روايات من قلب الصعيد

بقلوب ملؤها المحبة
وأفئدة تنبض بالمودة
وكلمات تبحث عن روح الاخوة
نقول لكِ أهلا وسهلا
اهلا بكِ بقلوبنا قبل حروفنا
بكل سعادة وبكل عزة
روايات من قلب الصعيد

الشاعر والكاتب / عبد العزيز عبد الحليم عبد المطلب شاعر الصعيد عامتا ومدينة أسيوط خاصتا شاعر رواية من قلب الصعيد روايات واقعية - شخصيات تاريخية - قصة قصيرة - نوادر - احداث تاريخية - شعر العامية - المربعات - رومانسيات - ادوار صعيدية - الادب الساسي


القط والخواجه

شاطر
avatar
Admin
Admin

عدد المساهمات : 590
نقاط : 1769
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 15/11/2011
العمر : 29
الموقع : اسيوط

القط والخواجه

مُساهمة من طرف Admin في الثلاثاء ديسمبر 06, 2011 8:48 pm

فى زمن غير بعيد وقبل ان ينقشع الاستعمار الانجليزى عن مصر حيث كان جاثما على صدر شعبها الذى عانى الكثير من وطأته وجبروته الى ان استوطن بعض من الخواجات بمصر واقاموا فيها سنين عدة حتى اصبحوا ينطقون باللغة العربية المكسرة وكان لاحد الخواجات قط يربيه فى الشقة فلم يكن معه فى الشقة الا القط فكان يطعمه ويسقيه ويداعبه لانه الوحيد والمؤنس لوحدته وكان القط بين حين واخر يتمسح بالخواجه ويحتك به وكانما يعلن له صداقته ويعمل على تجريد تلك الصداقة .
وبعد ان يؤدى دوره فى تقديم ولاء الطاعة لسيده يجلس يجواره محدثا صوتا وكانما يقرا او يذكر الله فى نفسه والخواجه يسمع قراءته او ذكره فتزداد ثقته به ويطمئن له ظنا منه انه قط طيب .
دخل الخواجه ذات يوم الشقة واسرع القط لمقابلته وصار يتمسح به كعادته كلما دخل باب الشقة .
دخل الخواجه الشقة حاملا على يديه طعامه الذى يحوى الخبز وزوج من الحمام المحمر تنبث منه رائحة تشتهيها النفس يتناوله الخواجه فى غذاؤه وقد وضع ما كان يحمله على المنضده فى حجرة المطبخ وقد انشغل فى اعداد الطعام وعلى غفلة من الخواجه شم القط رائحة الحمام المحمر فطابت نفس القط لتناول الطعام والتهم زوج الحمام عن اخره ولم يترك منه اسود ولا ابيض كما يقولون .
وقدم الخواجه لتناول الغداء وهو منشرح الصدر بالحمام الذى حرص على شراءه وما ان القى الخواجه نظره على المنضده فلم يجد الحمام فقد التهمه القط عن اخره وقد التهمه بعظنه ولم يبقى من اثر الحمام على المنضده وكانما يد خفية قد اخذته .
مـن هنـا تميـز الخواجه غيظـا مـن القـط وقـد زفر الغيظ مـن صدره ولكن ما العمل ؟
ايعاقـب القـط ويضربـه ؟
لم يعاقب القط ولم يضربه لانه حيوان وقد توطدت الصداقة فيما بينهما ولو لا الصداقة لنفر القط من سيده وابتعد عنه لان الحيوان يعرف ما يلقى اليه من طعام فيتناوله وهو مطمئن وغير خائف اما الذى لا يقلى الى الحيوان بالا وخاصة القط والكلب فقد يخطفه ويجرى لانه لم يعلم بفطرته انه قد اغتصب الشىء وخطفه فيكون خائفا مذعورا من صاحب الشىء المخطوف .
ولكـن نظـر للصداقـة الوطيـدة بيـن القـط وسيـده جعلـه يجلـس بجـوار سيـده وهـو مطمئـن ويصـدر منـه الصـوت المالـوف الـذى نسمعـه والـذى يشبـه القراءة والذكر .
سمع الخواجة القراءة تصدر من القط فعجب لذلك وانهش ومسح بيده على ظهر القط قائلا ايوه ياخبيبى قراءة كتير وذمة مفيش .
ومن يوما وبدا الخواجه ياخذ حرصه من القط ويعين الاشياء او الاطعمة التى يمكن للقط من التهامها فى مكان امن حتى لا يتكرر ما حدث مرة اخرى فالصداقة مستمرة اما الثقة فانعدمت .
ومن هنا اود ان اسال سؤالا وارجو الاجابة عليه .
لقد حزن الخواجه لـم اصابه مـن التهام القط للحمام وهـو حيوان لا يعقل ولكن كـان يفكر فيما بينه وبين نفسه ان القط وهـو حيوان اليف قـد حرم عليه اكلة شهية واستحوز بهـا لنفسه والتهمها مما جعل الخواجة ياخذ حرزه منه ولـم يسمح لـه رغم صداقته ان يستولى على ما يحبه النفر وهو ليس مـن حقه ولكنه راضى فـى قراره نفسه احتلال بلدة لبلد اخر مصر والتحكم فـى مواردها رغم انف شعبها .
وهذا عدل يرتضيه لبلده المختلة الغاصبة والظالمة لشعب بأكمله ولم يكن عدلا لحيوان كان اغتصابه للحمام مرةىواحدة ولم يسمح له بتكرارها وقد اثار هذا غضبه للقط ولم يثر غضبه سطو بلاده لبلد امنه وسلب حقوقها وحرمان اهلها من حريتهم فى تقرير مصيرهم بانفسهم .

    الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء أكتوبر 17, 2018 11:23 pm