روايات من قلب الصعيد

بقلوب ملؤها المحبة
وأفئدة تنبض بالمودة
وكلمات تبحث عن روح الاخوة
نقول لكِ أهلا وسهلا
اهلا بكِ بقلوبنا قبل حروفنا
بكل سعادة وبكل عزة
روايات من قلب الصعيد

الشاعر والكاتب / عبد العزيز عبد الحليم عبد المطلب شاعر الصعيد عامتا ومدينة أسيوط خاصتا شاعر رواية من قلب الصعيد روايات واقعية - شخصيات تاريخية - قصة قصيرة - نوادر - احداث تاريخية - شعر العامية - المربعات - رومانسيات - ادوار صعيدية - الادب الساسي


السمر والفكاهة قديما

شاطر
avatar
Admin
Admin

عدد المساهمات : 590
نقاط : 1769
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 15/11/2011
العمر : 29
الموقع : اسيوط

السمر والفكاهة قديما

مُساهمة من طرف Admin في السبت مارس 17, 2012 7:31 pm

جرت العادة إن الفلاحين في ايام الفيضان أيام كان الأرض تغمرها مياه الفيضان وكانوا يجلسون ويتحدثون فيما بينهم بعد قضاء اوقاتهم المضيئة في فلاحة الأرض حيث كانت أيام الفيضان بالنسبة لهم هي الاجازة السنوية التي يجدون فيها نشاطهم فيستريحوا من عناء الاعمال فكانوا يتسامرون فيما يعنيهم وفيما لا يعنيهم وفيما هو يوحى بالحزن ويوحى بالفكاهة والقاء الالغاز والقصص المبهمة التي تؤدى في النهاية إلى الضحك والضرب سواء كانت هذه القصص موروثة أو مبتكرة أم هي حقيقة أم ممتازة بالخرافة أم هي خيالية ووصل بهاو الحد مداه فهناك أناس بارعين في سرد القصص الخيالية التي يتوه معها السامع وهو مشدوة مع الراوى منتظر النهاية فهل نهايتها سعيدة أم حزينة أم مضحكة وهل هي حدثت بالفعل أم مجرد لفتة من الراوى أو الحاكى كي تلتف الناس به وتحبه فيكون هو السامر البارع والوحيد المنفرد بما هو لذيذ وشيق فمن ضمن تلك القصص التي كانت تسرد كاداة للتسلية والهرج والمرج قيل عن اثنين من البرابرة العبيد ويقصد بكلمة العبيد هنا اللون الاسود وليس الرق الذى يباع ويشترى كما كان فى أيام الجاهلية قبل مبعث الإسلام فهذين العبدين قد تصادقا ونحن نعلم إن مثل هؤلاء يعيشون في البرارى والادغال وبين الذئاب والافاعى فلا يحكمهم دين ولا قانون فقد يتصرفا تصرف الحيوان وهل الصداقة ليس لهـا وزن فيما بينهما لان القصة فـي نهايتها لا توحى بصداقة ولا حتـى انسانية ولا اخلاق هـذا إذا كانـت حدثت بالفعل وأنـا كقارىء أو كاتب لا اصدقها فـلا يقبلها عقـل ولا ضمير والا فالحياة تكـون حيـاة همجية لاتشريع يحكمها ولا دين هذين الصديقين المتحابين كانا يعيشان معا على الخير والشر إلى إن توصلت الصداقة فيما بينهما إلى حد إن صارا كالاخوة الاشقاء على الخير والشر يسيران وسافرا ذات يوم كعادتهما وفى يوم من الايام مس عليهما الوقت وتاخر الليل ولم يجدا مكان يبيتان فيه فباتا خارج قرية من القرى وقد وسوس الشيطان لأحدهما وسولت له نفسه إن يغدر بصديقه ويعمل الفاحشة معه ولما استيقظ الصديق الضحية تشاجرا في عراك شديد انتهت المشاجرة بان تقدم الشاكى وهو الضحية بشكوى لضابط المركز الخاضعة له تلك القرية فلما سال الضابط الشاكى قائلا له ماذا حدث ليك من هذا الرجل ادى بك إلى تلك المشاجرة ؟ فرد عليه الضحية قائلا : يا سعادة البيه هو عارف وأنا عارف رنه لم يستطع إن يصرح بما حدث له من عيب يظل عاقا بيه مدى الحياة كما سيظل حديثا تتوارثه الناس إلى ما لا نهاية ولم ينبث بكلمة واحدة فكرر الضابط سؤاله قائلا مالذى ادى إلى المشاجرة بينكما فيرد الضحية قائلا وهو يشير الى صديقه الذي أصبح خصمه اللدود هو عارف وأنا عارف ياسعادة البيه وكانت اجابته هذه في كل سؤال يساله الضابط لم يجد الضابط الاجابة الشافية لهذه المشاجرة وفاض بيه الغيظ من الشاكى وظن بيه الفاحشة وقال له يكنش هو اللي ... ؟ فرد الشاكى الضحية قائلا للضابط هو عارف وأنا عارف وأنت يا سعادة البيه عارف من هنا زجره الضابط قائلا ولما انت مش قادر تحافظ على نفسك ومش راجل تبيت بعيد عن بيتك ليه ؟ اخرج يا راجل من هنا والا وضعتك في الحجز وخرج لتوه يجر ذيل الخزي والعار لما لحق بيه مطاطا الراس لا يستطيع إن يرفع عينه في احد - هذه قصة على ما يبدو تثير الدهشة والعجب والمقصود فيها الفكاهة والتسلية ليس إلا فلا يمكن هناك اصدقاء على هذه الصورة من التسيب والهمجية والاستهتار والانحطاط إلى هذا الحد الغير انسانى فالصديقين المخلصين في تعاملهما جاعلين الله نصب أعينهم فهم ضمن السبعة التي يظلهم الله بظله يوم لا ظل إلا ظله رجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه اى اجتمعا على طاعته وتفرقا على طاعته هذه هي الصداقة الحقة فليست هناك صداقة هزلية فهذه القصة سردت على سبيل النكتة والتسلية كالنوادر الشيقة التي يتحدثون بهاو الناس بقصد شد انتباه السامعين وان كانت لا تليق بأدب الحديث والمسامرة فهناك كانت المباراة تدور بين المتسامرين كل منهم يود إن يؤتى بما هو قريب من الخيال وهذا كان في ذلك الوقت لا يقلل من شان المتسامرين والمستمعين على السواء فكانوا جميعهم شبه وقورين فليس منهم من يتعاطى الخمر أو المخدرات أو يمشى بالوقيعة بين الناس فكان مدادهم لا يتعدى سوى الترفيه والفكاهه والتسلية إلا فالكبت والتزمت مرفوض فيما بينهم تماما وان رأى البعض إن هذا كلام لا يقال ولبكن قيل كنوع من النوادر والتي كانت متبادلة فان لم يقال مثل هذه الحواديت فسوف تندثر مع مرور الزمن فالصداقة لها معنى اخلاقى وادبى واخلاص وحب وعمل وفى كل صغيرة وكبيرة إلا وفيها اخلاص لله تعالى هذه هي الصداقة الحقة والتي تدوم أما إذا شابت الصداقة اى شائبة من أمور الدنيا فليست هي الصداقة بالمعنى الصحيح وإنما هي صداقة مصلحة دنيوية فقط وهذه لا تدوم فكن كان لله دام واتصل ومن كان لغير الله انقطع وانفصل .

    الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء سبتمبر 19, 2018 2:13 am