روايات من قلب الصعيد

بقلوب ملؤها المحبة
وأفئدة تنبض بالمودة
وكلمات تبحث عن روح الاخوة
نقول لكِ أهلا وسهلا
اهلا بكِ بقلوبنا قبل حروفنا
بكل سعادة وبكل عزة
روايات من قلب الصعيد

الشاعر والكاتب / عبد العزيز عبد الحليم عبد المطلب شاعر الصعيد عامتا ومدينة أسيوط خاصتا شاعر رواية من قلب الصعيد روايات واقعية - شخصيات تاريخية - قصة قصيرة - نوادر - احداث تاريخية - شعر العامية - المربعات - رومانسيات - ادوار صعيدية - الادب الساسي


الطعام المر فى افواه المتسولين

شاطر
avatar
Admin
Admin

عدد المساهمات : 590
نقاط : 1769
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 15/11/2011
العمر : 29
الموقع : اسيوط

الطعام المر فى افواه المتسولين

مُساهمة من طرف Admin في الثلاثاء ديسمبر 06, 2011 2:52 pm

قد تعلمنا من دنيانا هذه ونحن نولد على الفطرة وعلى النقاء وعلى الصفاء دون ادنى قذى او كدر الى ان نشب ونكبر ونتعلم من بيئة ننبت منها فمنا ما هو قد يصلح من شاننا وينمى سلوكنا على الطريق المستقيم والانسان منا لا ينحرف ولا يفكر فى الانحراف ولو الى ادنى شىء من الانحراف ومن من ينبت من بيئة سيئة فتكون لها دخل فى تربيتنا ونحن اطفال وننشا على ما هو سىء وغير مفيد فى الحياة وقد يتطفل الانسان على ما هو فى يد الغير بطريقة او باخرى كالنشل والسرقة والنصب والتحايل فينشا كل منا على ما شب عليه فى الحياة ولم يحاول ان يفكر بعقله عما هو صحيح وعما هو خطأ والا انكر ان كلنا لم نفكر ولم نعى الطريق الذى نسلكه فى حياتنا فقد نحسه ونشمه بادراكنا الطفولى 0

فالطفل منا ينشا متاثرا ببيئته الى ينشا فيها فان كانت بيئته طيبة نشا بسلوكه الطيب على ان يراعى من والديه لتقويمه على ما هو احسن وافضل من سلوك واخلاق اما الطفل منا والذى ينشا او يشب فى بيئة منحله الاخلاق والسلوك فلا بد وان ينشا نشاة تستجير منه الناس بل وتزحف منه الجبال لانه شخص مخرب وليس بمعمر ويميل دائما الى ايذاء نفسه قبل كل شىء وقبل ان يؤذى غيره وتكون نتائج سلوكه سيئة واخلاقه سيئة للغاية وتعود عليه بالاحباط والهلاك 0

وقد عزمت على ان اتناول فى كتابتى هذه الشحاذ او المتسول او حتى المتطفل فقد ينشا الطفل وتنشا الطفلة منذ صغرهما على التسول والتسول هذا قد اتخذته الناس المتسولة من ذكر او انثى كحرفة او مهنة استندوا عليها فى حياتهم فهى مهنة خفيفة وغير متعبة او مكلفة وقد يكون المتسول او المسولة فى اول الامر فى اشد الحاجة الى العون والمساعدة ولكن عندما يتذوق حلى التسول وتجرى النقود فى يده اصبح المزاج والكيف الذى يجرى فى دمه ولا يمكنه الاستغناء عنه ويستسهل تلك المهنة ويتمادى فيها طالما وجد اناس يعطونه عن جهل وسوء فهم وهؤلاء المحسنون كما يظنون بينهم وبين انفسهم ليسوا بمحسنين لانهم يساعدونهم على المهنة المريحة والتى يكسبون منها الكثير والكثير فاذا كان لا بد للمحسن ان يحسن للفقير والمسكين كما يتصور فليحسن اولا الى من هم يستحقونه من ذوى القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل كما امرنا به الله ولم يكن ابن السبيل هو الشحاذ الذى يلف الشوارع والحوارى والميادين ولكن ابن السبيل من قد تحسه بينك وبين نفسك انه ليس بمتسول او شحاذ وقد تكون رمته الظروف القاسية الى طلب ما يحتاجه وهو فى خجل قد يعجزه عن الايضاح بما الم به من افتقاد لنقوده فقد يكون قد تعرض للنشل او تكون نقوده قد وقعت منه هذا هو ابن السبيل والذى قصد به القران 0

