روايات من قلب الصعيد

بقلوب ملؤها المحبة
وأفئدة تنبض بالمودة
وكلمات تبحث عن روح الاخوة
نقول لكِ أهلا وسهلا
اهلا بكِ بقلوبنا قبل حروفنا
بكل سعادة وبكل عزة
روايات من قلب الصعيد

الشاعر والكاتب / عبد العزيز عبد الحليم عبد المطلب شاعر الصعيد عامتا ومدينة أسيوط خاصتا شاعر رواية من قلب الصعيد روايات واقعية - شخصيات تاريخية - قصة قصيرة - نوادر - احداث تاريخية - شعر العامية - المربعات - رومانسيات - ادوار صعيدية - الادب الساسي

الـنـداهـة

شاطر

Admin
Admin

عدد المساهمات: 559
نقاط: 1676
السٌّمعَة: 0
تاريخ التسجيل: 15/11/2011
العمر: 25
الموقع: اسيوط

الـنـداهـة

مُساهمة من طرف Admin في الثلاثاء ديسمبر 06, 2011 8:49 pm

النداهة قصة خرافية وسميت بالنزاهة لانها مشتقة من المناداة وكانت ترويها الامهات والجدات للاطفال اللصغار كتحزير لهم وتخويف لهم ايضا فى نفس الوقت والاطفال يستمعون لهم وهم مشدوهين بخيالهم الصارخ وهى قصة خرافية حيث كانت الامهات والحوادث يحكون عنها ليلا لان المحاكاة ليلا بالقصص الخرافية نزيدها شغفا وحبا للمستمعين لها وهم ملتفين حول الام او الجدة فكانت القصاصين او الحاكية تقول للاطفال وقد شبهت النزاهة بجنينة تاتى فى صورة امراة فى منتصف الليل وتنده على من البيت كل باسمه يفتح لها احدهم الباب فتدفع بالنار فى وجهه فيفقد على اثرها البصر فتقول الام او الجدة هذا للاطفال محذرة اياهم بعدم فتح الباب ليلا لاحد .
فقد تكون النداهه وهذه القصة الصغير والقصيرة جدا كانت محط انظار الامهات والجدات فى حكاياتهم الليلية للاطفال ومع كل هذا يعتبرون النداهه هذه حقيقة ليست خيالا كما نتصورها نحن لاننا نعاصر التطور والنهضة واثارة الشوارع وهذا يختلف تماما من زمن اسراد هذه القصص الخرافية حيث كان الجهل متفشيا والشوارع معتمة فتخيلات الناس والاطفال قد تكون قريبة من الحقيقة وكثيرا ما كنا نسمع عن ظهور الجن فى صور مختلفة فقد قيل ان سبب عدم ظهور الجن للناس فـى هـذه الايام ان بعض الصبية كانـوا يلعبون ويحفرون على كومة من التراب نظر لهم الجن فـى صورة رجل فقال لهم لم تحفرون يا اولاد فقالوا لـه كـى نجد عفريتا نلعب بـه فكفت العفاريت عن الظهور قائلة لبعضها طالما الاطفال يودون ان يلعبوا بنا ولا يخافون منا فلا داعى للظهور مرة اخرى .
ومن الخرافات التى كانوا يحكون عنها حتى الرجال ى ذلك الوقت فقد قيل ان رجلا كان يمتطى حماره راجعا من حقله الى منزله ليلا والظلام يخيم على الطريق فوجد اثناء سيره حملا صغيرا ابيض اللون جميل المنظر والتفت الرجل حوله ظنا منه ان صاحبه يواصل البحث عنه بعد ان تخلف عن القطيع الذى كان يسير معه فلم يجد احد فقال فى نفسه ساخذه الى منزلى واحتفظ به لحين ان يظهر له صاحب فارده اليه فالتقطه ووضعه امامه على راس الحمار وصار به واثناء سيره راى عجبا راى الحمل يطول ويطول الى ان لما بقدميه الخلفيتين الارض وكذا قدميه الاماميتين من الناحية الاخرى قد لمستا الارض ايضا .
ارتجف الرجل لما راه فعلم انه جنيا فسمى باسم الله الرحمن الرحيم وقبل ان يتم التسمية لم يجد الحمل امامه بل وجده اختفى تماما .
كما كان يحكى ايضا عن رجل له حقل برسيم يرى فيه الارانب ذات الاشكال الجميلة والملفته للنظر وكلما ذهب للامساك باحدهما لم يستطيع الامساك بها فيجدها اختفت فى الحال وظهرت فى مكان اخر وعلى مقربة منه واستمر فى هذا محاولا الامساك باحدها فلم يستطيع الى ان امسى عليه الليل ولم يحظى بمسك احد منها وتكررت تلك الظاهرة معه الى ان يئس وفطن ان ما يحدث معه هو من افعال الجن هذا ما كنا نسمعه من الذين كبروا عنا سنا .
وانا فى هذه الايام اسال نفسى هل هذا الذى قيل كان حقيقة فى زمن كان فيه عدد الناس اقل كثيرا مما نحن فيه الان فكان الجن يظهر فى اماكن كثيرة كى يخيف الناس او يسخر منهم ان ان وحشة المكان وافتقاره كانا يساعدان على ظهور مثل هذه الاشياء فضلا عن عدم وجود الانارة والمصابيح الكهربائية التى تراها الان ام ان الناس والاطفال والشبان اصبحوا عفاريتا فقالت العفاريت الحقيقة لنفسها كيف نظهر نحن العفاريت مثلنا مثل بنى البشر ؟
ولما كانت الناس تتحدث عن العفاريت كانت تتحدث ايضا عن المشايخ والاولياء وخاصة المشايخ التى له مبنى كمقام لهذا الشيخ او الولى فقد كان يقال كل خميس يخرج من مقام الشيخ الفولانى مصباح منير يسير فى الهواء الى ان يصل الى مقام الشيخ فولان ويعدها يصلب الى مقام الشيخ فولان ثم يستقر هناك كان يقال لنا هذا ونحن اطفال وخيالاتنا تتبع ما يقال فى اندهاش وعجب شديدين الى ان كبرنا واحداث هذه القصص لا تزال عالقة باذهاننا حتى اليوم .

    الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء نوفمبر 26, 2014 9:35 am