الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقاً على المتقين " وفي سورة النساء الآية 36 , بسم الله الرحمن الرحيم " واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً وبالوالدين إحساناً وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل وما ملكت أيمانكم إن الله لا يحب من كان مختالاً فخور " صدق الله العظيم , وفي سورة لقمان في الآية 14 – 15 , بسم الله الرحمن الرحيم " ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهناً على وهن وفصاله في عامين أن أشكر لي ولوالديك إلي المصير – وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروف وأتبع سبيل من أناب إلي ثم إلى مرجعكم فأنبئكم بما كنت تعملون " صدق الله العظيم .
ونظراً للتربية الحسنة للأبناء يكون في المقام الأول صلاح الآباء حتى وإن حدث تعكير بين الأبناء ففي النهاية يكون الطابع الغالب سلوك واستقامة رب البيت في المقام الأول وقد استشهد في ذلك الأمر بقصة سيدنا يوسف عليه السلام , فقد ادعوا الإخوة على أخويهم يوسف وأخيه حيث قالوا في سورة يوسف في الآية 7 – 10 بسم الله الرحمن الرحيم " لقد كان في يوسف وأخوته آيات للسائلين إذا قالوا ليوسف وأخوه أحب إلى أبينا منا ونحن عصبة إن أبانا لفي ضلال مبين – اقتلوا يوسف أو أطرحوه أرضاً يخل لكم وجه أبيكم وتكونوا من بعده قوماً صالحين – قال قائل منهم لا تقتلوا يوسف وألقوه في غيابة الجب يلتقطه بعض السيارة إن كنتم فاعلين .. " صدق الله العظيم .. إلى الآية 20 , وبالرغم من كل هذا قال الذي اشتراه من مصر لامرأته أكرمي مثواه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولداً وكذلك مكنا ليوسف في الأرض ولنعلمه من تأويل الأحاديث والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون " صدق الله العظيم .
وعندما ثبتت براءته من امرأة العزيز وفسر حلم عزيز مصر الذي عجز عن تفسره المفسرين والعلماء قال آتوني به ولقد قال الله في سورة يوسف في الآية 54 – 57 , بسم الله الرحمن الرحيم " وقال الملك ائتوني به استخلصه لنفسي فلما كلمه قال إنك اليوم لدينا مكين أمين – قال أجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم – وكذلك مكنا ليوسف في الأرض يتبوأ منها حيث يشاء نصيب برحمتنا من نشاء ولا نضيع أجر المحسنين – ولأجر الآخرة خير للذين آمنوا وكانوا يتقون " صدق الله العظيم ,
فالله دائماً وأبداً مع الحق والعدل وذلك اتضح بعد أن ذهبوا إخوة يوسف إلى يوسف وهم لا يعلمون أنه يوسف إلا من بعد ما دخلوا عليه وقد جاء في سورة يوسف في الآية 88 – 98 بسم الله الرحمن الرحيم " فلما دخلوا عليه قالوا يا أيها العزيز مسنا وأهلنا الضر وجئنا ببضاعة مزجاة فأوفي لنا الكيل وتصدق علينا إن الله يجزي المتصدقين – قال هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه إذ أنتم جاهلون – قالوا إانك لأنت يوسف قال أنا يوسف وهذا أخي قد من الله علين إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين – قالوا تالله لقد آثرك الله علينا وإن كنا خاطئين – قال لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين – اذهبوا بقميصي هذا فألقوه على وجه أبي يأتي بصيراً وآتوني بأهلكم أجمعين - ولما فصلت العير قال أبوهم إني لأجد ريح يوسف لولا أن تفندون – قالوا تالله إنك لفي ضلالك القديم – فلما أن جاء البشير ألقاه على وجهه فارتد بصيراً قال ألم أقل لكم إني أعلم من الله ما لا تعلمون – قالوا يا أبانا استغفر لنا ذنوبنا إنا كنا خاطئين – قال سوف استغفر ربي إنه هو الغفور الرحيم " صدق الله العظيم .
هذا كان من ناحية الخير , أما من ناحية الشر أيضاً فقد جاء في سورة الإسراء وقد ذكرناها من قبل , أن لا يقول لوالديه أف ولا ينهرهما فنحن نستدل من الآيات القرآنية التي ذكرناها من قبل أن الأسرة هي السند الوحيد لتربية الأطفال , فالطفل كما نشأ حتى وإن وصل إلى الدرجات العلا من العلم فقد صدق المثل الذي يقول " يموت الزمار وصابعه يلعب " وقيل أيضاً إذا كان رب البيت بالدف ضارب فشيمة أهل البيت الرقص , وقد لمسنا هذا كله في أيامنا هذه فقد تغيرت الذمم وضعف الدين والضمير إلا عند الذين تربوا تربية حسنة منذ نشأتهم فدائماً وأبداً المفسدين والأشرار لا يطيقون أحد من الشرفاء أن يكونوا بينهم فالطيور على أشكالها تقع .
عبد العزيز عبد الحليم عبد المطلب
أسيوط – الوليدية – شارع إسماعيل الشريف
حارة أحمد سويفي

    الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء سبتمبر 19, 2018 2:12 am