فما من احد منا الا وله اقرباء فقراء ومساكين ولا يسالون الناس الحافا وقد غلبت عفتهم من ان يسالون الناس وهذا يؤدى الى اراقة ماء الوجه وهو يريد الحفاظ على ماء وجهه معتقدا ان المعطى هو الله ولكن بالعمل والجهد والعرق واذا كان اقرباء الشخص كلهم والحمد لله غير محتاجين فهناك فقراء كثيرون قد تعرفهم تمام المعرفة وانهم محتاجون للقوت الضرورى ولكن لا يسالون احد ولو باتوا جياعا وقد يعلمهم الله بما هم فيه فقد يبقون متضررون جوعا وتمنعهم العفة والكرامة من ان يسالوا احد ويمدون ايديهم الى احد فى مذلة واستكانه فنحن يجب علينا كمحسنين ان نتحرى من هم فقراء ومحتاجين من اقربائنا الذى حضنا الله عليهم بان نمد اليهم يد المعونة والمساعدة ولا ننكرهعم على ما هم فيه فتكون الكراهية والبغضاء ولكن بسؤالنا عليهم يولد الحب فى القلوب ونكون قد عملنا على صلة الرحم التى ذكرها الله لنا فى القران الكريم 0

والذى شد انتباهى فى تلك اللحظة التى اكتب فيها ان متسولا قد حاز من وراء ذلك اموالا كثيرة وكان يضعها فى كيس قد يكون من البلاستيك حتى لا تؤثر عليه الارض ويتآكل فى فترة وجيزة ويدفنها فى الارض واضعا عليها حجرا كبيرا كعلامة مميزة يهتدى بها كى لا يتوه عن نقوده المدفونه وكان المتسول هذا عندما يعود اخـر النهار مـن كل يوم راجعا ومحملا ما حصل عليه مـن مـال يلتفت حواليه كى يطمئن ان لـن يـراه احـد فيرفع الحجر ويستخرج الكيس ويضع فيه حصيلته اليومية ثـم يعيد دفنه واضعا الحجر الكبير عليه فـى كـل يـوم بـل وفـى كل مرة 0

وذات مرة وهو يضع نقوده كعادته فى الارض وتحت الحجر رآه شخص وهو يرفع الحجر الكبير جاهدا فى حمله وقد وضعه جانبا واستخرج الكيس الذى به النقود ووضعه فيه ايراده اليومى واخذ يتلفت ثانية وقد تاكد من ان لن يراه احد واهال عليه التراب وحمل الحجر مرة ثانية ووضعه فى الحفرة التى بها الكيس وذهب هادئا مطمئنا فرحا بما حصل عليه وكاد الكيس ان يمتلا الى اخره ناسيا ما يخبؤه له القدر وما يقلب فرحته وسعادته الى بؤس وغم 0

فقد ولى المتسول واعطى ظهره الى الحجر والنقود التى تحته وذهب بعيدا كى يستريح من عناء يومه فى اللف والدوران شحاذا ومتسولا خرج المختبىء من مخبئه بعد ان تاكد ان المتسول ذهب بعيدا الى حال سبيله ورفع الحجر والتقط الكيس بما فيه من نقود وجاء اليوم التالى لهذه الواقعة ورفع الشحاذ الحجر وهم لالتقاط الكيس وبعد ان رفع الحجر وقلبه كاد ينط من صدره من شدة الفرح فمحصول اليوم قد يتمم به الكيس 0

فما ان رفع الحجر ومد يده لالتقاط الكيس قد صرخ مفزوعا ملهوفا على كيسه الذى ابتلعته الارض ام امتدت له يد آثمة سلبت تعبه وشقائه الذى امضى فيه ايام وايام فى جمع تلك الثروة من لفه فى الشوارع والميادين دون عرق للجبين بل جمعه بالنصب والتحايل متظاهرا امام الناس بانه فقير ومحتاج طالبا يد العون ان تساعده ناسيا ما امرنا الله به فى حثنا على العمل حين قال " وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنين " وقال ايضا من عمل منكم عملا فليتقنه اى يؤديه باتقان وامانة 0

فقد الشحاذ على اثر ذلك نقوده وتعالت صيحاته واشتد صراخه الى ان سمعه ابنه فجاء يهرول سائلا اباه عن السبب فى صراخه فعلم ان نقود والده التى جمعها من التسول فقد فقدت 0

وكان ابنه عاقلا غير راض بما يقدم عليه والده من تسول والحاح قد يخجله عن ملاقاة اصحابه فقال لوالده ما يبكيك يا ابتى فاستطرد الاب قائلا نقودى التى جمعتها قد ضاعت 0

فقال الابن ردا على والده قائلا يا ابى لقد جمعتها بطريق غير مشروع جمعتها من التسول دون تعب وعرق وهذا حرام والحرام لاينفع اذا ابدا والمال الذى يجمع من حرام لا محالة زائل فضلا على انك تظل تجمعه وتنميه دون ان تنفع به احد من اولادك لذا اعتبر ان نقودك موجودة فى مكانها وانظر الى الحجر بين حين واخر كانها لم تسرق ولم تنقص درهما واحدا 0

لم يقتنع المتسول بما قاله ابنه واستمر فى تسوله كسابق عهده وزاد من نشاطه كى يعوض ما فقده من مال واثناء سيره اعترضته دكان الفطاطرى يعد الفطير كى يبيعه للناس فوقف المتسول فى مدخل المحل طالبا ان يمن عليه صاحب المحل بفطيرة ياكلها ليسد بها رمقه ومن يعلم انه سياكلها فربما يبيعها ويقبض ثمنها فقد اصبح المال كل همه وذلك اضافة لما سيحصل عليه من المحسنين الذين لا يفرقون بين من يستحقون العون وبين مثل هذا الذى احترف تلك المهنة المهينة والمربحة وهم معزورين فقد يبدو المتسول امامهم انه اشد الحاجة الى المساعدة فترق قلوبهم ويعطونه فقد يتمثل امامهم بانه اعمى وقد يتمثل ايضا ان به مرض مزمن يقعده عن العمل وهكذا من وسائل النصب والاحتيال 0

ظل ذلك المتسول فى مدخل الدكان يلح ويلح وصاحب الدكان عامل ودن من طين وودن من عجين وكان لم يسمعه ولم يفرض له وجود كى يختشى على دمه ويمشى ولكن من عادة المتسولين الالحاح والاصرار باديا مدى حوجته الى فطيرة مرسلا الدعوات المتتابعة لصاحب المحل فى مذلة واستكانه معبرا عما الم به كذا ، وكذا ، وكذا ... الخ 0

وظل على هذا الالحاح الى ان فاض الكيل بصاحب المحل فنهره وطرده وكانه مسمسر فى مدخل المحل ولم يتزحزح من مكانه وكان من بين هؤلاء الموجودين بالمحل الذين يتناولون الفطير الرجل الذى اخذ نقوده وذلك المتسول اللحوح فقال فى نفسه وهو يسمع لالحاح الشحاذ تبقى النقود التى معى نقوده ومن ماله ولا يحلا له فطلب من الفطاطرى ان يعطيه فطيرة بعد ان اطمان انه سيقبض ثمنها من احد هؤلاء الموجودين بالمحل وتناول المتسول الفطيرة وقعد خارج المحل ليلتهمها وما ان مضغ اول لقمة من الفطيرة وحاول يمضغها ولكن لم يستطع مضعها ولفظها من فمه حيث انه وجد طعمها مر فى فمه فجلس وظل جالسا الى ان خرج الرجل الذى دفع له ثمن الفطيرة فامسك به ولم يفلته وظل يصرخ ويصيح والتف الناس حولهما سائلين عما حدث فقال المتسول لقد سرق هذا الرجل نقودى فاستغرب صاحب المحل والناس قائلين له هل جزاء من احسن اليك ان تمسك به وتتهمه بانه هو الذى سرق نقودك قال المتسول ليس غيره الذى سرق نقودى قالو له وما يثبت انه هى الذى سرق نقودك من الفطيرة التى مضغتها فقد وجدت اللقمة فى فمى مرة مرار الحنظل وهذا يدل على انه هو الذى سرق نقودى فنحن معشر المتسولين طعامنا مر فى افواهننا وهذه الفطيرة التى مضغتها من نقودى وليست من نقود ذلك الرجل 0

مـن هنـا نعلـم ان المتسولين يتنافسون ويتسابقون فـى تسولاتهم كى يوفـروا المـال متظاهرين العـوز وهـم يوفرونها ويكنزون منها ثروات هائلة تكون محرمة عليهم 0

فلم لا نحسن الى اقربائنا الذين نعرفهم تمام المعرفة بانهم محتاجين وبهذا نكون قد وصلنا الرحم كما امرنا الله دون ان نجعلهم يحسون اننا نحسن اليهم ونتعالى عليهم وهذا من عطاء الله والله يعطى من يشاء بغير حساب للخير من عباده وفقير اليوم يصير غنيا غدا وغنى اليوم لا نعلم ماذا تعمل فيه الايام وماذا تشاء به الاقدار 0

فالاحسن من كل هذا وذلك هو فعل الخير مرضاة ابتغاء وجه الله تعالى وان الاحسان للفقير من ذوى القربى تطفىء غضب الرب وان الاعمال الطيبة قد يلطف الله به بما ينزله من قضاء على عباده الصالحين المحسنين ولن ننسى ان النبى صلى الله عليه وسلم قد حثنا على العمل لا التسول حين قال من بات كالا من عمل يده غفر له وقال خيركم من جمع حطبا ويبيعه خيرا له من ان يسال الناس اعطوه ام منعوه 0

وانا لم اتصور كيف يقف المتسول امام الله الذى امرنا بالعمل وقد قيل ان لحم وجه المتسول يتساقط امام الله 0

اليس هذا يجعل المتسول يكف عن تسولاته ويكسب لقمته بعرق جبينه حتى يحس بحلاوتها ولذتها فى فمه لانها اتت من كفاح وتعب وعرق فيبتلعها مطمئنا حلالا طيبا 0

اليس هذا احسن ام الاحسن هو الكسب من الحرام بالطرق الغير مشروعه والتى ذكرناها من قبل كالنشل والتسول والسرقة والسلب بالاكراه فكل هذا الكسب لا يقبله الله فالله طيب ولا يقبل الا طيبا ونهاية الحرام ليس فيه بركة ومصيره الى الزوال وقد يستعين بعض المتسولين فى تسولاتهم بابنائهم وبناتهم الصغار يجرونهم متظاهرين بالعمى رابطا فوق عينيه قطعه من قماش وابنه يجره او ابنته وهذا يجعل الابن او البنت من المؤكد ان يسلكوا سلوكهم فى التسول ويكونوا عاله على المجتمع ومتطفلين عليه ولقد راى عمر بن الخطاب امير المؤمنين احد الرجال يتعبد ليل نهار فى المسجد فساله قائلا له انى اراك تتعبد ليل نهار يارجل ومن يكفلك قال يكفلنى اخى ويسعى على اطعامى عمر قائلا له اخوك افضل منك فليس افضلكم الا مـن اكـل مـن عمل يـده وديننا الحنيف يحثنا علـى العمل وكسب الحلال فاحلى طعام والـذ طعام للانسان الـذى ياتـى مـن عمل يده 0

ومن دراستنا او قرائتنا لسير الانبياء نجد ان لكل نبى عملا يقتات منه فلم لا نتاسى بانبيائنا وهم القدوة الحسنة لنا جعلنا الله ووفقنا من ان ناكل ان ناكل من عمل يدنا امين

    الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة يوليو 20, 2018 4:35 am